مجتمع
اعتمدها المغرب .. هل تحمي لقاحات كورونا من الإصابة بأمراض القلب؟
07/08/2025 - 00:07
وئام فراج
كشفت الجمعية الأوروبية لأمراض القلب أن اللقاحات يمكن أن تلعب دورا جوهريا في الحماية من أمراض القلب والأوعية الدموية، وليس فقط من العدوى الفيروسية أو البكتيرية كما كان يُعتقد سابقا.
جاء هذا التوجه الجديد في بيان علمي توافقي صادر عن الجمعية، في يوليوز 2025، وصف فيه التلقيح بأنه "الركيزة الرابعة للوقاية القلبية"، إلى جانب أدوية ارتفاع الضغط، والكوليسترول، والسكري.
التقليل من أمراض القلب
وحسب معطيات الدراسة، لم تعد النوبات القلبية والسكتات الدماغية ترتبط فقط بنمط الحياة والتغذية، بل ثبت أن بعض الفيروسات مثل الإنفلونزا، وكوفيد-19، والهربس النطاقي، وحتى فيروس RSV، تؤثر مباشرة على صحة القلب، وتزيد من احتمال الإصابة بأحداث قلبية كبرى (MACE).
ووفق الدراسة، فإن التلقيح ضد هذه الأمراض يمكن أن يقلل من خطر النوبة القلبية والسكتة بنسبة تصل إلى 30 في المائة، خصوصا عند الفئات الهشة مثل كبار السن، والأشخاص المصابين بأمراض القلب المزمنة، والحوامل، فضلا عن الذين خضعوا لزراعة القلب، والمرضى الذين يعانون من قصور القلب.
وفي ما يتعلق بالتلقيح ضد فيروس كورونا، أظهرت الأبحاث أن اللقاح لا يحمي فقط من العدوى، بل يخفف من أعراض "كوفيد طويل الأمد" بنسبة 43 في المائة، ويقلل من خطر دخول المستشفى وحتى الوفاة بين مرضى القلب.
وفي هذا الإطار، أوضح الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية الطيب حمضي، أن معظم الدراسات العلمية الأخيرة باتت تتطرق إلى أهمية لقاحات كوفيد 19 بمختلف أنواعها في الوقاية والتقليل من أمراض القلب والشرايين الناتجة عن الإصابة بكوفيد 19.
وأوضح حمضي، في تصريح لـSNRTnews، أنه رغم الأثار الجانبية المحتملة للقاحات، على غرار مختلف الأدوية، إلا أن الدراسات أثبتت أن منافعها تفوق آثارها الجانبية خصوصا بالنسبة لأمراض القلب والأوعية الدموية، مشيرا إلى أن هذه اللقاحات تعد الركن الرابع في الوقاية من هذه الأمراض، وفق ما أظهرته نتائج الدراسة.
انخفاض الجلطات الشريانية
وسبق أن أظهرت دراسة نشرت في المجلة العلمية Nature Communications في يوليوز 2024 أن لقاحات كوفيد 19، بما في ذلك الجرعات المنشطة، لا ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بل تساهم في تقليصها لدى البالغين.
واعتمدت الدراسة، التي أجريت في إنجلترا، على تحليل بيانات صحية لأكثر من 45,7 مليون شخص بالغ خلال الفترة الممتدة من 8 دجنبر 2020 إلى 23 يناير 2022، لتقييم أثر اللقاحات على احتمالية الإصابة بأمراض قلبية وعائية شائعة مثل النوبات القلبية، والسكتات الدماغية، والجلطات الوريدية.
وبخلاف المخاوف التي راجت منذ بداية حملات التطعيم، كشفت الدراسة أن خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية كان أقل بعد تلقي اللقاحات مقارنة مع الفترة التي سبقت التلقيح أو لدى غير الملقحين.
وأظهرت النتائج أن خطر الجلطات الشريانية انخفض بنسبة تصل إلى 27 في المائة بعد الجرعة الثانية من لقاح أسترازينيكا، و20 في المائة بعد جرعة فايزر، والتي تدخل ضمن قائمة اللقاحات المعتمدة بالمغرب للتلقيح ضد فيروس كورونا.
كما تم رصد انخفاض في خطر الجلطات الوريدية الشائعة، مثل الخثار الوريدي العميق أو انسداد الشريان الرئوي، عقب مختلف الجرعات.
الثقة في برامج التلقيح
وأوضحت الدراسة أن هذه النتائج تعزز الثقة في برامج التلقيح، مشيرة إلى أن اللقاحات لا ترتبط فقط بعدم زيادة الخطر القلبي، "بل يبدو أنها توفر حماية إضافية من بعض المضاعفات القلبية الوعائية على المدى القريب".
وخلص الباحثون إلى أنه "لا توجد أدلة على ظهور آثار جانبية قلبية جديدة غير معروفة مرتبطة باللقاحات"، مؤكدين أن "فوائد التطعيم تفوق بكثير المخاطر النادرة المحتملة".
وتوصلوا، إثر ذلك، إلى أن التطعيم ضد كوفيد 19، بما في ذلك الجرعة المنشطة، آمن من الناحية القلبية الوعائية للجمهور العام، مع عدم استثناء بعض المخاطر النادرة، التي تبقى أقل بكثير مقارنة بالحماية من الأحداث القلبية الشائعة، مما يدعم بشكل قوي استمرار ودعم التطعيمات المستقبلية، وفق معطيات الدراسة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
عالم
واش بصح
عالم