مجتمع
سجل وطني لجرد التراث الثقافي والطبيعي.. تفاصيل قانون جديد
01/07/2025 - 10:16
وئام فراج
أقرت الحكومة مجموعة من القواعد العامة المتعلقة بحماية التراث الثقافي والطبيعي والجيولوجي، بما يضمن المحافظة عليه وصيانته وتثمينه، وذلك بعدما دخل القانون رقم 33.22 حيز التنفيذ.
ويراهن هذا القانون المتعلق بحماية التراث على وضع منظومة شاملة ومتقدمة لصيانة مختلف أشكال التراث الوطني، المادي وغير المادي، الطبيعي والجيولوجي، مع اعتماد "السجل الوطني لجرد التراث" كأداة مركزية لرصد هذه الثروة وتثمينها.
سجل وطني لجرد التراث
ويتم تطبيق أحكام القانون المنشور في العدد رقم 7415 من الجريدة الرسمية، على العقارات والمنقولات والتراث الثقافي المغمور بالمياه التي يكون في المحافظة عليها قيمة بالنسبة إلى التاريخ العسكري.
وتتجلى أهم مقتضياته في إدراج التعاريف الجديدة المتعلقة بمختلف أصناف التراث الثقافي والطبيعي والجيولوجي والتي تواكب المفاهيم الجديدة المعترف بها دوليا في ما يتعلق بالتراث الثقافي وتتلاءم مع التعاريف الحديثة المعمول بها لدى منظمة اليونيسكو.
وتهم مقتضيات القانون، كذلك، إحداث سجل وطني لجرد التراث والذي يعد بمثابة قاعدة بيانات، تقيد فيها عناصر التراث الثقافي والطبيعي والتي تستلزم اتخاذ إجراءات استباقية لوقايتها وحمايتها والحفاظ عليها.
ويتم مسك وتحيين السجل الوطني لجرد التراث، وفق نص القانون، من قبل الإدارة المكلفة بالتراث، ويشتمل السجل الوطني على الجرد الوطني للتراث الثقافي غير المنقول، والجرد الوطني للتراث الثقافي المنقول، والجرد الوطني للتراث الثقافي المغمور بالمياه، والجرد الوطني للتراث الثقافي غير المادي، ثم الجرد الوطني للتراث الطبيعي.
وأكد النص القانوني على أن السجل الوطني لجرد التراث ينجز بتنسيق مع السلطات والهيئات المعنية.
لجنة وطنية لإحداث التراث
ويمنع، وفق المصدر ذاته، على كل شخص ذاتي أو اعتباري عام أو خاص، القيام بأي أفعال قد تلحق ضررا بالتراث الثقافي أو الطبيعي أو الجيولوجي، وأن يساهم الكل في الجهود الفردية والجماعية المبذولة للمحافظة على هذا التراث.
ونص، في السياق ذاته، على إحداث "لجنة وطنية للتراث" تتولى على الخصوص القيام بإبداء الرأي، طبقا لأحكام هذا القانون ولا سيما مدى توافر عناصر التراث، في طلبات واقتراحات التقييد في السجل الوطني لجرد التراث والترتيب في عداد التراث، قبل اتخاذ المقرر الإداري القاضي برفع هذا الإجراء.
كما تتولى اللجنة مهمة إبداء الرأي في اقتراحات إحداث ارتفاقات أو مناطق الحماية حول العقارات المرتبة أو المقترحة للترتيب، ويحدد تأليف اللجنة الوطنية للتراث وكيفيات سيرها بنص تنظيمي.
وتخضع أصناف التراث بغرض الحماية والتثمين حسب طبيعتها والفئة التي تنتمي إليها على الأقل لأحد أنظمة الحماية التالية؛ وهي التقييد بالسجل الوطني لجرد التراث، والترتيب في عداد التراث، وإحداث ارتفاقات ومناطق الحماية حول العقارات أو المجموعات التاريخية المرتبة أو المقترحة للترتيب في عداد التراث عند الضرورة، ثم التسجيل في لائحة التراث العالمي.
التراث الثقافي
ويعرف القانون التراث الثقافي في مادته الثانية على أنه كل موروث وممتلك يعكس الهوية الوطنية، ويستلزم حمايته وصيانته وتثمينه.
