مجتمع
إخماد 6 حرائق في الغابات .. كيف تساعد الخرائط الاستباقية على تطويقها؟
20/06/2025 - 18:01
خولة ازنيزني
أسهمت الإجراءات الوقائية المعتمدة من طرف الوكالة الوطنية للمياه والغابات، وعلى رأسها الخرائط التنبؤية التي تحدد بدقة المناطق المهددة بخطر اندلاع الحرائق، في تقليص عدد الحرائق الغابوية بالمغرب خلال النصف الأول من سنة 2025، والسيطرة السريعة عليها، وفق ما كشفت عنه الوكالة في بيان حول الوضعية الراهنة لحرائق الغابات.
ففي ظرف 24 ساعة فقط، سجلت الوكالة ثمانية حرائق على الصعيد الوطني، ستة منها في المجال الغابوي واثنان خارجه، أكبرها حريق إقليم تطوان الذي أتى على حوالي 15 هكتارا. ورغم ذلك، أكدت الوكالة أنه "تمت السيطرة على جميع هذه الحرائق بفضل يقظة وتدخلات المصالح المختصة السريعة والمنسقة".
أوضح فؤاد عسالي، مدير التشجير وتدبير المخاطر المناخية والبيئية بالوكالة الوطنية للمياه والغابات، أن "الخرائط الاستباقية التي أصدرتها الوكالة قبل أيام، بناء على معطيات علمية دقيقة، حددت المناطق ذات الحساسية المرتفعة تجاه خطر اندلاع الحرائق، ما مكن مختلف الفرق من اتخاذ مواقعها الاستباقية في الميدان، ورفع جاهزيتها للتدخل الفوري".
وأضاف عسالي في تصريحه لـSNRTnews، أن هذه المقاربة الاستباقية ساعدت بشكل ملموس في تطويق الحرائق والحد من أضرارها، موضحا أن "الوكالة أصدرت يوم الأحد 15 يونيو2025 نشرة إنذارية، بناء على خرائط تنبؤية ومعطيات علمية، تحدد بدقة المناطق الحساسة والمعرضة لخطر اندلاع الحرائق الغابوية، من مستوى خطورة عال إلى شديد لاندلاع حرائق الغابات من بين 16 و20 يونيو 2025 بعدة أقاليم، كأزيلال، وبني ملال، وشفشاون، والخميسات، والعرائش، وطنجة-أصيلة، تطوان، وغيرها، وهو ما دفع الفرق الميدانية إلى الوقوف المسبق في هذه المناطق الحساسة والتأهب الكامل لأي طارئ".
وأكد المسؤول ذاته أن فرق الإطفاء "تمكنت من السيطرة على 99 في المائة من الحريق المسجل في تطوان، فيما لا تزال عمليات إخماد البؤر الدخانية مستمرة على مستوى بعض المناطق تحت غطاء غابوي كثيف"، مضيفا أن أربع طائرات تابعة لأسطول مكافحة الحرائق ما زالت مرابطة بمطار طنجة تحسبا لأي تطور.
وشدد أن الاستثمار في الخرائط التنبؤية واليقظة البيئية أصبح رهانا حاسما في حماية الغابات الوطنية، التي تُعد رئة المملكة ومصدرا للتنوع البيولوجي والموارد الطبيعية.
تراجع في عدد ومساحة الحرائق
وبالأرقام، سجل المغرب خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى 20 يونيو 2025، 111 حريقا غابويا فقط، أي أقل من المعدل العشري البالغ 130 حريقا، كما بلغت المساحة الإجمالية المتضررة 130 هكتارا، وهو ما يمثل انخفاضا بمعدل أربع مرات مقارنة بمتوسط السنوات العشر الأخيرة.
هذا التراجع، وفقا للوكالة، يعكس نجاعة الاستراتيجية الوقائية التي تعتمدها، والتي تجمع بين التحليل العلمي المسبق، وتعبئة الوسائل اللوجستية والبشرية، إلى جانب التعاون الميداني الوثيق بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ووقاية مدنية ودرك ملكي، إضافة إلى انخراط الساكنة المحلية في عمليات المراقبة والإبلاغ.
في سياق متصل، جددت الوكالة دعوتها المواطنين إلى مزيد من اليقظة والحذر، خاصة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة وسرعة الرياح، مؤكدة على ضرورة الامتناع عن إشعال النار في الفضاءات الطبيعية، وتجنب رمي أعقاب السجائر أو النفايات القابلة للاشتعال، والتبليغ الفوري عن أي دخان أو سلوك مشبوه لدى الجهات السلطات المحلية أو أعوان المياه والغابات أو الوقاية المدنية.
وشددت الوكالة على أن حماية الغابات هي مسؤولية جماعية، تتطلب تظافر الجهود الرسمية والمدنية على حد سواء، مشيدة بالتعاون الذي أبدته الساكنة في الأقاليم المتضررة خلال تدخلات الأيام الأخيرة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع