مجتمع
تقرير يرصد عراقيل تحول دون نجاعة قانون مكافحة العنف ضد النساء
16/07/2024 - 19:25
وئام فراج
توقفت مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بتقييم القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء عند مجموعة من الإشكالات والنواقص التي تحول دون تحقيق القانون للأهداف المتوخاة منه.
توصلت المجموعة، التي شكلها مجلس النواب، إلى أن القانون رقم 103.13 لم يفصل في تدابير الوقاية التي تمنع حدوث العنف ضد النساء، بل تركها عامة، كما أنه لم يستطع مواجهة إشكالية الإفلات من العقاب.
إشكالية إثبات جرائم العنف
وعملت المجموعة الموضوعاتية على تحليل مجموعة من الأحكام القضائية المتعلقة بالعنف الجنسي، مشيرة إلى إغفال الأجهزة المكلفة بتنفيذ القانون لعملية تقييم المخاطر التي قد تهدد حياة الضحية وما يؤدي أحيانا إلى تعريضها إلى عنف جديد.
كما أبرزت أن القانون بالرغم من كونه يقضي بتشديد العقوبة في حال تعلق الأمر بالأصول إلا أن المحاكم تمتع المتهم بظروف التخفيف، وبوقف تنفيذ العقوبة عند تنازل المشتكية عن شكايتها لمراعاة صلة القرابة.
وخلال تطرقها لخلاصات التقرير، أشارت لبنى الصغيري مقررة المجموعة، في جلسة عمومية خصصت لمناقشة التقرير اليوم الثلاثاء 16 يوليوز 2024 بمجلس النواب، إلى وجود بعض المحاكم التي تقوم بتجريم المبلغات في حالة العنف الجنسي.
ووجدت المجموعة صعوبة في تصنيف بعض الجرائم كإهمال الأسرة والطرد من بيت الزوجية ورفض العودة إليه بين اعتبارها عنفا اقتصاديا أو عنفا نفسيا، فضلا عن تداخل الاختطاف والاحتجاز والتعذيب في حق المرأة بين العنف الجسدي والنفسي.
وفي السياق ذاته، تطرقت مقررة المجموعة، خلال عرضها لخلاصات التقرير، إلى الإشكاليات المرتبطة بإثبات جرائم العنف ضد النساء، موضحة أنه رغم تشديد المشرع العقوبات على جرائم معينة وتجريمه أفعال جديدة لم تكن من قبل، إلا أنه جعل من إثبات هذه الجرائم خاضعا للقواعد العامة للإثبات المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية ما يعد عائقا أمام هؤلاء النساء.
ولاحظ التقرير اعتماد مجموعة من المحاكم على شهادة الضحية وتحميلها عبء إثبات ما تعرضت له، خصوصا في جرائم العنف الزوجي والأسري والتي غالبا ما تتم في فضاءات وأماكن مغلقة وفي أوقات متأخرة من الليل، مما يعزز العزوف عن التبليغ والتنازل عن الدعوى علاوة على الخوف من إمكانية تجريم المبلغات.
من يتحمل نفقة العلاج؟
وعلى مستوى نظام حماية النساء ضحايا العنف، لاحظ التقرير ندرة إعمال تدابير الحماية وتسجيل تفاوت في إعمالها بين مختلف المحاكم، مبرزا أن "معظم تدابير الحماية في حق المتهم تعتبر بديلا للعقوبات الزجرية التقليدية في معالجة جرائم العنف، غير أنه يسجل عدم التفات المشرع للمتابعة النفسية للنساء ضحايا العنف كتدبير حمائي مهم لهن".
ولاحظ أن غالبية الأحكام لا تحدد الجهة التي تتحمل نفقة العلاج، وما إذا كان سيتحملها المتهم أو الدولة، كما لا تحدد نوعية ومضمون العلاج، مشيرا إلى إغفال القانون أيضا ضرورة التنصيص على تقديم المساعدة القضائية المجانية للمرأة إسوة بقانون الاتجار بالبشر.