ويشتمل التراث الثقافي على التراث الثقافي غير المنقول؛ كالمواقع الأثرية، والمعالم، والمدن العتيقة، والمدن المندثرة، والقصبات والقصور، وكذا المدن والأحياء الحديثة والمنشأة وفق بعض الطرازات المعمارية المميزة للقرن العشرين، فضلا عن جميع العقارات الأخرى التي تشكل المحافظة عليها فائدة بالنسبة لتاريخ المغرب أو لحضارته أو لفنونه.
أما التراث الثقافي المنقول؛ فيهم كل المنقولات التي لها طابع تاريخي أو أثري أو أنتروبولوجي أو فني أو التي تعنى بعلوم الماضي أو بالعلوم الإنسانية، بما فيها اللقى العريضة، والنقوش، والأدوات الحجرية، والمخطوطات، والمحفوظات وغيرها.
ويقصد بالتراث الثقافي المغمور بالمياه آثار الوجود الإنساني ذات الطابع الثقافي أو التاريخي أو الأثري أو العلمي أو الفني، التي ظلت مغمورة كليا أو جزئيا بالمياه لمدة لا تقل عن 100 سنة، مثل حطام السفن والطائرات والبنايات المغمورة.
ويتم تقييد هذه العناصر في السجل الوطني، بمبادرة من الإدارة أو بطلب من المالك أو من له مصلحة، بعد استطلاع رأي اللجنة الوطنية للتراث.
أما التراث الطبيعي فيراد به المواقع الطبيعية والبيئات والفضاءات والمناظر الطبيعية، وبصفة عامة كل المعالم الطبيعية التي لها قيمة علمية أو بيئية أو جمالية.
ويتم إدراج هذه العناصر في السجل الوطني بهدف ضمان صيانتها ومنع أي أفعال قد تؤدي إلى تغييرها أو تدهورها، وفق المادة 4 من القانون المذكور.
التراث الجيولوجي
كما يعترف القانون بالتراث الجيولوجي الذي يشمل التشكيلات والمواقع الجيولوجية، والعينات المعدنية، والأحافير، والأحجار النيزكية، لما له من أهمية علمية في تاريخ الأرض والحياة، خصوصا تلك التي تعود لما قبل العصر الجيولوجي الرابع.
ويهدف التصنيف المذكور في القانون إلى قياس أهمية هذا التراث ودرجة هشاشته، تمهيدًا لحمايته عبر إدراجه في السجل الوطني.
وفي ما يتعلق بإجراءات التقييد في السجل الوطني لجرد التراث، نص القانون على أنه يتم تقييد الممتلكات العقارية أو المنقولة في السجل بمبادرة من الإدارة أو بطلب من المعنيين، ويمكن التقييد الاستعجالي إذا وُجد خطر وشيك على العنصر التراثي.
أما في حال لم يُرتب العنصر خلال خمس سنوات من تقييده، يُشطب عليه وفق المادة العاشرة من القانون، فيما تنص المادة الـ11 منه على إمكانية الرفع الكلي أو الجزئي للتقييد وفق شروط تنظّم لاحقا
ممتلكات غير قابلة للتفويت
وبموجب المادة 12 من قانون حماية التراث، فإن الممتلكات المقيدة في السجل، إذا كانت مملوكة للدولة أو الجماعات الترابية أو أشخاص القانون العام، تصبح غير قابلة للتفويت أو التقادم أو الحجز، مع استثناءات محددة. كما تمنع المادة 13 كل هدم أو تشويه أو ترميم دون ترخيص مسبق من الإدارة.
ويخضع المالك لالتزامات منها الإبلاغ عن السرقة أو الضياع، وعدم تصدير المنقولات دون ترخيص، بالإضافة إلى إجراء الصيانة، والاستفادة من مساعدات تقنية أو مالية في بعض الحالات، مع إمكانية استغلال الملك لأغراض مدرة للربح ضمن شروط معينة.
ويرسخ القانون لنظام دقيق لتتبع عناصر التراث المغربي وحمايتها قانونيا، وذلك انسجاما مع ما ينص عليه دستور المملكة ومع الالتزامات الدولية.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
سياسة
سياسة
مجتمع