سياسة
ماذا بعد رفض المحكمة الدستورية مقتضيات من قانون المسطرة المدنية؟
07/08/2025 - 16:34
يونس أباعلي
أعادت المحكمة الدستورية قانون المسطرة المدنية إلى نقطة البداية، وصار لزاما أن يسلك الملف المسطرة التشريعية الطويلة نفسها، والتي شهدت نقاشات حادة من قبل، لكي يتم تعديل المقتضيات التي رفضتها المحكمة.
ويسلط القرار، الصادر أمس الأربعاء 6 غشت 2025، الضوء على الصلاحيات التي تتمتع بها المحكمة الدستورية، إذ تشتغل وفق الدستور، وقراراتها حاسمة لا تقبل الطعن، وتؤكد أن التشريع حتى وإن مر من البرلمان فإنه يجب أن يحترم التوازن الدستوري بين السلط.
إعادة لمسار طويل
وفق تصريح مقتضب لرئيس لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، سعيد بعزيز، فإن القرار يُعيد القانون إلى المسطرة المعتادة التي تسلكها جميع مشاريع القوانين.
وشرح لـSNRTnews أن القوانين الجاري بها العمل بعد قرار المحكمة الدستورية، تقتضي أن تسلك المواد، التي اعتبرها المحكمة غير دستورية، المسطرة المعتادة، أي بدءا من اقتراح صيغة مُعدلة إلى مرحلة المصادقة في المجلس الحكومي، ثم البرمجة في لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، وبعد المصادقة والتصويت في جلسة علنية تتم الإحالة إلى مجلس المستشارين للتعديل والتصويت والمصادقة، وبعدها المرور إلى قراءة ثانية بمجلس النواب.
وبحسب النظام الداخلي لمجلس النواب، إذا عرض على المجلس نص سبق أن صرّحت المحكمة الدستورية بعدم مطابقة مقتضياته للدستور، فإن دراسته والتصويت عليه تتم وفق المسطرة المحدّدة في هذا النظام الداخلي، بشأن مقترحات ومشاريع القوانين المحالة إليه لأول مرة.
وكان مجلس النواب صادق في آخر أنفاس الدورة الربيعية على مشروع القانون خلال جلسة عمومية امتدت ساعات، بأغلبية 104 أصوات مقابل معارضة 35 نائبا.
بعدها مرّ المشروع إلى شوط آخر في مجلس المستشارين في وقت اتسعت دائرة الرافضين لبعض مواده التي صودق عليها، حيث شمل المعترضون ممثلي النقابات وجمعيات هيئات المحامين، لأنه بحسبها "مواد غير دستورية تخرق حق التقاضي العادل".
كيف تشتغل المحكمة الدستورية؟
مراقبة المطابقة للدستور هي أهم اختصاص تمارسه المحكمة الدستورية، إذ تتأكد من القوانين التنظيمية والقوانين العادية والأنظمة الداخلية لمجلسي البرلمان وللمؤسسات الدستورية الأخرى التي يلزم الدستور مراقبة نظامها الداخلي من لدن المحكمة الدستورية، وكذا الالتزامات الدولية.
وفي هذا الإطار، تحال إلى المحكمة الدستورية القوانين التنظيمية قبل إصدار الأمر بتنفيذها. وقد تمت إحالة قانون المسطرة المدنية رقم 23.02 إليها بمقتضى رسالة رئيس مجلس النواب، والمسجلة بالأمانة العامة لهذه المحكمة في 9 يوليوز الماضي.
كما اطلعت، قبل اتخاذ القرار، على الملاحظات الكتابية التي أدلى بها بعض أعضاء مجلسي البرلمان ورئيس الحكومة، المسجلة بالأمانة العامة لهذه المحكمة على التوالي في 17 و18 يوليوز الماضي.
وعلى المحكمة الدستورية أن تبت داخل أجل شهر من تاريخ الإحالة. غير أن هذا الأجل يُخفض في حالة الاستعجال إلى ثمانية أيام، بطلب من الحكومة.
قرارات لا يمكن الطعن فيها
تصدر قرارات المحكمة الدستورية باسم جلالة الملك وطبقا للقانون، وتتضمن في ديباجتها بيان النصوص التي تستند عليها، كما تكون معللة وموقعة من قبل الأعضاء الحاضرين بالجلسة التي صدرت خلالها.
ولا تقبل قرارات المحكمة أي طريق من طرق الطعن، وتلزم كل السلطات العامة وجميع الجهات الإدارية والقضائية، كما أنها تنشر بالجريدة الرسمية للمملكة.
ويحُولُ نشر قرار المحكمة القاضي بعدم مطابقة حكم من قانون تنظيمي أو مقتضى من قانون أو نظام داخلي أو بند من التزام دولي للدستور دون إصدار الأمر بتنفيذ هذه القوانين أو تطبيق هذه الأنظمة الداخلية، كما يحول دون المصادقة على هذا البند من الالتزام الدولي إلا بعد مراجعة الدستور.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
مجتمع