العالم
ترامب وبوتين يلتقيان في ألاسكا الجمعة
15/08/2025 - 16:30
أ.ف.ب
يعقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين الجمعة قمة مرتقبة في ولاية ألاسكا، قد تكون مفصلية في مسار الحرب في أوكرانيا التي تشدد مع حلفائها الأوروبيين على ضرورة عدم استبعادها من أي تسوية.
ويتوجه بوتين الى ألاسكا التي باعتها روسيا للولايات المتحدة في القرن التاسع عشر، للقاء ترامب، في أول زيارة له الى دولة غربية منذ بدء غزو بلاده لأوكرانيا في فبراير 2022.
وسيكون اللقاء المقرر بدؤه عند الساعة 11,30 (19,30 ت غ) في قاعدة إلمندورف ريتشاردسون الجوية، وهي منشأة عسكرية أمريكية رئيسية أدت دورا مهما في مراقبة روسيا، الأول بين بوتين وترامب منذ عودة الأخير الى البيت الأبيض مطلع العام الحالي.
وكتب ترامب على منصته "تروث سوشال" الجمعة قبل وقت قصير من صعوده إلى طائرة "اير فورس وان" الرئاسية في رحلة مدتها سبع ساعات إلى أنكوريج "الكثير على المحك".
كما قال للمراسلين في الطائرة الرئاسية أنّه يتقاسم مع بوتين "مستوى جيدا من الاحترام" مضيفا "إنّه رجل ذكي. كان يفعل ذلك منذ فترة طويلة... لكن أنا أيضا... نتفق واحدنا مع الآخر. هناك مستوى جيد من الاحترام بيننا".
من جهته، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الجمعة ترامب إلى إقناع روسيا بوقف الحرب وقال على مواقع التواصل الاجتماعي "حان الوقت لإنهاء الحرب، وعلى روسيا اتخاذ الخطوات اللازمة. نحن نعتمد على أمريكا" لتحقيق ذلك.
ومع تحقيق روسيا مكاسب ميدانية في النزاع الذي أودى بحياة عشرات الآلاف، أوضح الكرملين الخميس أن القمة ستتضمن لقاء ثنائيا بين الزعيمين، ما عزز مخاوف القادة الأوروبيين من احتمال جر بوتين الرئيس الأمريكي إلى تسوية تُفرض على أوكرانيا.
كما من المقرر أن يعقد الزعيمان مؤتمرا صحافيا مشتركا عقب اللقاء.
وأكد ترامب أنه لن يكون لقمة سائغة لبوتين الذي يحكم روسيا منذ أكثر من عقدين. وقال لصحافيين في البيت الأبيض الخميس "أنا رئيس، لن يعبث معي".
أضاف "سأعلم خلال الدقيقتين الأوليين أو الثلاث أو الأربع والخمس الأولى... ما إذا سيكون اجتماعنا جيدا أم سيئا"، متابعا "إذا كان الاجتماع سيئا، فسينتهي سريعا جدا، وإذا كان جيدا فسينتهي بنا الأمر بإحلال السلام في المستقبل القريب".
وسبق لترامب أن أبدى إعجابه ببوتين، وواجه انتقادات شديدة عقب مؤتمرهما الصحافي المشترك بعد قمة هلسنكي 2018، حيث ساند الموقف الروسي المناقض لاستنتاجات أجهزة الاستخبارات الأمريكية، عبر قبوله نفي بوتين أي تدخل في انتخابات 2016 الرئاسية الأمريكية التي أوصلته إلى السلطة.
ولم يدعَ زيلينسكي إلى القمة التي وصفها بأنها مكافأة لبوتين، ورفض التنازل عن أي أراض لصالح روسيا، وهو ما ألمح إليه ترامب كسبيل محتمل لحل النزاع.
وتعهد الرئيس الأمريكي عشية القمة أنه لن يبرم ثنائيا مع بوتين أي اتفاق نهائي بشأن أوكرانيا، وسيشرك نظيره الأوكراني في أي قرار من خلال قمة ثلاثية تعقد بعد لقاء الجمعة.
وأوضح ترامب "اللقاء الثاني سيكون مهما للغاية، لأنه سيكون اللقاء الذي يبرمان اتفاقا خلاله. لا أريد أن أستخدم عبارة +تقاسم+ (الأراضي). لكن تعلمون أنه، الى حد ما، هذا ليس مصطلحا سيئا".
