رياضة
أحمد فرس.. أسطورة ملهمة للحالمين بالكأس الإفريقية
16/07/2025 - 20:33
صلاح الكومري
توفي يوم الأربعاء أسطورة كرة القدم المغربية والإفريقية أحمد فرس، الذي محضه المغاربة الكثير من الحب والتقدير، اعترافا منهم بلحظات السعادة الغامرة التي ضخها على مدى سنوات من التألق في نفوس عشاق الساحرة المستديرة، بل إن ذكرى دوره الحاسم في تتويج المنتخب الوطني بلقب كأس إفريقيا للأمم سنة 1976، ظلت تذكي الحلم بالفوز بتلك الكأس مرة أخرى.
ساهم أحمد فرس، الحائز على الكرة الذهبية لأفضل لاعب إفريقي سنة 1975، وأحد صانعي إنجاز تتويج المنتخب الوطني بلقبه الوحيد في نهائيات كأس أمم إفريقيا سنة 1976، في تأسيس تاريخ الكرة المغربية.
حين كان أحمد فرس "أسطورة" شباب المحمدية، في أوج تألقه مع فريق مدينة الزهور، في الستينيات والسبعينيات، كان مصدر إلهام وفخر للجمهور المغربي قاطبة، من مختلف المدن المغربية.
خلال مباريات شباب المحمدية، في الستينيات والسبعينيات، كانت جماهير الفرق المنافسة تحضر إلى الملاعب ليس بغرض تشجيع فرقها فقط، بل للاستمتاع بالقدم اليسرى "الساحرة" لأحمد فرس، وتمريراته بخارج القدم، لهذا لقب، وقتذاك، بـ"مول البالون"، ثم لقب بعد ذلك بـ"الكُوشي"، بنسبة إلى رجلة اليسرى، وكان كثيرون بنادونه بـ"الكوشي مول البالون".
ولد أحمد فرس في السابع من دجنبر سنة 1946 بمدينة المحمدية، حيث اختار قضاء حياته الرياضية والعائلية، وتعلق بالمدينة قلبا وقالبا، حتى أصبح واحد من معالمها، وصار وقتما ذُكرت مدينة الزهور، يتبادر إلى الأذهان أحمد فرس.
ارتدى فرس قميص شباب المحمدية طيلة مساره الكروي، الممتد من عام 1965 إلى 1982، دون أن يغادر ناديه الأم، رغم كثير من المغريات التي لاحقته قبل وبعد تتويجه بالكرة بالذهبية، من بينها عرض من نادي ريال مدريد سنة 1972 مقابل 150 مليون سنتيما.
لم يكن أحمد فرس مجرد لاعب وفيّ لناديه الأم شباب المحمدية، بل كان قائدا حقيقيا، إذ قاد الفريق نحو أمجاد محلية وإقليمية، أبرزها التتويج بلقب الدوري المغربي سنة 1980، وكأس العرش في مناسبتين عامي 1972 و1975، إضافة إلى كأس المغرب العربي للأندية الفائزة بالكؤوس سنة 1973.
لعب فرس للمنتخب المغربي في الفترة ما بين 1966 و1979، وقاد النخبة.
أهم إنجاز في المسيرة الدولية لأحمد فرس يبقى دون شك تتويجه مع المنتخب المغربي بكأس الأمم الإفريقية سنة 1976، في إنجاز تاريخي لا يزال الوحيد من نوعه في سجل الكرة المغربية على مستوى القارة.
Le but d’Ahmed Makroh a offert au Maroc son seul titre #TotalEnergiesAFCON en 1976 🏆@EnMaroc pic.twitter.com/qXw8DmHWUn
— CAF - FR (@caf_online_FR) January 2, 2022
في تلك النسخة التي احتضنتها إثيوبيا، كان فرس قائدا حقيقيا للأسود، إذ أحرز 3 أهداف، وجميعها كانت حاسمة أمام كل من نيجيريا (هدفان)، مصر (هدف)، وبالتالي قاد النخبة الوطنية لتحقيق اللقب بجدارة واستحقاق.
وقد تُوّج مجهوده الكبير خلال تلك الدورة باختياره أفضل لاعب في البطولة، وهو تكريم يختزل قيمته الفنية والقيادية معا.
كما شارك أحمد فرس مع المنتخب المغربي في أول مشاركة للنخبة الوطنية في نهائيات كأس العالم "مكسيكو 1970"، ثم بعد ذلك شارك مع المنتخب الأولمبي في دورة الألعاب الأولمبية في ميونخ سنة 1972.
لم يكن رفض أحمد فرس للعروض الأجنبية مجرد قرار رياضي، بل كان موقفا مبدئيا ينمّ عن وعي وطني عميق. ففي زمن كانت فيه الهجرة الكروية حلمًا يراود الكثيرين، اختار فرس البقاء في المحمدية، المدينة التي عشقها ونشأ بين أزقتها، إيمانا منه بأن المغرب كان آنذاك في حاجة إلى سواعد أبنائه لبناء نهضته الرياضية والوطنية.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة