مجتمع
العنف اللفظي والجسدي بالمدارس .. كيف يؤثر على مسار التلاميذ؟
03/10/2024 - 12:23
وئام فراج
توقف تقرير حديث للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي عند مجموعة من المعيقات التي يتسبب فيها العنف المرتكب ضد التلاميذ في الوسط المدرسي، مؤكدا أنه يحد من ولوجهم إلى التعليم ويعوق تفتحهم الكامل.
وأظهرت معطيات التقرير الذي يحمل عنوان "المساواة بين الجنسين في ومن خلال المنظومة التربوية"، أن العواقب النفسية للعنف المدرسي تكون أخطر بكثير على البنات اللواتي يكن في غالب الأحيان ضحايا للتحرش الجنسي والمعاملة المهينة، والتخويف والتهديدات، مقارنة بالأولاد الذين يجيدون الموارد الضرورية لإعادة بناء أنفسهم.
السخرية والشتائم
وتظهر بيانات تقييم العنف في الوسط المدرسي، الذي أجرته الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أن العنف اللفظي يؤثر على التلاميذ من كلا الجنسين، على الرغم من كون دوافع وأنواع الاعتداء تختلف بينهما بشكل طفيف.
وأجرت الهيئة دراسة نوعية في 27 مؤسسة تعليمية، بهدف التعرف على الحقائق وتوصيفها وتصنيفها، وتحديد شروط مراقبة وضبط العنف في المدرسة وتطوير استراتيجيات للعمل.
وأظهرت النتائج أن نحو 10,3 في المائة من البنات، صرحن، في المرحلة الابتدائية بتعرضهن في كثير من الأحيان للسب والشتم، بينما ارتفعت هذه النسبة في صفوف الأولاد لتصل إلى نحو 12,4 في المائة.
وترتبط أسباب السخرية التي أبلغ عنها تلاميذ المدارس الابتدائية بالعمل المنجز بشكل جيد وبالمظهر الجسدي وبطريقة اللباس أو تصفيف الشعر، غير أن تباين أسباب السخرية هذه، حسب النوع الاجتماعي، يبقى بسيطا، وفق الدراسة.
أما في المستوى الثانوي، فيتعرض، وفق معطيات الهيئة، الأولاد بشكل متكرر للسخرية والشتائم والتنابز بالألقاب.
وفي ما يتعلق بالنبذ، أكدت 15,7 في المائة من البنات تعرضهن للإقصاء الاجتماعي، في حين بلغت هذه النسبة 14 في المائة في صفوف الأولاد.
وتشير معطيات الدراسة الكيفية، التي تم جمعها خلال تنظيم المجموعات البؤرية، إلى أن معظم أشكال الشتائم أو السخرية أو الإهانات، ترتبط بالسمات الشخصية للضحية، مثل المظهر الجسدي أو القدرات الجسدية والفكرية. وتمت أيضا إثارة أسباب أخرى لتلك الممارسات مثل الوالدين وأصولهم الاجتماعية أو الجهوية وقدراتهم المالية.
الأولاد أكثر مرتكبي العنف اللفظي
وفي ما يتعلق بمرتكبي العنف اللفظي، فإن غالبيتهم من الأولاد في المرحلة الابتدائية، وفق معطيات الدراسة، بحيث أشار حوالي 50 في المائة من التلاميذ الذي وقعوا ضحايا للسخرية، إلى أن مرتكب الفعل ولد بمفرده أو مجموعة من الأولاد من نفس المدرسة، في حين أكد 29 في المائة أن مرتبكة الفعل فتاة أو مجموعة من الفتيات من المدرسة نفسها.
وفي ما يتعلق بالمستوى الثانوي، يظل التلاميذ، سواء بشكل فردي أو جماعي، المرتكبين الرئيسيين للعنف اللفظي والرمزي مثل الشتائم والسخرية.
وأوضح نحو 55,5 في المائة من التلاميذ أنهم تعرضوا لأشكال السخرية من طرف تلميذ بمفرده، فيما أعلن 40,8 في المائة أنهم تعرضوا لذلك من طرف مجموعة من التلاميذ، بينما كشف 33,5 في المائة أن مرتكب هذا النوع من العنف كان مدرسا.
وتوصلت الدراسة إلى أن العنف اللفظي في الوسط المدرسي لا يقتصر على نوع محدد، فالتلميذات أيضا مرتكبات لهذا النوع من العنف سواء ضد بنات أو أولاد آخرين، حيث أبلغت 45,1 في المائة من البنات و13,3 في المائة من الأولاد في الوسط المدرسي الابتدائي عن ذلك.
وتسلط هذه النتائج الضوء على مدى تعقيد ديناميات العنف اللفظي في الوسط المدرسي، وأهمية الاعتراف بأن البنات والأولاد يمكن أن يكونوا ضحايا ومرتكبين للفعل على حد سواء.
وخلصت دراسة الهيئة إلى أن الصور النمطية للنوع الاجتماعي تلعب دورا مركزيا في إدامة هذه السلوكيات، وتعزيز الانتظارات الاجتماعية والمعايير المقيدة المتعلقة بهوية النوع الاجتماعي، كما توجد عوامل أخرى تساهم في ذلك على غرار التنشئة الاجتماعية والبيئة المدرسية وديناميات العلاقات.
تهديد سلامة التلاميذ
أما على مستوى العنف الجسدي مثل العراك أو أعمال العنف الجسدي الموجهة ضد التلاميذ، أكد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أنه يشكل تهديدا ملموسا لسلامة التلاميذ، مشيرا إلى أن الأولاد هم الأكثر عرضة لأعمال العنف الجسدي بطريقة متكررة، سواء في المرحلة الابتدائية أو الثانوية.
وأبرز التقرير الموضوعاتي أن الأولاد في المرحلة الابتدائية يكونون أكثر عرضة من البنات للعنف الجسدي المتكرر، حيث أكدت 9,2 في المائة من البنات تعرضهن للضرب أربع مرات أو أكثر، مقابل 13,2 في المائة من الأولاد، فيما أفادت 8,7 في المائة من البنات أنهن كن ضحايا لإلقاء أشياء عليهن بقصد إيذائهن، مقارنة بـ10,2 في المائة من الأولاد.
ويستمر هذا المنحى في المرحلة الثانوية، وفق معطيات التقرير، حيث أفاد الأولاد أيضا أنهم تعرضوا للدفع والضرب خمس مرات أو أكثر مقارنة بالبنات، وأكد 8,3 في المائة من الأولاد أنهم تعرضوا للدفع مقارنة بـ5,1 في المائة من البنات، وصرح 5,6 في المائة من الأولاد أنهم كانوا ضحايا للضرب مقابل 2,2 في المائة من البنات.
كما خلصت معطيات التقرير إلى أن أطر هيئة التدريس يرتكبون بدورهم العنف الجسدي، بحيث أبلغ 56,6 في المائة من التلاميذ عن تعرضهم للضرب في المدرسة من طرفهم.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع