رياضة
إسماعيل باعوف.. قلب دفاع الأشبال الذي يطرق باب الأسود
18/10/2025 - 10:49
مراد كراخي
في ملاعب الشيلي، حيث يتابع العالم قصة صعود المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة إلى نهائي كأس العالم، برز اسم إسماعيل باعوف كأحد الوجوه التي تجسد الجيل الجديد من المدافعين المغاربة.
منذ بداية البطولة العالمية، شد باعوف الأنظار بثباته وصلابته الدفاعية، وقدرته على قراءة اللعب وتنظيم الخط الخلفي. فكان أحد أسرار المنظومة الدفاعية التي أوصلت "أشبال الأطلس" إلى النهائي، بعد أن اختارته المنصات التحليلية ضمن التشكيلة المثالية كأبرز مدافعي هذه النسخة، في اعتراف مستحق لموهبة تنحت تفاصيلها بهدوء ودقة.
وُلد إسماعيل باعوف سنة 2006 بمدينة شارلوروا البلجيكية، في كنف عائلة مغربية عاشقة لكرة القدم. والده رشيد باعوف، الذي حمل ألوان عدد من الأندية البلجيكية، كان أول من غرس فيه حب المستديرة وروح الالتزام.
بدأ مشواره في أحياء شارلوروا الشعبية، قبل أن تلتقطه أعين كشافي النادي المحلي، وهناك صقل موهبته قبل أن ينتقل إلى أكاديمية أندرلخت، حيث برز كمدافع عصري يجمع بين القوة البدنية والهدوء الذهني والقدرة على إخراج الكرة من الخلف بدقة عالية.
بموهبته وانضباطه، فرض باعوف نفسه سريعا داخل الأكاديمية، ليلتحق بمنتخب بلجيكا لأقل من 16 سنة، الذي خاض معه عشر مباريات وسجل هدفين. غير أن نداء القلب كان أقوى من الإغراءات حيث قرر تمثيل المغرب.
ورغم محاولات الاتحاد البلجيكي ثنيه عن القرار، أصر إسماعيل على ارتداء القميص الأحمر، معتبرا ذلك "قرارا من القلب قبل أن يكون قرارا رياضيا".
في صيف 2022، انضم إلى أندرلخت لفئة أقل من 18 سنة، وتألق بشكل لافت أهله للتوقيع على أول عقد احترافي سنة 2023 يمتد حتى 2026. ومع الفريق الرديف، لعب 24 مباراة وسجل هدفا ومرر تمريرة حاسمة، كما توّج بجائزة أفضل لاعب في كأس شباب بلجيكا بعد الفوز على كلوب بروج.
هذا الصيف، انتقل إلى نادي كامبور الهولندي، في تجربة جديدة بالدوري الهولندي، ليتدرج بثبات نحو الاحتراف الكامل. وبحسب مدربه، "باعوف مدافع قوي وذكي، يملك شخصية مميزة رغم صغر سنه".
تألقه اللافت مع "الأشبال" لم يمر دون أن يثير اهتمام مدرب المنتخب الأول، وليد الركراكي، الذي قال عنه مؤخرا: "إسماعيل باعوف لاعب موهوب، وعليه أن يواصل العمل بجدية. الباب مفتوح أمامه مثل كل اللاعبين الطموحين".
تصريح يعكس الثقة التي بدأ يحظى بها هذا المدافع الواعد، الذي يرى كثيرون أنه سيكون من بين الأسماء القريبة من الانضمام إلى المنتخب الأول في المستقبل القريب، خاصة إذا واصل تألقه في الملاعب الأوروبية.
اليوم، يعيش إسماعيل باعوف واحدة من أجمل لحظات مسيرته، مرتديا قميص المغرب في نهائي كأس العالم للشبان، حيث تحول حلم الطفولة إلى حقيقة. إنه نموذج لجيل جديد من اللاعبين المغاربة الذين اختاروا الانتماء إلى الوطن الأم، حاملين طموح بناء مستقبل كروي مشرق.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة