فن وثقافة
موكب عيساوي يفتتح مهرجان مكناس بروح الذكر والتنوع
24/07/2025 - 11:15
خولة ازنيزني | محمد شافعيعلى وقع "الغيطة"، ودفوف تصدح بعبق الذكر، ومن قلب مدينة عرفت التصوف واحتضنته، انطلقت مساء الأربعاء 23 يوليوز 2025 أولى لحظات مهرجان "عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية"، من خلال موكب احتفالي أعلن بداية دورة تستحضر الروح الصوفية وتحيي ذاكرة من ذاكرات المغرب اللامادية، وتحتفي بالتراث الصوفي المغربي في أبهى تجلياته.
تحرك الموكب من باب المنصور التاريخي إلى ساحة الهديم، التي تحولت إلى منصة دولية لاحتضان الافتتاح الرسمي، بمشاركة أربع فرق عيساوية تمثل مدارس مختلفة من ربوع المملكة؛ وهي الركب الرسمي لدار المخزن "تواركة" برئاسة القايد الحاج جمال، والطائفة العيساوية للركب الفيلالي الأصيل برئاسة المقدم عبد العالي المرابط، وإخوان عيساوة برئاسة المقدم عبد الصمد هادف، والجمعية العيساوية للفنون الشعبية برئاسة المقدم الحاج سعيد الكيسي، في تشكيل احتفالي حمل الأعلام الخاصة بكل فرقة، وردد أهازيجها المتوارثة.
وبين دفوف تقرع، وأوراد تتلى، وروائح بخور تعبق المكان، لم يكن الموكب استعراضا فولكلوريا فحسب، بل طقسا رمزيا تتقاطع فيه الإيقاعات والمقامات، وتحضر فيه العمامة، واللباس الأبيض، والحنديرة الصوفية الحمراء المزينة بـ"الموزون"، والجلابة، والقشابة، وهي تردد الأذكار والتوسلات، على إيقاع الطبول والمزامير، مصحوبة بحركات راقصة، في دلالة على عمق متجذر في التراث الصوفي المغربي.
اعتلت الفرق المنصة مجتمعة، وهي تمزج بين المديح وأصداء الحضرة، في لحظات التحم فيها الجمهور مع المؤدين، في تجربة بصرية ووجدانية رسخت لعيساوة مكانتهم كفنانين ودعاة وذاكرين، يجمعون بين الفن والدعوة، وبين التنوع والتصوف، ليكتب المهرجان أول سطر في فصله الخامس.
وتواصلت فعاليات الأمسية الافتتاحية مع اعتلاء الفنانة شذى حسون، مرفوقة بجوق "الإسماعيلية" برئاسة منتصر حمالا، لتقدم عرضا غنائيا خاصا يحمل في خلفيته بصمة روحية متقاطعة مع هوية المهرجان.
وفي الجزء الثاني من الحفل، رافقتها الفرقة العيساوية للركب الفيلالي والفنان رضوان الأسمر، ليقدموا تشكيلة فنية تمزج بين الفن العيساوي مع الأغنية المغربية.
ومن المرتقب أن يتوالى على المنصة خلال الأيام المقبلة فنانون من المغرب والعالم العربي، من أبرزهم فؤاد زبادي، ونعمان لحلو، ورامي عياش، ومنال بنشليخة.
في هذا السياق، أكد إدريس ديداح، مدير المهرجان أن هذه الدورة جاءت لتكرس التصوف بأبعاده الكونية، تحت شعار "مكناس أرض التصوف"، مشيرا إلى أنها تقام عبر خمس فضاءات رئيسية، أبرزها: صهريج السواني، وفضاءات باب منصور وساحة الهديم، وساحة نيم.
وأضاف ديداح، ، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه الدورة تعرف مشاركة 18 فنانا مغربيا وعربيا اختاروا الحضور والتفاعل المباشر مع جمهور العاصمة الإسماعيلية، وهو ما يعكس التقاء الفن بالتراث في فضاء تخلد فيه الذاكرة وتنبض فيه الروح.
وأوضح أن اختيار الفنانين المشاركين تم بعناية بهدف إيصال التراث العيساوي بأبعاده الكونية والعالمية، باعتباره تراثا مغربيا مكناسي الأصل وذا امتداد عالمي، مضيفا أن الفنانين الحاضرين يقدمون هذا التراث عبر أدائهم الموسيقي ليصل إلى الأجيال الصاعدة.
وأكد أن المهرجان ليس فقط تظاهرة فنية، بل منصة تربوية تهدف إلى تثمين الذاكرة العيساوية المغربية وتوريثها للأجيال.
ويراهن المنظمون على جعل هذه الدورة محطة لترسيخ البُعد العلمي والروحي للطريقة العيساوية، من خلال سلسلة من الفعاليات التي تتوزع على الفضاءات التاريخية للمدينة.
ويعرف المهرجان مشاركة 35 فرقة عيساوية من مختلف مدن المملكة، التي تعرف تواجد الطريقة العيساوية بترابها.
وفي هذا السياق، قال حفيظ التباع، مقدم الطائفة العيساوية الرباطية، في تصريح لـSNRTnews، "إنه سعيد بإقامة هذه الدورة في العاصمة الإسماعيلية، وبالاحتفاء بالفن العيساوي"، مؤكدا أن الفرقة العيساوية الرباطية تتميز بالنهج الملتزم بالأصل في الطريقة، وداعيا باقي الفرق إلى الحفاظ على روح المدرسة العيساوية.
من جانبه، أعرب عبد العالي المرابط، مقدم الطائفة العيساوية للركب الفيلالي الأصيل، عن سعادته بالمشاركة في الدورة الحالية بمدينة مكناس.
وعن خصوصية فرقته، أفاد أنها تتكون من 16 عضوا، بينهم المقدم، والحضّارة، والطبالة، والماعنية، والغياطة، مفيدا أنه عندما تجتمع هذه العناصر، تقدم حضرة صوفية تجسد روح الطريقة.
ويحتفي المهرجان، خلال أيامه الأربعة، بعدد من الرموز الصوفية والفنية، كما يقدم معارض توثيقية حول التراث العيساوي، ومتحفا مصغرا للباس التقليدي والآلات الموسيقية، بالإضافة إلى إصدارات علمية تهتم بالأمثال الشعبية الصوفية وأعلام الطريقة، كما تتضمن البرمجة فقرات مثل "مدارج الكلام" المخصصة لقراءات شعرية صوفية، و"سينما التصوف"، التي تسلط الضوء على حضور الروحانية في الإنتاج السينمائي المغربي.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة