تكنولوجيا
NVIDIA .. البنية التحتية التي تقود ثورة الذكاء الاصطناعي عالميا
16/05/2025 - 15:18
وئام فراج
تواصل أسهم شركة Nvidia، المختصة في صناعة الرقائق الإلكترونية تحقيق مكاسب كبرى خلال السنوات الأخيرة، بحيث انتزعت سنة 2024 لقب الشركة الأعلى قيمة في العالم مدفوعة بزخم الذكاء الاصطناعي. فماذا نعرف عن هذه الشركة؟ وكيف تربعت على عرش الابتكار في عالم الذكاء الاصطناعي؟
في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، برزت شركة "إنفيديا" الأمريكية كلاعب رئيسي في هذا المجال، بحيث باتت رمزا للتقدم في ألعاب الفيديو، والذكاء الاصطناعي، وتطبيقات الحوسبة الحديثة، واستطاعت التحول من شركة مختصة في إنتاج بطاقات الرسوميات إلى رائدة عالمية في تطوير معالجات الذكاء الاصطناعي.
بنية تحتية
وتكتب شركة "إنفيديا" اليوم فصلا جديدا في تاريخ التكنولوجيا الحديثة، بحيث أصبحت البنية التحتية الأساسية لنموذج الحوسبة الجديد الذي يعيد تشكيل العالم، منتقلة من شركة ناشئة صغيرة تأسست في وادي السيليكون في تسعينيات القرن الماضي، إلى أحد أبرز محركات الثورة التقنية في القرن الحادي والعشرين.
وأعلنت شركة "إنفيديا"، أبريل الماضي، أنها ستصنع شرائح لأجهزة الكمبيوتر الخارقة المستخدمة في مجال الذكاء الاصطناعي، بالكامل في الولايات المتحدة لأول مرة، في ظل سعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإجبار الشركات الأمريكية على نقل إنتاجها إلى بلدها الأم.
كما تخطط إنفيديا لتصنيع معدات الذكاء الاصطناعي بقيمة تصل إلى 500 مليون دولار في الولايات المتحدة بحلول نهاية العقد من خلال شراكات مع "تي اس ام سي" و"فوكسكون" و"ويسترون" و"أمكور" و"سبيل".
أهم محركات الذكاء الاصطناعي
وبرزت إنفيديا بين شركات التكنولوجيا الأمريكية في سيليكون فالي منذ الانتشار السريع لبرنامج "تشات جي بي تي" للذكاء الاصطناعي التوليدي في نهاية عام 2022.
وفي نظرة مستقبلية أكثر اتساعا، تكثف "NVIDIA" جهودها في ترسيخ مكانتها ضمن أهم محركات الذكاء الاصطناعي، بإدخال تقنيات AI بشكل متكامل داخل برمجياتها ومنتجاتها لجعل الأجهزة أكثر ذكاء وسرعة وكفاءة، مع مساهمتها في دعم حلول الأجهزة القابلة للارتداء عبر إنتاج معالجات مضغوطة جدا وفعالة في استهلاك الطاقة. وهذا الأمر جعل من الممكن إنتاج ساعات ذكية وأجهزة تتبع صحية أكثر تقدما واستدامة.
كما وضعت الشركة خططا واسعة لتوسيع نطاق عملها في إنترنت الأشياء عبر تزويد الأجهزة المتصلة بمعالجات قادرة على معالجة البيانات بـ"كفاءة عالية"، "الأمر الذي يسهم في إحداث طفرة نوعية في كيفية تفاعل الإنسان مع البيئة الرقمية من حوله".
قصة نجاح
تأسست شركة NVIDIA في 5 أبريل 1993 على يد كل من جنسن هوانغ، وكريس مالاكوفسكي، وكيرتس برييم، في وقت كانت فيه صناعة الرسوميات الحاسوبية في بداياتها.
واشتهرت الشركة أولا بإنتاج بطاقات الرسوميات للحواسيب الشخصية، وكان إطلاقها لمعالج GeForce 256 في عام 1999 بمثابة ثورة تقنية، حيث صاغت حينها مصطلح GPU (وحدة معالجة الرسوميات).
لكن الشركة لم تقف عند حدود الألعاب أو الرسوم، بل قرأت مبكرا إشارات المستقبل، وبدأت في الاستثمار في الحوسبة المتوازية، مما مهد لها الطريق لدخول عالم الذكاء الاصطناعي من أوسع أبوابه.
وفي عام 2006، أطلقت NVIDIA منصة CUDA، وهي بيئة برمجية تسمح للمطورين باستخدام الـGPU في مهام لا علاقة لها بالرسوميات، مثل المحاكاة العلمية وتحليل البيانات. وكانت هذه الخطوة بمثابة نقل الشركة من عالم الترفيه إلى ميدان البحث والابتكار.
وبفضل CUDA، أصبحت معالجات NVIDIA أداة لا غنى عنها في أيدي الباحثين والمختبرات الكبرى، وهو ما ظهر جليا في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، مع انفجار الاهتمام بتقنيات التعلم العميق.
ومع تصاعد الاعتماد على نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) منذ عام 2020، برزت NVIDIA كلاعب أساسي لا منافس له، بحيث أصحبت معالجتها المتقدمة، مثل A100 وH100، الأداة الرئيسية التي تُدرّب عليها نماذج بحجم ChatGPT وClaude وGemini.
كما تستخدم حوسبة "إنفيديا" أيضا في مجالات أوسع على غرار السيارات ذاتية القيادة من خلال منصة NVIDIA DRIVE، والروبوتات الذكية عبر NVIDIA Isaac، والمحاكاة الصناعية والميتافيرس عبر NVIDIA Omniverse.
أقدم مستفيد من التكنولوجيا
وفي عام 2024، أطلقت الشركة معالجها الثوري GH200 Grace Hopper Superchip، وهو مزيج من GPU وCPU في وحدة واحدة، مصمم خصيصا للتعامل مع أعباء الذكاء الاصطناعي الهائلة.
وأصبح تأثير NVIDIA يتجاوز حدود السوق التقليدية، بحيث باتت الشركة، مع تسارع المنافسة العالمية على الذكاء الاصطناعي، تمثل أحد أذرع القوة التكنولوجية الأمريكية.
كما يعد التصنيف الأحدث، مع اعتلاء "إنفيديا" قمة الشركات المدرجة عالميا، تأكيدا على أن الذكاء الاصطناعي هو محور التركيز الأول للعديد من المستثمرين.
ويُنظر إلى "إنفيديا" من قبل المستثمرين على أنها أكبر وأقدم مستفيد من التكنولوجيا لأنها تهيمن على السوق بشرائحها المرغوبة للغاية والتي تساعد مراكز البيانات على تشغيل مهام الحوسبة المعقدة التي تتطلبها تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
مقالات ذات صلة
ذكاء اصطناعي
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا