اقتصاد
صناعة السيارات والطيران.. المغرب يرسخ مكانته كمنصة مرجعية
30/07/2025 - 17:38
مراد كراخي
تبرز صناعة السيارات والطائرات في المغرب كأحد أبرز أوجه الحركية الصناعية التي شهدتها المملكة التي عززت مكانتها كمنصة مرجعية في صناعة السيارات والطيران.
وتسترشد هذه الحركية بالرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. حيث أريد جعل التحول الصناعي رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية وخلق فرص الشغل وتعزيز مكانة المغرب على الصعيدين الإقليمي والدولي.
صناعة السيارات.. ريادة قارية
في أقل من عقدين، تمكن المغرب من اعتلاء صدارة منتجي السيارات في إفريقيا، وأصبح ثاني أكبر مصدر لها نحو أوروبا. وقد ساهمت الرؤية الملكية، التي أولت أهمية كبرى لتطوير البنيات التحتية وجذب الاستثمارات الأجنبية، في جعل المملكة منصة صناعية إقليمية رائدة في هذا القطاع.
وشهدت المنصات الصناعية في طنجة والقنيطرة والدار البيضاء تطورا لافتا، بفضل استقرار علامات عالمية كبرى مثل رونو وستيلانتيس، إلى جانب مئات الشركات المزودة التي توفر آلاف فرص الشغل وتعزز نسب الاندماج المحلي.
وحققت صادرات المغرب من السيارات ارتفاعا بنسبة 6,3% سنة 2024 لتبلغ 157,6 مليار درهم، ما مكن هذا القطاع من الحفاظ على موقعه كأول قطاع مصدر على الصعيد الوطني للسنة الثانية على التوالي، بحسب معطيات مكتب الصرف.
ويرى الخبير الاقتصادي والمالي الطيب أعيس أن المستوى الذي بلغته صناعة السيارات في المغرب يعود إلى تخطيط محكم ومجهود متواصل على مدى أزيد من 20 سنة، شمل تقوية البنيات التحتية، وتشجيع الاستثمار، وتأهيل اليد العاملة.
وأبرز أعيس في تصريح لـSNRTnews أن هذه الاستراتيجية أثمرت بلوغ طاقة إنتاجية تفوق مليون مركبة سنويا.
وأكد أن القطاع يتجه نحو آفاق واعدة بفضل الانتقال العالمي نحو السيارات الكهربائية، حيث يراهن المغرب على تصنيع مكوناتها الأساسية، مثل البطاريات والمحركات.
من جانبه، يرى الاقتصادي محمد الشيكر أن الوقت قد حان لمرحلة جديدة في مسار صناعة السيارات بالمغرب، تقوم على تطوير علامات تجارية مغربية قادرة على المنافسة، إلى جانب استقطاب الاستثمارات الأجنبية.
وأوضح الشيكر لـSNRTnews أن استقطاب الشركات العالمية يخلق فرص الشغل، لكن الأهم اليوم هو نقل التكنولوجيا واستثمار الخبرة المكتسبة لجعل المملكة فاعلًا أساسيًا في السوق العالمية.
صناعة الطيران.. صعود متسارع
إلى جانب صناعة السيارات، حقق المغرب تقدما ملحوظا في صناعة الطيران، إذ تمكن من استقطاب كبريات الشركات العالمية مثل بوينغ وإيرباص وسافران وهني ويل، التي باتت تثق في كفاءات المغرب وفي تنافسيته الصناعية.
وسجلت صادرات قطاع الطيران نموا متسارعا في السنوات الأخيرة، إذ تجاوزت إيراداته 26 مليار درهم سنة 2024، متفوقا على الرقم القياسي لسنة 2023 البالغ 21,85 مليار درهم.
ويعزى هذا النمو إلى الطلب العالمي القوي وتنوع المنتجات المغربية، التي تشمل قطع الغيار والمعدات الموجهة لكبرى شركات تصنيع الطائرات.
ويتمركز هذا القطاع أساسا في الدار البيضاء عبر منصة "ميدبارك"، التي تحتضن أكثر من 140 شركة متخصصة في صناعة أجزاء الطائرات، من المحركات والهياكل إلى الكراسي وأنظمة الأسلاك، معتمدة على مهندسين وتقنيين مغاربة أثبتوا كفاءتهم على المستوى الدولي.
وأكد الخبير الطيب أعيس أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو الريادة القارية في صناعة الطيران، كما هو الحال في قطاع السيارات، موضحا أن المملكة انتقلت من تصنيع قطع الغيار البسيطة إلى إنتاج الأجزاء الرئيسية مثل المحركات، مع هدف بلوغ صناعة طائرة كاملة بالمغرب في أفق 2030.
وأشار إلى أن هذا التحول الصناعي يعتمد على تأهيل الرأسمال البشري عبر إنشاء معاهد متخصصة لتكوين أطر قادرة على تلبية متطلبات الجودة والدقة في هذا القطاع. وأضاف أن المغرب ركز على تطوير مهن عالية القيمة المضافة تشمل الأسلاك الكهربائية والميكانيك وتصنيع المعادن والتركيب والتجميع الميكانيكي.
وشدد أعيس على أن المملكة أثبتت قدرتها على تغطية مختلف مراحل الإنتاج، وهي اليوم مدعوة إلى تعزيز تنافسيتها اللوجستيكية والصناعية والتقنية، وتنسيق الجهود من أجل الارتقاء بمستوى الأداء في هذا القطاع الحيوي.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد