مجتمع
عبد الحق المريني.. رحيل حبر فهّامة
03/06/2025 - 20:18
موسى متروفسالت دموعه وهو يشيع كتبه التي غادرت خزانته الخاصة في اتجاه الخزانة العامة للمملكة (المكتبة الوطنية حاليا)، قبل أن يقدم جزءا آخر من تلك الذخيرة العلمية التي قضى عمره يجمعها كتابا كتابا، ومجلة مجلة، ووثيقة وثيقة، إلى مؤسسة أرشيف المغرب، في التفاتة غير مألوفة من الأحياء!
إنه الراحل الدكتور عبد الحق المريني، مؤرخ المملكة والناطق الرسمي باسم القصر الملكي، الذي برر إهداء خزانته للمغاربة بأنه كان "خوفا من ضياعها بعد أن يلتحق الانسان بالرفيق الأعلى".
والتحق المريني بجوار ربه مساء الاثنين ثاني يونيو 2025، عن عمر يناهز 91 سنة.
الراحل المريني كان نارا على علم، وهو الذي شغل في وقت سابق منصب مدير التشريفات الملكية والأوسمة، كما يعد من أبرز الشخصيات الأدبية والفكرية بالمغرب.
من التعليم إلى دار المخزن
من كان يجالس الدكتور المريني، وهنا ينطلق الحديث من تجربة، لم يكن يملّ من السماع إليه لانسياب أفكاره وبراعته في الحكي وقدرته المثيرة على استحضار ما فات من ذكرياته بأدق تفاصيلها. فكان الجالس في حضرته يتقلص، في غفلة منه، إلى تلميذ، وربما مريد، ساع في مدارج السالكين إلى معرفة قلّ معينها، إلا بمجالسة عالم، من طينة من كانوا يصفونهم، في لغة القدماء، بالعلامة الحبر الفهامة، وحيد عصره وفريد زمانه…
ولد المريني بالرباط سنة 1934. وختم حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، كما نسخ الستين حزبا كاملة بخط يده. وقد عمل٬ ما بين 1960 و1964، أستاذا لمواد اللغة العربية بثانوية ابن ياسين بالمحمدية وثانوية الحسن الثاني بالرباط٬ وأستاذا لمواد التربية الوطنية بالمعهد الملكي للشبيبة والرياضة٬ قبل أن يشغل منصب رئيس ديوان نائب كاتب الدولة في التعليم التقني وتكوين الأطر (1964-1965).
وفي سنة 1965، التحق المريني بمديرية البروتوكول الملكي٬ ليكلف بعد ذلك بمهمة بوزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة سنة 1972، قبل أن يعينه جلالة المغفور له الحسن الثاني، في 16 يوليوز 1998، مديرا للتشريفات الملكية والأوسمة٬ ويعينه صاحب الجلالة الملك محمد السادس في دجنبر 2010 مؤرخا للمملكة، قبل أن يعينه أيضا ناطقا رسميا باسم القصر الملكي يوم 29 أبريل 2012.
في الجانب الأكاديمي، حصل الراحل على دبلوم معهد الدراسات العليا المغربية سنة 1960، والإجازة في الآداب من كلية الآداب بالرباط سنة 1962، ودبلوم الدراسات العليا من معهد الدراسات العربية والإسلامية العليا التابع لجامعة ستراسبورغ الفرنسية سنة 1966 وأخيرا دكتوراه الدولة في الآداب من جامعة محمد بن عبد الله بفاس سنة 1989.
كأن في القلب غصة...
من كان يستمع إلى الدكتور المريني لا بد أنه شعر كأن في قلبه غصة لأنه لم يسلك مسارا عسكريا، لكنه استبدله بمسار بحثي في المجال العسكري فكتب "الجيش المغربي عبر التاريخ"، واستكمل أطروحته، جمع فيها بين المجالين العسكري والأدبي، بإيعاز من العلامة عباس الجيراري، فكانت رسالته للدكتوراه حول موضوع "شعر الجهاد في الأدب المغربي".
اهتمام ثان لم يكن يقل أهمية لدى الراحل الدكتور المريني وهو موضوع المرأة، الذي كان السبب في الاهتمام به هو ما حز في نفسه من حيف في حق الطفلات الخادمات. فألف "دليل المرأة المغربية"، في جزأين، وأصدر بعد ذلك "دور المرأة في مختلف مكونات القوات المسلحة الملكية"، ليجمع فيه بين الحُسنيين لديه وهما الجيش والمرأة.
وآخر ما ألف الراحل كتاب "نسائيات من المغرب"، الذي حرص على أن يهديه إلى "كل امرأة مغربية أسدت خدمات جلى لصالح النهضة النسوية المغربية"، تماما مثلما حرص على إهدائه إلى روح زوجته التي "قدمت خدمات تكوينية واجتماعية للفتاة المغربية خاصة، والمرأة المغربية عامة، وذلك كموظفة في مصلحة الإنعاش النسوي التابعة للشبيبة والرياضة، وكمتطوعة في الاتحاد الوطني لنساء المغرب مدة عدة عقود".
في لائحة تفصيلية، أصدر الراحل المريني:
- "الجيش المغربي عبر التاريخ"، الطبعة الأولى سنة 1968، صدرت الطبعة الخامسة منقحة ومزيد فيها سنة 1997، وصدرت لها ترجمة بالفرنسية سنة 2000، وصدرت له طبعة سادسة خلال سنة 2011.
- "شعر الجهاد في الأدب المغربي"، أطروحة دكتوراه، 1968، طبعتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في جزأين سنة 1996 وصدرت لها طبعة جديدة ومنقحة في جزء واحد خلال سنة 2010، طبع ونشر منشورات الزاوية.
- "دليل المرأة المغربية"، جزءان: 1993-2000.
- "مدخل إلى تاريخ المغرب الحديث من عهد الحسن الأول إلى عهد الحسن الثاني”، طبعته وزارة الشؤون الثقافية، 1996.
- "الشاي في الأدب المغربي"، سلسلة شراع، الجزء 57، سنة 1999.
- "محمد الخامس دراسات وشهادات"، 1988.
- "الحسنيات" في ثلاثة أجزاء: 1975-1979-1983. جمع القصائد التي أنشدت في مدح ملك المغرب.
- "جلالة الملك الحسن الثاني الإنسان والملك"، 1985.
- "منارات من تاريخ المغرب"، 2015.
- "نسائيات من المغرب"، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2021.
وقد حصل الدكتور المريني على جوائز منها:
- جائزة المغرب 1968، عن كتابه: "الجيش المغربي عبر التاريخ".
- جائزة عبد الله كنون للآداب والدراسات الإسلامية، 1997، عن كتابه: "شعر الجهاد في الأدب المغربي".
مقالات ذات صلة
مجتمع
فن و ثقافة
فن و ثقافة
سياسة