تكنولوجيا
سيوظف 1000 مهندس مغربي .. "أوراكل" الأمريكية تفتتح مركز بحث بالدار البيضاء
17/06/2025 - 21:17
مراد كراخي | فهد مرونجرى، يوم الثلاثاء 17 يونيو 2025، بالدار البيضاء، افتتاح مركز جديد للبحث والتطوير تابع للمجموعة الأمريكية المتخصصة في تقنيات المعلومات والأمن السحابي "أوراكل"، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تسريع وتيرة الابتكار ضمن منظومتها المتنامية من الحلول السحابية وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويرتقب أن يوفر هذا المركز الجديد 1000 منصب شغل للمهندسين والتقنيين المغاربة المتخصصين في مجال تكنولوجيا المعلومات.
وفي هذا السياق، قال عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، إن هذه الدينامية انطلقت منذ سنة 2022، حين أبرمت اتفاقية استراتيجية جسدت رؤية مشتركة وشراكة واسعة النطاق، مضيفا: "واليوم تأخذ هذه الرؤية شكلا ملموسا، إذ سيوظف هذا المركز أكثر من 1000 مهندس مغربي في أفق سنة 2027".
وأبرز أخنوش، في تصريح لـSNRTnews، أن هذا التطور ليس سريعا فحسب، بل شامل أيضا، حيث سيتمركز 40% من الأطر خارج محور الدار البيضاء – الرباط، "وهو ما يعكس إرادتنا المشتركة في جعل الرقمنة رافعة للعدالة المجالية".
وأكد أن المشروع لا يقتصر على زيادة عدد العاملين، بل يعد استثمارا هيكليا يخصص جزء كبير منه للتكوين، والبحث العلمي، والبنية التحتية، مضيفا: "وفي هذا الإطار، التزمت شركة أوراكل بتكوين ومنح شهادات لأكثر من 40 ألف طالب مغربي، من خلال برامج مدمجة مع جامعاتنا".
وتابع: "المغرب لن يكون فقط أرضا لاستقبال مشاريع الابتكار الخاصة بـ'أوراكل'، بل سيكون منتجا نشيطا للحلول والكفاءات والتكنولوجيات ذات القيمة المضافة العالية".
وفي السياق ذاته، صرّحت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة بأن إحداث هذا المركز التابع لشركة أوراكل فوق التراب الوطني يعد دليلا ملموسا على المكانة الاستراتيجية التي بات يحتلها المغرب في مشهد الابتكار الرقمي.
وتابعت أن "بفضل كفاءاته البشرية، وحيوية شبابه المتخرج من أرقى المعاهد، إلى جانب منظومته الرقمية المتقدمة، أصبح المغرب فاعلا وازنا على الساحة التكنولوجية العالمية، يسهم بكل جدارة في رسم معالم المستقبل الرقمي، بما يخدم تطوره الوطني وامتداداته داخل القارة الإفريقية".
من جانبه، أفاد باسكال سيرو، نائب رئيس مركز "أوراكل" للبحث والتطوير في المغرب، بأن إنشاء هذا المركز يترجم إرادة الشركة الراسخة في الاستثمار في الابتكار، وتكريس مقاربة شاملة تعلي من قيمة التنوع.
وأضاف: "نحن نعتمد في هذا المشروع على الرصيد البشري الرفيع الذي يزخر به المغرب، وموقعه الاستراتيجي الذي يؤهله لتطوير حلول متقدمة موجهة لأسواق إفريقيا، والشرق الأوسط، ومناطق أخرى من العالم".
مركز للكفاءات المغربية
يعمل الباحثون في منشأة الدار البيضاء على استخدام بنية أوراكل السحابية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتطوير حلول ستلعب دورا محوريا في تطور الأعمال الحديثة والمجتمع. ويأتي هذا المركز الجديد ثمرة شراكة بناءة بين "أوراكل" ووزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، تروم تعزيز القدرات الوطنية في مجال البحث والتطوير على المدى البعيد.
ويشغل المركز مساحة تمتد على سبعة طوابق، جرى تصميمها وفق معايير عمرانية وبيئية دقيقة، تضمن راحة العاملين وتحفز على الإبداع. ويضم مدرجا كبيرا، ومطعما عصريا، وقاعتين رياضيتين منفصلتين للرجال والنساء، وفضاءات للاجتماعات التشاركية مصممة بهندسة مبتكرة، بالإضافة إلى قاعات مخصصة للصلاة. وقد رُوعي في إنجاز هذا الفضاء المهني توفير بيئة عمل محفزة ومشجعة على الأداء الجماعي.
وفي إطار انفتاحها على النسيج الأكاديمي الوطني، ترتبط أوراكل باتفاقيات تعاون مع نخبة من مؤسسات التعليم العالي المغربية، بهدف استقطاب المئات من الطلبة المهندسين للاستفادة من فترات تدريب مهني عالية الجودة.
وتؤكد الشركة أن 94% من المتدربين المؤهلين خلال السنة الماضية تلقوا عروض عمل بعقود غير محددة المدة ضمن فرق البحث والتطوير التابعة لها.
تعزيز السيادة الرقمية
في سياق استراتيجيتها الطموحة لتوسيع منظومتها الرقمية بالمملكة، تعمل أوراكل على تنفيذ مخطط متكامل يهدف إلى تحفيز الاقتصاد الرقمي بالمنطقة.
وإلى جانب المركز الجديد للبحث والتطوير، تعتزم الشركة إطلاق منطقتين عموميتين للحوسبة السحابية على الأراضي المغربية، وستتيح هاتان المنطقتان لمختلف الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين الاستفادة من أحدث خدمات أوراكل السحابية، في إطار رؤية ترتكز على تعزيز السيادة الرقمية داخل القارة الإفريقية.
وستمكن هذه المنشآت عملاء أوراكل وشركاءها من نقل عملياتهم الحساسة إلى بنية Oracle Cloud Infrastructure، مع الالتزام الكامل بالتشريعات الوطنية.
كما تتيح هذه الخدمات الوصول إلى طيف واسع من الإمكانات السحابية والتطبيقات الذكية، لتمكينهم من تحديث نظمهم وتطوير قدراتهم عبر استغلال البيانات والتحليلات المتقدمة.
ويعكس قرار إحداث منطقتين سحابيتين في كل من الدار البيضاء وسطات التزام أوراكل العميق تجاه القارة الإفريقية، كما سيسهم في تسريع وتيرة التحول الرقمي لفائدة المؤسسات، والمقاولات الناشئة، والجامعات، والمستثمرين، داخل المملكة وعلى امتداد المنطقة.
مقالات ذات صلة
سياسة
تكنولوجيا
اقتصاد
اقتصاد