مجتمع
حق التتبع يرى النور لحماية حقوق المبدعين .. ماذا تعرف عنه؟
11/10/2025 - 17:08
SNRTnews
بعد عقود من المطالبة والانتظار، استعاد الفنانون التشكيليون المغاربة حقهم في تتبع المسار التجاري لأعمالهم الفنية، والاستفادة من القيمة الاقتصادية التي تكتسبها مع مرور الزمن، عبر ما يُعرف قانونا بـ"حق التتبع"، وهو أحد أهم الحقوق المالية المعترف بها للفنانين في التشريعات الدولية.
ويهدف هذا الحق إلى تمكين المبدعين من الحصول على نسبة محددة من ثمن كل عملية بيع لاحقة لمصنفهم الفني بعد التفويت الأول، سواء تم ذلك عن طريق المزاد العلني أو بواسطة أحد مهنيي سوق الفن.
وبذلك، يضمن القانون للفنانين نصيبا عادلا من الأرباح التي تحققها أعمالهم حين ترتفع قيمتها السوقية، في محاولة لتصحيح اختلالات ظلت قائمة لسنوات طويلة، حين كان المبدع يبيع عمله بثمن زهيد ليراه لاحقا يُعاد بيعه بأضعاف مضاعفة دون أن يستفيد من أي جزء من هذه الزيادة.
حق التتبع في التشريع الوطني
يمثل إقرار حق التتبع وتتبع مساره التشريعي خطوة نوعية في تثمين الإبداع الفني المغربي وضمان العدالة الاجتماعية والاقتصادية للفنانين التشكيليين، كما يعكس إرادة المملكة في ترسيخ ثقافة الاعتراف بقيمة الإبداع كأحد مقومات التنمية الثقافية المستدامة
ويعد المغرب من بين الدول السباقة التي أدرجت في تشريعها الوطني مقتضيات تتعلق بحق التتبع، وذلك بمقتضى ظهير 29 يوليوز 1970 بشأن حماية المؤلفات الأدبية والفنية، الذي نص في الفصل 28 منه على أن "مؤلفي الإنتاجات الخاصة بالرسم والفن التشكيلي يخولون بالرغم عن كل تخل يتعلق بالإنتاج الأصلي حقا غير قابل للتفويت في الاستفادة من محصول كل بيع لهذا الإنتاج يباشر عن طريق المزاد العلني أو بواسطة أحد التجار كيفما كانت كيفيات العملية التي ينجزها هذا التاجر".
كما تضمن الفصل 60 من هذا الظهير العقوبات والإجراءات التي تتخذ في حالة مخالفة لمقتضيات الفصل 28، حيث نص على: "إن المشتري والبائع والموظف المكلف بإنجاز البيع عن طريق المزاد العلني يمكن في حالة مخالفة لمقتضيات الفصل 28 الحكم عليهم على وجه التضامن بأداء تعويضات لصالح المستفيدين من الحق غير القابل للتفويت".
لكن رغم السبق التشريعي المغربي في إقرار هذا الحق إلا أن غياب المراسيم التطبيقية جعله معطلا لعقود.
إعادة الاعتبار
لقد أعاد القانون رقم 66.19 الاعتبار لحق التتبع، بعد أن غاب عن قانون سنة 2000، لتمكين مؤلفي مصنفات فنون الرسم والتشكيل من الاستفادة من نسبة من محصول كل بيع لاحق لمصنفاتهم.
وعرف المشرع المغربي حق التتبع في القانون رقم 66.19 بأنه "الحق غير القابل للتفويت في الاستفادة من نسبة من محصول كل بيع عمل فني خاص بفن الرسم أو الفن التشكيلي بعد البيع الأول من طرف الفنان أو ذوي حقوقه وذلك عندما تتم هذه العملية عن طريق أحد مهنيي سوق فن الرسم والتشكيل. إما كبائع أو مشتري أو وسيط".
وتم التأسيس لهذا الحق بموجب المادة 1.43 التي نصت على أنه "يتمتع مؤلفو مصنفات فنون الرسم والتشكيل بحق التتبع فيما يخص مصنفاتهم، كما هو محدد في البند 28 من المادة الأولى من هذا القانون، ويستمر ذوو حقوق المؤلف في الاستفادة من هذا الحق طيلة السبعين سنة الميلادية الموالية لتاريخ وفاة المؤلف".
ومن أجل ذلك يقوم المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة باقتطاع نسبة من محصول العائد من ثمن بيع المصنف برسم حق التتبع لصالح المؤلف أو ذوي حقوقه.
وتحدد نسبة الاقتطاع وكيفيات احتسابها من لدن المكتب المغربي لحوق المؤلف والحقوق المجاورة بنص تنظيمي.
تفاصيل المرسوم رقم 2.23.75
نص المرسوم في مادته الأولى على أنه "تطبيقا لأحكام المادة 1.43 من القانون رقم 2.00 تحدد نسبة الاقتطاع من محصول العائد من ثمن بيع مصنفات فنون الرسم والتشكيل برسم حق التتبع.
وإذا كان ثمن البيع أقل من 150 ألف درهم فنسبة الاقتطاع هي 8 في المائة، وإذ كان ثمن البيع بين 150 ألف درهم و250 ألف درهم فالنسبة هي 7 في المائة. وتنزل النسبة إلى 6 في المائة إذا كان ثمن البيع بين 205,001 درهم و350 ألف درهم، و5 في المائة للثمن الذي يفوق 350 ألف درهم.
ونصت المادة الثانية منه على أن "يضع المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة رهن إشارة مهني سوق فن الرسم والتشكيل استمارة يتم من خلالها التصريح مسبقا بعمليات بيع الأعمال الفنية الخاصة بفن الرسم أو التشكيل. لأجل احتساب نسبة محصول العائد من ثمن بيع مصنف برسم حق التتبع يعتبر ثمن بيع المصنف هو الثمن النهائي الذي يتلقاه البائع دون احتساب الرسوم".
دور المكتب المغربي لحقوق المؤلف
بادر المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، منذ سنة 2019، إلى عقد اجتماعات مع مجموعة من الفاعلين من مهنيين وفنانين تشكيليين، من أجل تدارس سبل تفعيل حق التتبع والتأكيد على ضرورة تعزيز الإطار التشريعي المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، عبر التنصيص على حق التتبع في المصنفات الفنية وأجرأته وتفعيله، تكريسا لحماية حقوق مؤلفي مصنفات الفن التشكيلي، وكذا من أجل ملاءمة المقتضيات القانونية الوطنية للضوابط والالتزامات الدولية.
وبعد إدراج هذه المقتضيات في القانون رقم 66.19، شرع المكتب في أولى خطواته نحو تنزيل أحكام القانون، من خلال إنشاء بوابة إلكترونية خاصة بتلقي طلبات انخراط مؤلفي مصنفات فنون الرسم والتشكيل عبر الرابط التالي: https://bmdav-ds.ma/
كما أن المكتب حاليا بصدد الإعداد لإحداث لجنة مختصة تضم فنانين تشكيليين من ذوي الخبرة ومهنيي سوق الفن، يعهد إليها البث في صحة المعلومات والبيانات المصرح بها من طرف المؤلفين عبر البوابة الإلكترونية نفسها، من أجل تدبير أنجع للحقوق.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
سياسة
سياسة