فن وثقافة
فنانون يبحثون عن "الإنصاف" في قانون "حق التتبع"
16/10/2025 - 12:17
يونس أباعلي | أيوب محي الدينناقش فنانون، مغاربة وأجانب، على مدار ثلاثة أيام في الرباط، سبل تفعيل "حق التتبع" الذي يضمن لهم الحصول على نسبة من عائدات إعادة بيع أعمالهم، خصوصا أن المغرب حقق تقدما تشريعيا في هذا المجال، ليبقى الرهان الآن هو تنزيل هذه المقتضيات عمليا، وهذا ما يُنتظر من التوصيات التي سيخرجون بها.
يُختتم، اليوم الخميس 16 أكتوبر 2025، بالعاصمة الرباط، مؤتمر إقليمي إفريقي حول "حق التتبع"، وهو أحد أبرز الحقوق المعترف بها للفنانين التشكيليين والبصريين، وذلك بمبادرة من المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، وبتعاون مع المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وبدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل.
وتبادل الحاضرون في اللقاء الخبرات والتجارب الإفريقية في مجال حماية حقوق المؤلف، وتعزيز النقاش حول تفعيل "حق التتبع"، باعتباره آلية قانونية تمكّن الفنانين من الاستفادة من نسبة من عائدات إعادة بيع أعمالهم الفنية، بما يضمن لهم إنصافا اقتصاديا واعترافا دائما بقيمة إبداعهم.
ومصطلح "حق التتبع" يعني ذلك الحق غير القابل للتفويت في الاستفادة من نسبة متأتية مع عملية بيع عمل فني خاص بفن الرسم أو الفن التشكيلي بعد البيع الأول من طرف الفنان أو ذوي حقوقه، وذلك عندما تتم هذه العملية عن طريق أحد مهنيي سوق فن الرسم والتشكيل إما كبائع أو مشتري أو ووسيط.
ويُنتظر من المؤتمر أن يخرج بتوصيات ومقترحات لتطبيق وأجرأة هذا الحق، وهذا ما يُشدد عليه فنانون مغاربة، إذ أكدت الفنانة التشكيلية، نوال السقاط، أن حق التتبع يُشكل "نقلة نوعية"، على اعتبار أنه يمنح الحق للفنان بدءا من عملية البيع الثانية.
وأكدت السقاط أن تطبيق حق التتبع يعني الاعتراف بأن قيمة العمل الفني لا تنتهي عند أول عملية بيع، بل تظل ترافق مؤلفه طوال حياته وحتى بعد وفاته، إذ ينص القانون على استمرار هذا الحق 70 سنة بعد وفاة الفنان.
وأوضحت، في تصريح لـSNRTnews، أن الرهان الآن هو البحث عن كيفية تفعيل القانون والمراسيم التطبيقية المتعلقة بهذا الحق على أرض الواقع، بما يُمكن من "المأسسة". وأضافت أن هذا الحدث هو إعلان عن إرادة من قبل المؤسسات الوطنية والدولية المعنية من أجل التنفيذ الفعال لآليات إدارة حق التتبع في الدول الإفريقية، خاصة أن هذا الحق المشروع قانونا أصبح اليوم جزءا من المنظومة القانونية لمملكتنا.
أما عزيز ديانغ، الرئيس السابق لجمعية مهن الموسيقى بالسنغال، فيؤكد على دور الفنان في الانخراط داخل مؤسسات بلاده، وأن يعوا جيدا بحقوقهم، مؤكدا أن تفعيل حق التتبع ينطلق من هذا.
من المستفيد ومن هم الملزمون بهذا الحق؟
المستفيد الأساسي من حق التتبع هو مؤلف مُصنفات فنون الرسم والتشكيل، ويستفيد كذلك ذوو حقوقه من بعده (الورثة أو الذين انتقلت إليهم الحقوق من بعده مدة 70 سنة بعد وفاته) وفقا للقانون.
والملزمون بأداء "حق التتبع" هم بائعو اللوحات والأعمال الفنية مثل قاعات العرض (Les galeries) وتجار الأعمال الفنية، ودور المزادات العلنية، وأي شخص اعتباري أو ذاتي يتوسط أو ينظم عملية بيع مصنف فني أصلي نيابة عن المؤلف.
وبموجب القانون 2.00 يلتزم هؤلاء بالأداء لفائدة المؤلف أو ذوي حقوقه نسبة محددة من ثمن البيع في كل عملية إعادة بيع لاحقة للعمل، وذلك متى تمت العملية بمشاركة مهنيين من الوسط الفني أو التجاري.
