مجتمع
القروض والأوضاع الصعبة.. حقوق يجهلها كثير من المستهلكين
26/08/2025 - 11:10
حليمة عامر
يجد العديد من الأجراء أنفسهم في وضع صعب عند فقدان عملهم أو في ظروف طارئة، خاصة إذا كانوا مرتبطين بقروض بنكية لاقتناء مساكن أو سيارات أو أغراض استهلاكية. حتى في مثل هذه الأوضاع، يعتقد البعض أنهم ملزمون بالاستمرار في الأداء بنفس الوتيرة، حتى وإن لم تعد إمكانياتهم تسمح بذلك. غير أن القانون المغربي يتيح لهم مساطر قانونية وحلول بديلة قد يجهلها الكثيرون.
في هذا السياق، أوضح بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن المقترض الذي يفقد عمله يمكنه اللجوء مباشرة إلى رئيس المحكمة لتقديم طلب توقيف مؤقت لسداد الأقساط، مستندا إلى مقتضيات القانون 31.08 المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك.
وتصل مدة هذا التوقيف، بحسب الحالات، من ستة أشهر إلى سنتين، شريطة الإدلاء بما يثبت التوقف عن الأجر أو التعرض للطرد التعسفي أو الإصابة بمرض يمنع من مزاولة العمل، وفقا لتوضيح الخراطي.
وأضاف الخراطي، في تصريح لـSNRTnews، أن الجامعة تتوصل بشكل مستمر بشكايات من هذا النوع، وتعمل على مرافقة المشتكين وتوجيههم نحو المساطر القانونية المتاحة، مبرزا أن المشكل الأساسي يكمن في ضعف الثقافة البنكية لدى عدد من المواطنين، إذ يجهل الكثير منهم حقوقهم في مثل هذه الوضعيات.
وأكد أن التأمين المرفق بالقروض يغطي عادة حالات العجز عن العمل، أو فقدان الشغل بشكل قسري، أو الوفاة، ما يخفف العبء عن المستهلك ويجنب دخوله في متاهات المديونية.
من جهته، أفاد وديع مديح، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك، أن هذه الإشكالية تطرح بحدة، مبرزا أن جامعته توصلت منذ 2019 إلى اليوم بأزيد من 1020 شكاية مرتبطة بالخدمات البنكية، تتراوح نسبة ما يتعلق منها بعدم القدرة على أداء القروض بين 30 و40 في المائة.
وأشار إلى أن فترة جائحة "كورونا" شهدت ارتفاعا في هذه النزاعات، حيث وجد العديد من المستهلكين أمام المحاكم بسبب تعثرهم في السداد.
وشدد مديح على أن المشرع منح لرئيس المحكمة صلاحية تحديد الفترة التي يمكن خلالها توقيف الأداء، والتي قد تصل إلى سنتين، بعد التأكد من الوضعية الاجتماعية والمالية للمقترض.
ويتفق وديع مديح وبوعزة الخراطي على أن الحل يكمن في تعزيز وعي المستهلكين بحقوقهم وواجباتهم، وتجنب الصمت أو التردد في مواجهة صعوبات الأداء، عبر التوجه مباشرة إلى رئيس المحكمة لطلب إعادة جدولة الديون، بدل انتظار تراكم المتأخرات والدخول في مساطر قضائية معقدة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد