مجتمع
تأمين "التروتينيت" الكهربائية..نحو نقل حضري مؤمن
14/10/2025 - 00:42
خولة ازنيزني
أضحت التروتينيت الكهربائية خلال السنوات الأخيرة من أبرز وسائل النقل التكميلي التي تشهد إقبالا متزايدا، بعدما انتقلت من وسيلة ترفيهية إلى خيار عملي للتنقل اليومي، مفضل لدى فئات واسعة من المهنيين وطلبة الجامعات، خصوصا في المدن الكبرى التي تعرف اكتظاظا متزايدا في حركة السير.
وبعد إدراج التروتينيت الكهربائية ضمن الإطار القانوني للسير، وفي إطار الوعي بأهمية تأمين هذه الوسيلة خصوصا بعد تسجيل حوادث متفرقة، أطلقت شركة أطلنطا سند للتأمين أول عرض تأميني مخصص لمستعملي “التروتينيت” الكهربائية.
ويهدف هذا العرض إلى حماية المستخدمين والأطراف الثالثة في حالة وقوع حادث، من خلال تغطية الأضرار المادية والجسدية الناتجة عن استعمال هذه الوسيلة.
يقول عمر الصبراوي، مسير وكالة تابعة لشركة “أطلنطا سند”، إن "العرض الجديد يستهدف الدراجات الكهربائية التي لا تتجاوز سرعتها 25 كلم في الساعة، ويوفر عدة مستويات من التغطية حسب احتياجات كل زبون، ويُتاح للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و60 سنة”.
ويضيف الصبراوي في تصريح لـSNRTnews، أن هذا التأمين سار داخل المغرب فقط، ولا يمكن الاستفادة منه خارج التراب الوطني، موضحا أن غياب بطاقات تقنية مميزة بين مختلف أنواع “التروتينيت” يجعل السرعة المحددة هي المعيار الأساسي في تصنيفها.
تفاصيل الصيغ التأمينية
تتراوح أسعار التأمين بين 300 و500 درهم لمدة تتراوح بين ستة أشهر وسنة، حسب الصيغة المختارة، وهي ثلاث صيغ رئيسية:
صيغة Start: تغطي المسؤولية المدنية فقط.
صيغة Zen: تشمل المسؤولية المدنية والدفاع والمطالبة بالحقوق.
صيغة Max: تغطي المسؤولية المدنية والدفاع والمطالبة بالحقوق، بالإضافة إلى حماية السائق في حال تعرضه لحادث.
وتشمل التغطية الأساسية تعويض الأضرار التي يسببها السائق للغير، سواء كانت مادية أو جسدية، حيث يمكن أن تصل التعويضات إلى 100 ألف درهم للأضرار المادية و250 ألف درهم للأضرار الجسدية عن كل حادث في السنة.
بالإضافة إلى هذه التغطية الأساسية، تُقدم شركة التأمين خيارات محسنة تشمل حماية السائق، والتي تغطي النفقات الطبية والجراحية ونفقات الاستشفاء، وهذه التغطيات الاختيارية يمكن إضافتها حسب الرغبة مقابل قسط إضافي.فتشمل:
الدفاع والانتصاف: تغطية تصل إلى 5,000 درهم لتغطية المصاريف القانونية أو المطالبة بالتعويض في حال وقوع حادث.
حماية السائق: تعويضات في حال الوفاة أو العجز الكلي أو الجزئي الدائم من 10,000 إلى 25,000 درهم، وتغطية للنفقات الطبية والجراحية والصيدلانية والاستشفائية من 1,000 إلى 2,500 درهم.
استثناءات قانونية
يشير الصبراوي إلى أن هناك حالات لا يشملها التأمين، منها: القيادة تحت تأثير الكحول أو المخدرات، والمشاركة في سباقات غير مرخصة، واستعمال الدراجة لأغراض مهنية غير مغطاة، أو مخالفة قانون السير مثل السير في الاتجاه المعاكس أو تجاوز الضوء الأحمر.
ويؤكد أن الهدف من إطلاق هذا العرض هو مواكبة التحولات التشريعية والتقنية في مجال النقل، وخلق ثقافة تأمينية جديدة تشمل وسائل التنقل الحديثة، في أفق إدماجها ضمن منظومة النقل الحضري المستدام.