تبدّل النبرة
تباهى ترامب خلال حملته الانتخابية بقدرته على إنهاء حرب أوكرانيا في غضون 24 ساعة من عودته إلى السلطة، وكرر القول إن الحرب التي أمر بها بوتين، لم تكن لتبدأ لو كان هو رئيسا بدلا من سلفه الديموقراطي جو بايدن.
لكن دعواته لبوتين والضغوط الكبيرة التي مارسها على زيلينسكي للموافقة على تقديم تنازلات فشلت في إقناع الرئيس الروسي. وحذر ترامب بالتالي من "عواقب وخيمة جدا" إذا واصل بوتين تجاهل مساعيه لإيقاف الحرب.
ورحّب بوتين الخميس بالجهود الأمريكية الرامية إلى إنهاء النزاع وقال إن المحادثات قد تساعد على التوصل إلى اتفاق لضبط انتشار الأسلحة النووية.
وقال أثناء اجتماع لكبار المسؤولين في موسكو إن "الإدارة الأمريكية... تبذل جهودا نشطة وصادقة لإنهاء القتال".
من جانبه، التقى زيلينسكي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في لندن الخميس حيث تلقى دعما متجددا من حليف غربي رئيسي، غداة محادثات أجراها الأربعاء في برلين.
وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن بوتين أمام "فرصة" للموافقة على وقف إطلاق النار في أوكرانيا.
دبلوماسية غير مثمرة
وبعد أكثر من ثلاثة أعوام على الحرب، تواصل روسيا تحقيق تقدم ميداني.
وأصدرت السلطات الأوكرانية الخميس أوامر إخلاء عائلات من بلدة دروجكيفكا ومن أربع قرى قريبة منها في منطقة حيث حقّقت قوات موسكو تقدما سريعا.
وحقّقت القوات الروسية تقدّما ميدانيا سريعا الثلاثاء بعمق 10 كيلومترات في قطاع ضيّق من خط الجبهة قرب بلدتي دوبروبيليا ودروجكيفكا.
والجمعة، قال الرئيس الأوكراني إن جيشه ينشر تعزيزات في شرق أوكرانيا موضحا "اليوم، اتخذ قرار بتعزيز منطقة دوبروبيليا (...) ومناطق أخرى في دونيتسك".
وأضاف "ما زال الجيش الروسي يتكبد خسائر كبيرة في محاولاته تأمين مواقف سياسية أقوى للقيادة الروسية في الاجتماع في ألاسكا".
وبُذلت العديد من الجهود الدبلوماسية منذ بدء الغزو، منها لقاءات مباشرة بين وفدين روسي وأوكراني في اسطنبول خلال الأشهر الماضية. لكن كل المحاولات فشلت في تحقيق أي تقدم ملموس باستثناء اتفاقات لتبادل الأسرى.
وأعلنت موسكو وكييف الخميس أنهما تبادلتا 84 أسير حرب من كل طرف، بموجب اتفاق توسطت فيه الامارات.
ويكتسب مكان انعقاد القمة أهمية رمزية، اذ يعود تاريخ قاعدة إلمندورف ريتشاردسون المشتركة الواقعة قرب أنكوريج، كبرى مدن ألاسكا، الى مطلع الأربعينات من القرن الماضي.
أدت القاعدة في البداية دورا حاسما في العمليات العسكرية الأمريكية ضد اليابان خلال الحرب العالمية الثانية، لكن نشاطها بلغ ذروته بعد العام 1945 وحقبة الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة.
وأثار اختيار المكان انقساما بين الأمريكيين المقيمين في ألاسكا.
واعتبر جاي أهوجا، وهو متقاعد في الثانية والستين، ان "دعوة مجرم حرب كبوتين الى الولايات المتحدة هي مهزلة"، معربا عن قلقه بأنه "لن يكون ممكنا التوصل الى حل سلمي".
من جهتها، رأت كيمبرلي براون (63 عاما) أن ألاسكا هي "المكان المثالي" للقمة، مضيفة "أعتقد أن ترامب هو خير مفاوضٍ للسلام العالمي".
مقالات ذات صلة
عالم
عالم
عالم
عالم