سياسة
هل يضع المغرب قانونا لتنظيم قطاع الألعاب الإلكترونية؟
03/12/2025 - 22:31
يونس أباعلي
ينتظر أن ينكب المغرب على وضع تصور تشريعي يواجه تحديات الألعاب الإلكترونية لحماية الأطفال والمراهقين، مرتكزا على تجارب دولية يسعى لاستلهامها لتنظيم ذلك القطاع.
وسبق للمستشار البرلماني خالد السطي، عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أن وجّه سؤالا كتابيا إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، حذّر فيه من التأثيرات السلوكية والتربوية لألعاب إلكترونية، من قبيل Roblox وFree Fire، على الأطفال واليافعين.
وأوضح السطي في سؤاله أن شعبية هذه الألعاب بين الفئات الصغرى تخفي وراءها مخاطر حقيقية، من أبرزها نشر أنماط من العنف والتطبيع مع السلوك العدواني، وتعريض الأطفال لمحتويات غير ملائمة، وفتح المجال أمام التواصل غير المراقَب مع الغرباء، بما قد يشكّل مدخلا لتحرش أو استغلال محتمل عبر الإنترنت.
ولفت إلى وجود تحقيقات دولية دقت ناقوس الخطر خصوصا بشأن لعبة Roblox، التي تسمح للقاصرين بالاندماج في فضاءات تفاعلية قد تشمل بالغين مجهولين، في ظل ضعف آليات الحماية والرقابة الأبوية داخل المنصة.
ما هو تصور الحكومة؟
لم يخف الوزير كون موضوع الألعاب الإلكترونية غير الآمنة أصبح من أبرز التحديات المرتبطة بالفضاء الرقمي، لما قد تتضمنه من مضامين غير ملائمة وما يمكن أن تسببه من آثار سلبية على الأطفال والمراهقين، مثل الإدمان والعنف والانطواء.
وفي نظره، الحل على المستوى القانوني يكمن في سن تشريع وطني خاص بالألعاب الإلكترونية، يقوم على مبادئ أساسية تضع حماية الأطفال والمستهلكين في الصدارة، مع الموازنة بين حماية المجتمع وتشجيع الاقتصاد الرقمي.
وعبر عن الحاجة إلى اعتماد نظام وطني للتصنيف العمري الإلزامي للألعاب الإلكترونية، يرفق بنظام واضح للمحتويات المقننة مثل العنف أو اللغة أو التفاعل عبر الشبكة أو المشتريات المدمجة وصناديق المكافآت الافتراضية (Loot Boxes).
وشدد على أن هذا التصور يقوم على إرساء آليات للترخيص والرقابة، تجعل تسويق الألعاب الإلكترونية مرتبطا بالامتثال للمعايير الوطنية، مع منح السلطات المختصة صلاحية سحب أو منع المنتجات المخالفة.
كما يُعول هذا التصور على التركيز على حماية القاصرين والوقاية من الإدمان، من خلال ضوابط زمنية للعب، وتوفير أدوات للرقابة الأبوية، وآليات تحقق عمرية دقيقة، إضافة إلى إطلاق برامج وطنية للتوعية الأسرية والتربوية.
وأكد على مسألة تنظيم الممارسات التجارية المرتبطة بالمشتريات المدمجة وصناديق المكافآت، عبر ضمان الشفافية في الأسعار والاحتمالات، ومنع الاستغلال التجاري للقاصرين، وتكريس حقوق المستهلك وحماية المعطيات الشخصية، بما يضمن حق الاسترجاع والاسترداد، ويؤمن بيانات الأطفال وفق أفضل المعايير الدولية.
وبحسب إجابة الوزير، هذا التشريع من شأنه أن يحفز الصناعة الوطنية، من خلال تشجيع المطورين المحليين على إنتاج ألعاب إلكترونية مسؤولة، بما يساهم في تعزيز الابتكار والتنافسية داخل الاقتصاد الرقمي.
وشدد على أن اعتماد تشريع وطني خاص بالألعاب الإلكترونية، قائم على التصنيف العمري الإلزامي وتنظيم الممارسات التجارية وحماية القاصرين والبيانات، يمثل السبيل الأنجع الحماية القاصرين وضمان فضاء رقمي آمن ومتوازن، كما سيمكن المغرب من أن يكون في مصاف الدول السباقة إقليميا في هذا المجال، مع خلق بيئة مشجعة لتطوير صناعة العاب الكترونية مسؤولة تساهم في الدينامية الاقتصادية والإبداعية للمملكة.
تجارب دولية
و بهدف بلورة تصور تشريعي، تسعى إلى استلهام التجارب الدولية المقارنة التي اعتمدت تشريعات خاصة لتنظيم قطاع الألعاب الإلكترونية، تقوم على مجموعة من المبادئ الأساسية، في مقدمتها اعتماد التصنيف العمري الإلزامي للمحتوى، كما هو معمول به في أوروبا منذ سنة 2003 عبر نظام المعلومات الأوروبية الموحدة حول الألعاب الإلكترونية (PEGI)
وفي أمريكا الشمالية منذ سنة 1994 هناك هيئة تصنيف برمجيات الترفيه (ESRB)، مع ما يصاحب ذلك من آليات خاصة بالتفاعل عبر شبكة الأنترنت بما يعزز السلامة الرقمية للأطفال والجمهور الناشئ.
كما تتضمن هذه التشريعات آليات ترخيص ورقابة تجعل تسويق الألعاب الإلكترونية مرتبطا بالامتثال لمتطلبات وطنية واضحة، وتمكن السلطات المختصة من سحب أو منع الألعاب الإلكترونية المخالفة للقواعد القانونية الجاري بها العمل.
إضافة إلى ذلك، يتم التركيز على حماية القاصرين والوقاية من الإدمان من خلال تحديد ضوابط زمنية للعب، وتوفير أدوات للرقابة الأبوية، واعتماد آليات للتحقق من السن، إضافة إلى برامج للتوعية والتثقيف الرقمي.
وتولي هذه التشريعات كذلك، كما يضيف الوزير في جوابه، أهمية خاصة بتنظيم الممارسات التجارية داخل الألعاب الإلكترونية، ولاسيما ما يتعلق بالمشتريات المدمجة وصناديق المكافآت الافتراضية المعروفة بـ Loot Boxes ، حيث تلزم الشركات بالإفصاح عن نسب الاحتمالات وتمنع الاستهداف غير اللائق للأطفال.
كما يتم التشديد على حماية المعطيات الشخصية انسجاما مع القوانين الجاري بها العمل، بالنظر إلى حجم البيانات التي تجمعها المنصات الرقمية عن الناشئة، فضلا عن التشدد مع الألعاب ذات المحتويات العنيفة أو غير القانونية عبر تفعيل أدوات زجر سريعة وفعالة.
أما الاتحاد الأوروبي فيعتمد نظام PEGI بشكل واسع مدعوما بقواعد مكملة لحماية المستهلك والقاصر. وتلزم فرنسا الناشرين بالتحذيرات والمعلومات الشفافة للمستهلك، مع إخضاع الـ Loot Boxes المراقبة دقيقة. وفي بلجيكا، أخضعت العناصر ذات الطابع الاحتمالي داخل الألعاب الاختصاص لجنة العاب الحظ مع إلزام بالشفافية الكاملة.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
مجتمع
تكنولوجيا
مجتمع