فن وثقافة
تقاطعات بصرية .. الفوتوغرافيا المغربية تروي قصصها في آرل الفرنسية
17/06/2025 - 18:33
SNRTnews
في مدينة آرل الفرنسية، التي تعد قلعة عالمية للتصوير الفوتوغرافي، يستعد المشهد الفني المغربي لإحداث بصمة مميزة من خلال معرض استثنائي بعنوان "تقاطعات: نظرة خاصة عن الفوتوغرافيا المغربية"، الذي يقام في الفترة من 8 إلى 19 يوليوز 2025.
هذا الحدث الفني الكبير، المنظم من طرف الجمعية المغربية للفن الفوتوغرافي، يعكس نضج المشهد الفوتوغرافي المغربي المعاصر وتعدد وجوهه، مقدما نافذة فريدة على إبداعاته المختلفة التي تخاطب العالم بلغة إنسانية عميقة.
جسور فنية وتبادل ثقافي
يضم المعرض باقة منتقاة بعناية من أعمال 20 فنانا فوتوغرافيا من المغرب، تجمع بين أجيال وخلفيات متنوعة، تتقاطع في رؤاها وتطلعاتها الفنية، مما يمنح الزائر فرصة استثنائية لمشاهدة التنوع والثراء الفني الذي يميز الفوتوغرافيا المغربية اليوم.
ويطرح المعرض من خلال أعمال هؤلاء الفنانين تساؤلات جوهرية حول الهوية، الذاكرة، الهجرة، والحدود، إلى جانب قضايا بيئية واجتماعية وسياسية راهنة.
وفي هذا السياق أكد باتريس لوبون، مدير ومؤسس مركز NegPos للفن الفوتوغرافي بمدينة نيم الفرنسية، أن العلاقة المتينة التي تربط مركزه والجمعية المغربية للفن الفوتوغرافي منذ 2007 أسهمت في بناء جسور فنية قوية تجاوزت إطار التبادل التقليدي بين الشمال والجنوب.
وأضاف لوبون أن هذه الشراكة الفنية الموسعة تمتد لتشمل علاقات مع جماعات فوتوغرافية من دول مثل الشيلي وكوبا والمكسيك، بالإضافة إلى بلدان إفريقية كمالي وجنوب إفريقيا، مما يعزز من عمق وثراء هذه الشبكة الفنية العابرة للحدود.
رؤية عميقة للممارسة الفوتوغرافية
أفاد جعفر عاقيل، رئيس الجمعية المغربية للفن الفوتوغرافي، بأن الفوتوغرافيا المغربية اليوم تحاول تجسيد عدة محاور أساسية، من بينها إعادة النظر في الإرث البصري الكولونيالي، والانخراط في التجريب الفني، ومأسسة الممارسة الفوتوغرافية في المشهد الثقافي المغربي، بالإضافة إلى الاهتمام بالأرشيف الوطني والتفاعل مع الخطابات النقدية المعاصرة.
وأكد عاقيل أن الفوتوغرافيين المغاربة يعكسون في أعمالهم الانشغالات المجتمعية الكبرى مثل الحريات والديمقراطية، فضاءات الحميمية والعامة، قضايا الجسد، توثيق تاريخ المهمشين، واللحظات التاريخية للحياة المغربية، مستخدمين تقنيات وأساليب متعددة بين التوثيق، التعبير، والتجريب.
معرض "تقاطعات" ليس مجرد عرض فني، بل هو تجربة بصرية عميقة تغوص في تعقيدات الهوية والذاكرة والمجتمع، وتجمع بين الأجيال والنظرات المتباينة، وتحاول طرح أسئلة حيوية عن دور الصورة الفوتوغرافية في زمن متغير.
ومن خلال هذا المعرض، يُمنح الجمهور فرصة لرؤية تعبيرات فنية تحمل بصمة مغربية خالصة، تكشف عن تطور هذه الممارسة الفنية التي باتت تحظى باعتراف دولي كبير.
ويثبت هذا الحدث في آرل أن الفوتوغرافيا المغربية ليست مجرد تقليد أو صورة ثابتة، بل هي خطاب حي، ونابض، ومتجدد، يواصل رسم معالمه الفنية والثقافية على خارطة الفن العالمي، متجاوزا المسافات والحدود، ومُشكلا لجسر تواصل حيوي بين ثقافات متعددة.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة