مجتمع
تحذيرات من خطورته على البيئة.. أين وصل المغرب في محاربة التلوث البلاستيكي؟
09/06/2025 - 10:32
وئام فراج
خصصت الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم العالمي للبيئة المتزامن مع يوم الخميس 05 يونيو، لمناقشة إشكالية التلوث البلاستيكي، الذي أكدت أنه يشكل تهديدا كبيرا لمختلف أشكال الحياة على سطح الأرض. فما مدى خطورة التلوث البلاستيكي على النظم البيئية، وأين وصل المغرب في محاربته؟
تُعرف النفايات البلاستيكية بكونها جميع المنتجات البلاستيكية التي يتم التخلص منها بعد استخدامها، وتشمل الأكياس البلاستيكية، والقنينات، وأدوات التغليف والتعبئة، والمنتجات ذات الاستعمال الواحد (مثل الشوك والملاعق والأكواب).
صعوبة التحلل
وتشكل هذه النفايات تهديدا على البيئة نظرا لصعوبة تحللها، بحيث تستغرق، وفق الخبراء، من 400 إلى 1000 سنة لتتحلل في الطبيعة، فضلا عن مساهمتها في التلوث البحري، بالإضافة إلى كون إنتاج البلاستيك يستهلك النفط ويساهم في تغير المناخ.
وفي هذا الإطار، أكد أستاذ علم المناخ بجامعة محمد الخامس بالرباط محمد قروق أن اليوم العالمي للبيئة فرصة لتعزيز الوعي بضرورة الحفاظ عليها من كافة الملوثات، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة دقت هذه السنة ناقوس الخطر حول التلوث البلاستيكي نظرا لوقعه الكبير على البيئة.
وأوضح قروق، في تصريح لـSNRTnews، أن البلاستيك ينتج مادة كيميائية مصنعة تعيش طويلا في الطبيعة، باستثناء المنتوجات البلاستيكية التي تتحلل والتي تتميز بحياة قصيرة، إلا أنها قليلة جدا وثمنها باهض.
وتابع الأستاذ الجامعي أن هذه المواد تظل موجودة في البحار والغابات وتعرقل التطور الطبيعي للحياة العامة، لاسيما الحياة الحيوانية وباقي الكائنات الحية، مؤكدا على ضرورة الوعي بالحذر في التعامل مع البلاستيك واستعماله في نطاق محدوده، وعدم الإلقاء به في أي مكان.
وأبرز أنه رغم المجهودات المبذولة من طرف الدولة في هذا الإطار إلا أنها مازالت تواجه صعوبات ميدانية بالنظر لتزايد إقبال المغاربة على البلاستيك، مشيرا إلى أن "الإشكال المطروح هو كيفية تدبير البلاستيك الموجود حاليا في الطبيعة وليس ما سنضيفه إلى الطبيعة، لأن ما سيأتي يمكن التحكم فيه عبر صناعة بلاستيك بيئية سريعة التحلل أما ما هو موجود فيجب الاجتهاد في وجود حل للتخلص منه بطريقة آمنة".
تعديلات تشريعية
وحول مختلف الإجراءات التي تقوم بها وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة لمحاربة التلوث البلاستيكي، أكدت مديرة الاقتصاد الدائري ومحاربة التلوث حفصة الخليفي، أن المغرب قام منذ سنة 2014 بوضع ضريبة لتمويل إعادة تدوير وتثمين النفايات البلاستيكية Eco taxe plastique، وتستعمل مداخيل هذه الضريبة في وضع مراكز الفرز والتثمين بالمطارح.
وأبرزت الخليفي، في تصريح لـSNRTnews، أن الوزارة نظمت، كذلك، حملات تحسيسية وتوعوية، فضلا عن جمع الأكياس البلاستيكية وحرقها بمصانع الإسمنت.
وفي الجانب التشريعي، تمت، وفق الخليفي، المصادقة على القانون 15.77 المتعلق بمنع صناعة وتسويق واستعمال الأكياس البلاستيكية والذي منع إنتاج وتوزيع الأكياس غير القابلة للتحلل البيولوجي، فضلا عن إخضاع عملية استيراد المواد البلاستيكية للترخيص، من أجل استعمالها في التثمين.
وأكدت أن الوزارة الآن في صدد تعديل القانون 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، والذي سيساعد على محاربة التلوث الناتج عن البلاستيك وعن مواد أخرى، "لأنه يتضمن معطيات تتعلق بتقليص النفايات وإرساء فرزها"، مشيرة إلى أن من أهم مشاكل البلاستيك هي عدم فرزه.
فرز النفايات
وتابعت أن القانون الجديد سيُلزم بفرز النفايات ويدعو إلى تطوير تقنيات التثمين وإدراج مبدأ المسؤولية الموسعة للمنتِج، موضحة أن شركات إنتاج البلاستيك ستصبح مسؤولة على جمع منتجاتها بعدما تصبح نفايات من أجل تثمينها.
وتأمل الوزارة، وفق الخليفي، في أن يكون لهذا القانون دور كبير في محاربة التلوث البلاستيكي في المغرب، مبرزة أن المغرب يشارك، كذلك، في المجهودات العالمية لمحاربة التلوث بالبلاستيك من خلال المشاركة في المجموعة الدولية لتطوير آلية دولية ملزمة قانونيا للحد من تلوث البلاستيك، بحيث يسعى لإدخال جميع المبادئ التي تساعد في محاربة التلوث، سواء من المصدر أو من بعد الاستعمال.
من جهة أخرى، شددت مديرة الاقتصاد الدائري ومحاربة التلوث بالوزارة على أهمية دور المرأة والطفل في محاربة التلوث البلاستيكي، وذلك عن طريق تلقين الأطفال منذ الصغر أهمية الحفاظ على البيئة وخطورة هذه النفايات عليها.
كما للمرأة دور في عملية عزل البلاستيك داخل المنزل وعدم خلطه مع باقي النفايات، وفق الخليفي، مؤكدة أن البلاستيك المعزول وغير الملوث بالمواد العضوية يسهل تثمينه وإرجاعه لسيرورة الإنتاج.
مقالات ذات صلة
عالم
فن و ثقافة
مجتمع
مجتمع