فن وثقافة
الكوميديا في المتوسط.. مناقشة التحولات بين التجارب المغربية والإسبانية والمصرية
28/10/2025 - 22:05
محمد شافعي | خولة ازنيزنيناقش نقاد وسينمائيون من المغرب ومصر وإسبانيا، ضمن ندوة بعنوان "الكوميديا في سينما المتوسط"، في إطار فعاليات مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط، تطور هذا اللون السينمائي عبر تجاربه المختلفة، وكيف تحولت الكوميديا من وسيلة للترفيه إلى أداة فنية تعكس الواقع وتنتقد تناقضاته. وتوقف المشاركون عند خصوصيات كل تجربة، بين الشعبية والنخبوية، وما رافقها من تحولات اجتماعية وثقافية أسهمت في رسم ملامح الكوميديا المتوسطية المعاصرة.
قدم الناقد السينمائي محمد باكريم قراءة في مسار الكوميديا المغربية، حيث يعتبر أن الكوميديا الشعبية تساهم في الحفاظ على حيوية القاعات السينمائية، مشيرا إلى أن المراتب السبعة الأولى في إيرادات شباك التذاكر سنة 2024 كانت من نصيب أفلام كوميدية، وهو ما يبرز حجم الإقبال الجماهيري على هذا اللون.
الكوميديا المغربية... بين الجمهور وهاجس الربح
يرى باكريم أن هذا الإقبال يعود إلى قدرة الكوميديا على عكس حياة الناس وقضاياهم اليومية، مستفيدة من نجوم محبوبين ومن موروث طويل يمزج بين النقد والسخرية.
وأوضح باكريم، في تصريحه لـSNRTnews، أن الأفلام الكوميدية الصادرة أخيرا لامست موضوعات قريبة من المخيال الجماعي المغربي، ما جعلها تلقى صدى واسعا لدى الجمهور.
كما لفت إلى لجوء عدد من المخرجين إلى صناع المحتوى الكوميدي على المنصات الرقمية لما يتمتعون به من جماهيرية، معتبرا أن هذا التوجه أحدث دينامية جديدة في السوق، لكنه يتطلب توازنا بين البعد الفني والربحي.
كما شدد باكريم على أن تطوير السوق الداخلية سيتيح لكل الأنواع السينمائية إيجاد جمهورها، وليس الكوميديا وحدها.
التجربة المصرية... من ازدهار الكوميديا إلى هيمنة السوق
من جانبه، تحدث الناقد والصحفي المصري أسامة عبد الفتاح عن أربع مراحل أساسية عرفتها الكوميديا المصرية، من زمن بديع خيري وإسماعيل ياسين إلى عادل إمام ومحمد هنيدي، وصولا إلى الجيل الجديد.
وأشار عبد الفتاح، في تصريحه لـSNRTnews، إلى أن قوة التجربة المصرية تكمن في توفرها على صناع كوميديا مبدعين عبر العقود، لكنها في السنوات الأخيرة انزلقت نحو التبسيط والابتذال بحثا عن الربح السريع، متأثرة بتحولات الإنتاج والتوزيع.
ويرى أن الإقبال على الكوميديا يعكس رغبة الناس في الهروب من ضغوط الحياة اليومية، بحثا عن متعة مؤقتة أكثر من رغبتهم في أعمال تحمل عمقا فكريا أو جماليا.
النموذج الإسباني... بين الشعبي والنخبوي
أما الممثلة والناقدة الإسبانية روساريو باردو، فاستعرضت خصوصية التجربة الإسبانية التي تعتبر الكوميديا جزءا من الهوية الثقافية، منذ بدايات المسرح والسينما.
وأوضحت باردو، في تصريحها لـSNRTnews، أن هذا اللون يشكل وسيلة لانتقاد الواقع بشكل ساخر وذكي.
كما أشارت إلى وجود مسارين في السينما الإسبانية والمتوسطية عموما؛ الأول كوميديا شعبية موجهة إلى الجمهور الواسع تعتمد على المواقف الطريفة، والثاني كوميديا نخبوية ذات بعد سياسي وانتقادي تسعى إلى مساءلة المجتمع.
أجمع المشاركون على أن الكوميديا في سينما البحر الأبيض المتوسط تجاوزت حدود الترفيه البسيط، لتصبح أداة فنية ناقدة ووسيلة للتفاعل مع تحولات المجتمع، مؤكدين أنه بين الكوميديا الشعبية والتجريبية، يبقى الرهان الأكبر هو الحفاظ على ذكاء هذا النوع السينمائي دون الوقوع في فخ التفاهة.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة