مجتمع
ارتفاع معدل الاكتئاب بسبب كورونا .. ماذا عن الصحة النفسية بالمغرب؟
21/05/2025 - 17:00
وئام فراج
كشفت منظمة الصحة العالمية عن انخفاض متوسط العمر المتوقع عالميا بمقدار 1.8 سنة، إثر التأثيرات الصحية العميقة التي تسببت فيها جائحة كورونا؛ على رأسها الاكتئاب والقلق، مشيرة إلى أن هذا الانخفاض يعد الأكبر في التاريخ الحديث.
وأوضحت منظمة الصحة، في تقريرها السنوي الأخير حول "الإحصاءات الصحية العالمية لعام 2025"، أن الزيادة في معدلات القلق والاكتئاب المرتبطة بكوفيد-19 أدت إلى تقليص متوسط العمر الصحي المتوقع عالميا بمقدار 6 أسابيع، مما انعكس على معظم المكاسب التي تحققت من انخفاض الوفيات بسبب الأمراض غير السارية خلال نفس الفترة.
ارتفاع معدل الاكتئاب بـ25%
وفي هذا الإطار، أكد الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، أن ما تم اكتسابه خلال العشر سنوات الأخيرة من تحسن على مستوى أمد الحياة، ضاع ما بين عامي 2019 و2021، بسبب تداعيات جائحة كورونا.
وأوضح حمضي، في تصريح لـSNRTnews، أن معدل القلق والاكتئاب ارتفع بـ25 في المائة، بعد جائحة كورونا، وذلك لعدة أسباب، أولها العزلة الاجتماعية والخوف من المرض والموت، والخوف من موت الأقارب ومن موت رب الأسرة ومن ثم فقدان مصادر الدخل.
كما أن الإجراءات المشددة التي اتخذت خلال فترة الجائحة، يضيف حمضي، قلصت من وصول المساعدة للأشخاص الذين كانوا في حاجة إليها، سواء كانت مساعدة طبية أو نفسية أو مالية.
وبالإضافة إلى ذلك، أكد الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية أن فيروس كورونا بحد ذاته يؤثر على خلايا الجهاز العصبي، بشكل يذمر هذه الخلايا ويزيد من تفاقم مرض الاكتئاب.
وأظهرت دراسات أخرى، وفق حمضي، أنه من بين كل 5 أشخاص ممن أصيبوا بكوفيد 19، يصاب واحد منهم بالقلق أو الاكتئاب بعد ثلاثة أشهر من الإصابة بالفيروس.
كورونا غيرت "خريطة الحياة"
بدوره، أكد الدكتور فيصل طهاري، أخصائي نفسي اكلينيكي ومعالج نفسي، أن جميع الدراسات، تحدثت خلال العقد الأخير، عن تفاقم الأمراض النفسية والعقلية بصفة عامة، مشيرا إلى أن الجائحة كانت الاستثناء الذي زاد من حدة أمراض القلق والخوف المرضي خلال الخمس سنوات الأخيرة، خصوصا مع ترقب الأرقام المرتبطة بالوفيات في كل مرة.
وأوضح طهاري، في تصريح لـSNRTnews، أن جائحة كورونا غيرت "خريطة الحياة" بالنسبة للمغاربة ولأولوياتهم، وازداد معها معدل الخوف، فضلا عن الاهتمام أكثر بمشاكل الصحة العضوية والنظافة، مشيرا إلى أن كل هذه التغييرات أثرت بشكل أو بآخر على مستوى القلق عند عدد كبير من المغاربة، بالإضافة إلى التأثير الاجتماعي والاقتصادي الذي كان له أثر مباشر على الصحة النفسية.
عرض طبي فقير
من جهة أخرى، يرى المختص في علم النفس والمعالج النفساني بالدار البيضاء، رضا امحاسني، أن الطب النفسي لا يحظى باهتمام كاف من طرف المسؤولين، مشيرا إلى أن العرض الطبي النفسي "فقير" في مختلف المستشفيات، بحيث لا يسمو إلى 10 في المائة من متطلبات المجتمع المغربي.
وأوضح امحاسني، في تصريح لـSNRTnews، أن المختصين سبق أن أكدوا خلال فترة جائحة كورونا أن "الظرف مشدد"؛ أي ستشتد حالة من كان يعاني من اضطرابات نفسية، ومن لم يكن يعاني منها دخل بدروه في طيف الاكتئاب والقلق، مشيرا إلى أن الحالة النفسية لعدد مهم من المغاربة لم تكن توصف بالجيدة وزادت الجائحة من حدتها.
وشدد المعالج النفسي على ضرورة توفير عرض حقيقي للصحة النفسية يحمي المغاربة والمجتمع من عواقب مختلف الأمراض النفسية والعقلية التي قد تصيب الأشخاص وتنعكس على باقي الأفراد.
الاهتمام بالصحة النفسية
أما الأخصائي النفسي الإكلينيكي والمعالج النفسي فيصل طهاري، فقد أكد على ضرورة اهتمام المغاربة بصحتهم النفسية عبر الحرص على سبل الوقاية قبل الوصول إلى العلاج، وذلك من خلال الابتعاد عن مصادر القلق والضغط سواء في الحقل المهني أو الشخصي أو الأسري.
كما نصح بالابتعاد عن المحيط السلبي والأشخاص الذين يمكن أن يسببوا معاناة نفسية، بالإضافة إلى الابتعاد عن المخدرات والإدمان الذي يزيد من تعقيد الأعراض النفسية المرتبطة بالاكتئاب والقلق، والحرص في المقابل على ممارسة الرياضة ونمط عيش صحي.
وأكد على أهمية التفكير الإيجابي ومحاولة التواصل مع المعالجين والأخصائيين النفسيين إذا اقتضت الضرورة ذلك، من أجل تدبير المشاكل اليومية وعدم الوصول إلى مرحلة الاكتئاب ومن ثم الدخول في دوامة العلاج الدوائي والنفسي الذي يتطلب سنوات من المتابعة والعلاج.
مقالات ذات صلة
مجتمع
عالم
فن و ثقافة
فن و ثقافة