من جانبه، يرى يوسف بنوال، رئيس الاتحاد المغربي لوكلاء ووسطاء التأمينات، أن القانون المغربي بات واضحا في هذا الشأن، إذ يعتبر التروتينيت “مركبة بمحرك”، وبالتالي فإن سائقها ملزم قانونا باكتتاب عقد تأمين يغطي المسؤولية المدنية وما قد ينتج عن استعمالها من أضرار.
وأضاف بنوال، في تصريحه لـSNRTnews أن هذا التأمين يحمي المستخدم من الأعباء المالية في حال وقوع حادث، سواء تسبب هو في الأضرار أو تعرض لها، حيث كان استعمال هذه المركبة بدون تأمين، يكون مسبب الحادثة يكون مضر للتعويض عن الأضرار التي تسبب بها، إلا انها أحيانا كثيرة تفوق طاقته المادية، ما فسح المجال أمام متابعات قانونية.
غير أنه شدد على ضرورة تعميم مثل هذه العروض على باقي شركات التأمين لتوسيع قاعدة المستفيدين، وضمان المنافسة التي تصب في مصلحة المستهلك، لا سيما مع تنامي الإقبال على التروتينيت باعتبارها وسيلة نقل اقتصادية، خفيفة الوزن، وسهلة الطي والقيادة، بمدى بطارية يتراوح بين 15 و30 كيلومترا في الشحنة الواحدة، ما يجعلها خيارا صديقا للبيئة ومناسبا للتنقل داخل المدن.
كما دعا بنوال إلى ضرورة تحديد الورقة التقنية الخاصة بهذه المركبات لتسهيل تصنيفها وضمان احترام مستعمليها لقوانين السير، بما يحقق السلامة الطرقية لجميع المستخدمين.
ويأتي هذا العرض التأميني في سياق تفعيل المرسوم رقم 2.24.393 الذي صادق عليه مجلس الحكومة، والقاضي بتعديل المرسوم رقم 2.10.421 المتعلق بتطبيق أحكام مدونة السير على الطرق، بهدف إدماج وسائل التنقل الحديثة في المنظومة القانونية المغربية.
المرسوم الذي قدمه وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، يستجيب لتطور أنماط التنقل وظهور مركبات جديدة على الطرق العمومية، كما يُدخل تعريفات قانونية دقيقة لكل من:
"مركبة التنقل الشخصي بمحرك”: كل دراجة بمحرك بدون مقعد، مصممة ومصنعة لنقل شخص واحد دون أن تكون لها أي تجهيزات مخصصة لنقل البضائع، تتوفر على أداة توجيه (كمقود) ومزودة بمحرك غير حراري أو بمساعدة غير حرارية، وتزيد سرعتها القصوى بحكم صنعها عن 6 كيلومترات في الساعة دون أن تتعدى 25 كيلومترا في الساعة.
"دراجة بدوس مساعد”: هي كل دراجة لها عجلتان على الأقل مجهزة بمحرك كهربائي مساعد تقل قوته أو تساوي 250 واط، ينقطع عنه التيار الكهربائي عند توقف السائق عن الدوس، أو ينخفض تدريجيا إلى أن ينقطع نهائيا قبل أن تبلغ سرعة المركبة خمسة وعشرين (25) كيلومترا في الساعة”.
يشار إلى أن مدير الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا)، ناصر بولعجول، كشف قبل ثلاث أشهر، عن قرب صدور مرسوم متعلق بقواعد السير يحدد استعمالات الـ"تروتنيت"، والمخالفات في حق مستعملي هذا النوع من الدراجات، وأين وكيف يمكن السير بها وما الذي يتوجب على مستعملها استخدامه للسير بها.
وأكد في هذا الإطار، أنه قبل سنة 2010 لم يكن مفهوم التروتنيت واردا، وبالتالي كان يتوجب إجراء تعديل تشريعي مع التطورات الحاصلة في مجال النقل والتنقل، مشيرا إلى تحيين المرسوم رقم 421 المتعلق بالمركبات، والذي تم فيه التطرق لصنف الدراجات الكهربائية والـ"تروتينت".
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
اقتصاد
مجتمع