الوصول لمرحلة التفعيل
في تصريحه لـSNRTnews، عاد الفنان التشكيلي عبد الحي ملاخ إلى المسار الذي قطعه القانون ليُبرز أهمية ما تحقق، إذ لفت إلى أن قانون التتبع صدر منذ 1970، لكنه بقي متجمدا إلى غاية 2015 حين تم تنظيم يوم دراسي دولي حول القانون بمراكش، وخرج اليوم حينها بتوصيات عديدة، إلى جانب مجهود كبير بُذل كان حينها للتحسيس بأهمية لحفظ كرامة الفنان.
ومنذ 2015 بدأ الاشتغال على الموضوع، يضيف ملاخ، الذي قال إن وزراءَ تفاعلوا مع المطالب وتم تنظيم أول مناظرة سنة 2020 حول قانون التتبع، واجتمع حول الطاولة حينها الخبراء والفنانون، وتم الخروج بتوصيات ومذكرات أسفرت عن قوانين ومراسيم تطبيقية صادقت عليها الحكومة، لكنها بقيت في رفوف البرلمان إلى حدود سنة 2023 لتخرج إلى الوجود.
وشدد على أن المغرب من بين الدول القلائل التي تتوفر على ترسانة قانونية في هذا الشأن، إلى جانب مصر وتونس والسنغال والجزائر، أما باقي الدول التي لا تتوفر على أي قوانين خاصة بالفنان.
وقال إن القوانين التي يحتاجها الفنان موجودة الآن، ومسألة تفعيلها في نظره مرتبطة بالجهة التي يتعين عليها الأداء، قائلا "الفنان لديه حق، وفق القانون، لكن الذي سيؤديه له متخوف، إنهم أولئك الذين يعيدون بيع أعماله ويستغلون اسم الفنان وشهرته، رغم وجود تسعيرة محددة لقيمة الأعمال".
الأسعار وفق المرسوم رقم 2.23.75
نص المرسوم في مادته الأولى على أنه تطبيقا لأحكام المادة 1.43 من القانون رقم 2.00 تحدد نسبة الاقتطاع من محصول العائد من ثمن بيع مصنفات فنون الرسم والتشكيل برسم حق التتبع.
وإذا كان ثمن البيع أقل من 150 ألف درهم فنسبة الاقتطاع هي 8 في المائة، وإذ كان ثمن البيع بين 150 ألف درهم و250 ألف درهم فالنسبة هي 7 في المائة. وتنزل النسبة إلى 6 في المائة إذا كان ثمن البيع بين 205,001 درهم و350 ألف درهم، و5 في المائة للثمن الذي يفوق 350 ألف درهم.
ونصت المادة الثانية منه على أن "يضع المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة رهن إشارة مهني سوق فن الرسم والتشكيل استمارة يتم من خلالها التصريح مسبقا بعمليات بيع الأعمال الفنية الخاصة بفن الرسم أو التشكيل. لأجل احتساب نسبة محصول العائد من ثمن بيع مصنف برسم حق التتبع يعتبر ثمن بيع المصنف هو الثمن النهائي الذي يتلقاه البائع دون احتساب الرسوم".
دور المكتب المغربي لحقوق المؤلف
بادر المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، منذ سنة 2019، إلى عقد اجتماعات مع مجموعة من الفاعلين من مهنيين وفنانين تشكيليين، من أجل تدارس سبل تفعيل حق التتبع والتأكيد على ضرورة تعزيز الإطار التشريعي المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، عبر التنصيص على حق التتبع في المصنفات الفنية وأجرأته وتفعيله، تكريسا لحماية حقوق مؤلفي مصنفات الفن التشكيلي، وكذا من أجل ملاءمة المقتضيات القانونية الوطنية للضوابط والالتزامات الدولية.
وبعد إدراج هذه المقتضيات في القانون رقم 66.19، شرع المكتب في أولى خطواته نحو تنزيل أحكام القانون، من خلال إنشاء بوابة إلكترونية خاصة بتلقي طلبات انخراط مؤلفي مصنفات فنون الرسم والتشكيل عبر الرابط التالي: https://bmdav-ds.ma/
كما أن المكتب حاليا بصدد الإعداد لإحداث لجنة مختصة تضم فنانين تشكيليين من ذوي الخبرة ومهنيي سوق الفن، يعهد إليها البث في صحة المعلومات والبيانات المصرح بها من طرف المؤلفين عبر البوابة الإلكترونية نفسها، من أجل تدبير أنجع للحقوق.
مقالات ذات صلة
مجتمع
سياسة
سياسة
فن و ثقافة