مجتمع
حراس الأمن الخاص بالمغرب.. ساعات عمل طويلة وأجور زهيدة
25/08/2025 - 23:05
مراد كراخي
أمام المستشفيات والبنوك والمراكز التجارية، وحتى داخل المؤسسات التعليمية والإدارات العمومية، يظل حضور حراس الأمن الخاص جزءا لا يتجزأ من المشهد اليومي. ورغم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، فإن هذه الفئة تعاني من هشاشة وضعهم المهني، مما يجعلها عرضة للاستغلال من قبل الشركات المشغلة.
يقول حسن.و.، الذي يشتغل كحارس أمن خاص في مركز تجاري بمدينة الدار البيضاء: "أشتغل 12 ساعة في اليوم، ومع ذلك لا أتلقى أي تعويض عن الساعات الإضافية. فراتبي الشهري لا يتعدى 2500 درهم".
وضع قانوني هش
قالت لبنى نجيب، الكاتبة العامة للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، إن الوضع في قطاع الأمن الخاص ما زال يراوح مكانه، رغم كل الوعود الصادرة عن الوزارة الوصية.
وأشارت إلى أن "هناك العديد من المخالفات المسجلة ضد شركات هذا القطاع، لكننا لم نلمس أي إجراءات فعلية من طرف الوزارة، التي تقوم بين الفينة والأخرى بإعلان عدد الخروقات المسجلة في هذا الصدد، لكن لا نعرف ما مآلها، ولا ما النتائج المترتبة عنها".
وأوضحت نجيب، في تصريح لـSNRTnews، أن الإشكال الحقيقي للقطاع يكمن في الجانب القانوني، مشيرة إلى أن الوزارة الوصية سبق وأن أشارت إلى أن "الإشكال يكمن في بعض المواد (190-192) من مدونة الشغل التي تنظم عمل بوابي العمارات"، علما أن حراس الأمن الخاص لم يعودوا يشكلون النموذج المعتمد، "إذ إن الغالبية الساحقة منهم اليوم يشتغلون تحت لواء شركات خاصة، وبالتالي، يخضعهم القانون للمادة 184 لا للمواد المشار إليها أعلاه".
وتابعت أن الشركات المعنية تستغل هذا الفراغ القانوني لفرض 12 ساعة من العمل يوميا على هؤلاء الحراس دون تعويضات عن الساعات الإضافية، وانعدام التغطية الاجتماعية الكافية، إضافة إلى غياب الرقابة الفعلية على هذه الشركات.
وأكدت المسؤولة بالنقابة المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن أجور هذه الفئة تبقى هزيلة جدا لا تبلغ الحد الأدنى للأجور، إذ تتراوح بين 2000 و2500 درهم شهريا، مع تعرض عدد منهم للطرد التعسفي والتنقيل التعسفي.
مليون حارس أمن و12 ألف شركة
يرى رشيد الشريف الإدريسي، رئيس جمعية الاتحاد الوطني لحراس الأمن الخاص بالمغرب، أن حراس الأمن الخاص هم الفئة الأكثر تضررا من الناحية القانونية، حيث إن مدونة الشغل تضعهم في فئة "بوابي العمارات"، غير أنهم يؤدون أدوارا مهمة في إطار شركات خاصة، سواء في جانب الحراسة أو في الاستقبال بعدد من الإدارات. ومع ذلك، يعاملون بأقل من الحد الأدنى من الحقوق، سواء في الأجور أو في ظروف العمل.
وأبرز الإدريسي، في تصريح لـSNRTnews، أن عدد العاملين في قطاع الحراسة الخاصة بالمغرب يقدر بحوالي مليون شخص، فيما يوجد أكثر من 12 ألف شركة، غير أن المرخص لها لا يتجاوز 7 آلاف شركة فقط.
وتابع أن هذه الأرقام تبرز وجود عدد كبير من الشركات غير القانونية، مشيرا إلى أن الجمعية تتوصل بعدد من الشكايات من حراس تعرضوا للاستغلال ولاقتطاعات من الأجور، رغم أن المقاولات التي يشتغلون بها متعاقدة مع شركات كبرى.
وبخصوص شكايات مواطنين من سلوك بعض موظفي الأمن الخاص ببعض الإدارات، خصوصا بقطاع الصحة العمومية، أشار المتحدث نفسه إلى أن الأمر يتعلق بـ"غياب تعليمات موحدة تنظم عمل الحارس الخاص"، حيث أن هذا الشخص "ينفذ تعليمات الإدارة التي يشتغل بها، مما يضعه في مواجهة مباشرة مع المواطنين".
وأكد أن ما يروج حول نية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية اعتماد مستوى دراسي معين لحراس الأمن العاملين بمصالحها يجب أن يسبقه أولا إصلاح للقطاع ككل، يبتدئ بتسوية وضعية الحراس الحاليين.
مطالب
تتمثل مطالب حراس الأمن الخاص في المغرب، وفق لبنى نجيب، في تطبيق مقتضيات المادة 184 من مدونة الشغل ومنع شركات الحراسة من تشغيل حراس الأمن الخاص لأكثر من 8 ساعات قانونية يوميا تحت طائلة المسؤولية القانونية للشركات.
ودعت الكاتبة العامة للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ إلى فتح تحقيق وطني في أوضاع حراس الأمن الخاص، وتقييم المنظومة القانونية المؤطرة للمهنة وفق معايير واضحة ومنصفة.
وأشارت إلى ضرورة ضمان مراقبة دورية حقيقية من مفتشيات الشغل لكل شركة تنشط في هذا المجال، مع مراجعة العقوبات الزجرية المنصوص عليها في مدونة الشغل، قصد تحقيق الردع العام ضد الممارسات غير القانونية لهذه الشركات، وسن قانون خاص ينظم قطاع الحراسة الخاصة ويحمي العاملين فيه قانونيا واجتماعيا.
وسبق أن أشار وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، بمجلس المستشارين، إلى أن هناك خللا في مدونة الشغل بخصوص قطاع الحراسة الخاصة، لكونها سُنّت سنة 2004، في الوقت الذي لم تكن هذه القطاعات بالتطور الحالي.
وأبرز الوزير أن هناك إجراءين لتجاوز هذا الخلل، يتمثل الأول في تعديل مدونة الشغل لتتناسب مع الوضعية الحالية لهذه الفئة "وهذا ما يتم العمل عليه"، أما الثاني فيتمثل في مضاعفة المراقبة والزيارات التفتيشية للحد من الممارسات التي يشهدها القطاع.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
مجتمع