وفي ما يتعلق بمراكز إيواء النساء ضحايا العنف، سجل تقرير مجموعة العمل الموضوعاتية بمجلس النواب تفاوتا في التوزيع الجغرافي لمراكز الإيواء، منتقدا التفاوتات المسجلة أيضا على مستوى الطاقة الاستيعابية لهذه المراكز، إذ "يلاحظ أن هناك مركز واحد طاقته الاستيعابية تساوي تقريبا الطاقة الاستيعابية لخمسة مراكز أخرى"، وفق خلاصات التقرير.
و"لا تقف إشكالية هذه المراكز عند قلتها وتوزيعها الجغرافي غير العادل بل تتعداه إلى إشكاليات أخرى تم الوقوف عليها خلال الزيارات الميدانية، على سبيل المثال، المركز الوحيد الموجود على مستوى الدائرة القضائية لورزازات متوقف عن العمل منذ زلزال الحوز، ناهيك عن تخصيص 70 في المائة من حيزه للإدارة و30 في المائة للإيواء"، وفق مقررة المجموعة.
قلة خلايا التكفل
أما على مستوى آليات التكفل بالنساء ضحايا العنف، لاحظت مجموعة العمل الموضوعاتية أن خلايا التكفل على مستوى المحاكم تشهد عدة إشكاليات ترتبط أساسا بعدم توفر العدد الكافي من الأطر الموكول إليها تنفيذ القانون سواء على مستوى الضابطة القضائية أو المحاكم.
وعلى مستوى التدابير للوقاية من العنف، لاحظت المجموعة أن تنظيم حملات التحسيس الوطنية غالبا ما يتم بشكل مناسباتي؛ إذ تستغرق في المتوسط أسبوعين مرة واحدة في السنة عوض أن تتم بشكل ممنهج.
وخلص التقرير، الذي قام مجلس النواب بإحالته على لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان قصد دراسته، إلى غياب برمجة ميزانياتية واضحة وخاصة بتمويل أبعاد محاربة العنف ضد النساء، وتوزيع الدعم بشكل متساوي على الجمعيات المسيرة دون الأخذ بعين الاعتبار عدد النساء اللواتي يتم استقبالهن.
وأوصت مجموعة العمل على مستوى الزجر وعدم الإفلات من العقاب بتجريم المشاركين في جريمة الزواج القصري وتجريم الطرد من بيت الزوجية، مع تقليل حالات تطبيق ظروف التخفيف.
تعزيز إجراءات الوقاية
أما على مستوى ضمان الحماية، أوصت المجموعة بوضع نظام معلوماتي موحد بين المتدخلين في محاربة العنف ضد النساء لتقييم المخاطر التي قد تهدد حياة الضحايا، ووضع ضمانات كافية لحماية المرأة بعد إرجاعها لبيت الزوجية مع تفعيل إنذار الزوج بعدم الاعتداء.
كما أوصت، على مستوى ضمان الوقاية، بضرورة تعزيز إجراءات الوقاية من العنف وإدراج أحكام قضائية، والرفع من الموارد البشرية العاملة في مجال محاربة العنف ضد النساء، والرفع من عدد الدورات التكوينية والمستفيدين منها وتثمين دور العاملات والعاملين الاجتماعيين في محاربة العنف ضد النساء.
يشار إلى أن مجموعة العمل الموضوعاتية قامت، من أجل الوقوف على مدى تنزيل القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، بزيارة ميدانية لثلاث جهات بالمملكة وهي جهة الرباط سلا القنيطرة، وجهة طنجة تطوان الحسيمة، وجهة درعة تافيلالت، حيث وقفت فيها مجموعة العمل على مستوى تنزيل مضامين القانون من خلال تنظيم اجتماعات ولقاءات مع مسؤولين في المحاكم والقيام بزيارات لجمعيات محلية ذات الصلة بالعنف، لتحديد التحديات والعراقيل التي تحول دون تحقيق أهداف القانون.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع