مجتمع
مخاطر لعبة "روبلوكس".. خبراء يحذرون من تهديدات رقمية تستهدف الأطفال
14/09/2025 - 09:31
خولة ازنيزني
في عصر التكنولوجيا المتسارعة، أصبح امتلاك الهواتف الذكية والاتصال بالإنترنت جزءا من حياة الأطفال اليومية، حتى في سن مبكرة، ورغم ما تتيحه هذه الأجهزة من فرص التعلم والترفيه، فإنها قد تحمل مخاطر جسيمة تهدد الأطفال نفسيا واجتماعيا، خاصة مع تعرضهم لمحتوى غير ملائم وممارسات غير آمنة تتنافى مع القيم الأخلاقية.
ومن بين أبرز الأمثلة التي تثير النقاش عالميا، لعبة "روبلوكس"، إحدى أشهر منصات الألعاب الإلكترونية عالميا، حيث يقدر عدد مستخدميها بمئات الملايين، أغلبهم في الفئة العمرية ما بين 9 و15 سنة.
توفر اللعبة بيئة افتراضية متكاملة، تسمح للمستخدمين بابتكار عوالمهم الخاصة، ومشاركة ألعابهم مع الآخرين، والتواصل عبر غرف الدردشة المفتوحة، التي تسجل أكثر من 50 ألف رسالة في الثانية الواحدة، ورغم هذه الجاذبية الترفيهية، تتصاعد التحذيرات بشأن المخاطر الكامنة وراءها، خصوصا على مستوى الأمن الرقمي وحماية الخصوصية.
أبواب مفتوحة على مخاطر متعددة
تكمن الخطورة الأولى في كون المنصة تسمح بتواصل مباشر بين الأطفال وأشخاص مجهولين من مختلف أنحاء العالم عبر الدردشة النصية أو الصوتية، وهذا التواصل غير المراقب يفتح الباب واسعا أمام احتمالات الاستدراج، سواء إلى منصات أخرى، أو نحو محتويات غير ملائمة كالتحريض على العنف، أو تعاطي سلوكيات سلبية، أو حتى التعرض لإيحاءات وممارسات ذات طابع جنسي.
هذه المخاوف دفعت عددا من الدول إلى اتخاذ قرارات حاسمة، حيث حظرت كل من تركيا وقطر والأردن والإمارات اللعبة بشكل كامل، فيما اختارت دول أخرى مثل بلجيكا وهولندا فرض قيود صارمة على عناصرها الداخلية، خاصة تلك المرتبطة بالمقامرة والاحتيال المالي.
في هذا الإطار، يوضح أنور أبازي، الخبير في الأمن الرقمي ومدير شركة متخصصة في الأمن السيبراني، في تصريحه لـSNRTnews، أن استخدام الأطفال لمنصات مثل "روبلوكس" يعرضهم لعدة تهديدات سيبرانية رئيسية؛ من أبرزها:
الاحتيال الرقمي (Phishing): حيث يلجأ القراصنة إلى إرسال رسائل تتضمن عروضا وهمية أو روابط مزيفة، تغري الطفل بالكشف عن معلومات شخصية أو بيانات الحسابات والبطاقات الائتمانية الخاصة بالآباء.
البرمجيات الخبيثة (Malware): بعض الملفات أو الروابط التي تصل عبر الدردشة قد تحتوي على فيروسات أو برمجيات قادرة على تدمير الجهاز أو سرقة البيانات.
الاستغلال الجنسي: يحاول بعض المخترقين التلاعب بالأطفال عبر صداقات أو مكافآت مزيفة للحصول على صور أو معلومات حساسة، وأحيانا يكون الانتقال في المحادثات من الافتراضي إلى الواقعي، وفي بعض الحالات يتم فتح الكاميرا أو الوصول إلى صور الطفل دون علمه، ثم استخدامها كوسيلة تهديد وهو ما يعتبر استدراج للأطفال وقد يتطور الأمر إلى ابتزازهم لاحقا.
التنمر الإلكتروني (Cyberbullying): يمكن أن يتعرض الأطفال للتنمر الإلكتروني من قبل لاعبين آخرين في اللعبة، حيث يتم إرسال رسائل مسيئة أو تهديدات يمكن أن تؤثر على ثقتهم بأنفسهم وصحتهم النفسية.
ويشير أبازي إلى أن طبيعة المحتوى داخل اللعبة، الذي يصممه المستخدمون أنفسهم، تجعل الرقابة الفورية صعبة، ما يفسح المجال لظهور عوالم افتراضية تتضمن مشاهد عنف أو محادثات ذات إيحاءات جنسية.
الجانب المالي.. استنزاف خفي للأسر
لا يقتصر الخطر على البعد النفسي فقط، بل يمتد ليشمل الجانب المالي، فاللعبة تعتمد على عملة افتراضية تسمى "روبوكس"، وهي عنصر أساسي للانتقال بين المراحل أو الحصول على مميزات جديدة، وهذه الآلية تجعل الأطفال أمام إغراءات دائمة للشراء، وغالبا ما يدفعهم ذلك للضغط على والديهم لاستخدام بطاقاتهم البنكية.
أكد أبازي أن الكثير من الأسر فوجئت بصدور فواتير مرتفعة نتيجة مشتريات قام بها أطفالهم دون وعي، خاصة في ظل عروض ومكافآت افتراضية تحفزهم على الإنفاق السريع.
ويقول الخبير الرقمي:" الأخطر من ذلك، أن بعض القراصنة يستغلون العملات الافتراضية لخداع الأطفال بروابط تدعي منح العمل مجانا، لكنها في الواقع أدوات لسرقة بيانات الحسابات أو بطاقات الدفع".
ولتفادي هذا النوع من المخاطر، يقترح الخبير اعتماد المصادقة الثنائية وتشفير المعاملات، باعتبارها وسائل أساسية لحماية الحسابات من الاختراق وضمان عدم تسرب البيانات المالية.
ثغرات تقنية تعمق المخاطر
من جانبه، أفاد رضوان السودي، الخبير في المعلوميات، في تصريحه لـSNRTnews أن المنصة وإن بدت تعليمية أو محفزة على الإبداع، فإنها تحتوي على مخاطر تقنية معقدة تزيد من حجم التهديدات، من بينها:
الأكواد الضارة (Malicious Scripts): التي يتم إدراجها في بعض الألعاب أو البرامج الخبيثة، وتستعمل لسرقة الحسابات أو التحكم في الجهاز.
استغلال رموز الجلسة (Session Tokens): التي تستخدم للمصادقة للوصول إلى الحسابات دون الحاجة إلى إعادة إدخال كلمة المرور، مما يسمح لهم بسرقة البيانات أو التحكم في الحسابات.
بالإضافة إلى التعرض إلى تهديدات مرتبطة بجمع بيانات حساسة للأطفال مثل العمر والموقع الجغرافي وسلوكيات التصفح، ما يتعارض مع قوانين حماية المعطيات الشخصية، وهو ما يتم استغلاله لاحقا من خلال الاستهداف الإعلاني، والتسويق الموجه، وقد يستخدمون هذه البيانات في الابتزاز الإلكتروني، أو للضغط عليهم للحصول على المال أو معلومات أكثر، وأحيانا مقابل الاستغلال الجنسي.
وشدد السودي على أن خاصية التواصل المفتوح مع الغرباء عبر الدردشة النصية أو الصوتية هي الباب الأخطر، إذ تستغل لتجاوز الرقابة الأبوية، وتسمح بعبور القراصنة عبر ثغرات بسيطة رغم وجود فلاتر للكلمات المسيئة، إذ يمكن التحايل عليها باستخدام الرموز والاختصارات، مشددا على أن العديد من الدراسات المتعلقة بسلامة الأطفال على الإنترنت أثبتت أن كثيرا من الحوادث تبدأ من هذا النوع من التواصل غير المراقب.
ويرى الخبير أن المغرب بدوره يحتاج إلى التفكير في حجب مثل هذه الألعاب التي تتضمن محادثات غير مراقبة، على غرار ما قامت به دول أخرى، لاسيما أن المغرب يتوفر على أقوى الاجهزة الأمنية السيبرانية.
وأكد أن "روبلوكس" تفرض تحديات تتطلب وعيا أكبر من الآباء والأمهات، لضمان أن تبقى التجربة في إطارها الترفيهي الآمن بعيدا عن أي مخاطر رقمية محتملة، لاسيما مع استغلالها جرائم استدراج الأطفال أو في ممارسات البيدوفيليا، داعيا لأن تكون هناك مراقبة صارمة لجميع البرامج والألعاب التي تتضمن محادثات صوتية أو كتابية، خصوصا تلك التي يمكن أن يتفاعل من خلالها الأطفال.
توصيات للوقاية وحماية الأطفال
ويجمع الخبراء على أن لعبة "روبلوكس" تكشف عن الوجه المزدوج للألعاب التفاعلية الحديثة، فهي من جهة فضاء للترفيه والإبداع، ومن جهة أخرى قد تتحول إلى باب مفتوح على تهديدات رقمية ونفسية ومالية، معتبرين أن المنع وحده لا يكفي، إلا بتوفر الوعي الأسري والتربية الرقمية وتفعيل الأدوات التقنية المتاحة.
ومن أبرز التدابير التي يُنصح بها:
قفل الدردشة أو تخصيصها للأصدقاء الموثوقين فقط.
تعطيل الميكروفون والكاميرا داخل اللعبة.
عدم السماح بالانضمام إلى عوالم غير مناسبة للفئة العمرية.
تحديد وقت اللعب بما لا يتجاوز ساعة يوميا.
تثقيف الأطفال حول كيفية التعامل مع الروابط الغريبة أو العروض المغرية.
تعليمهم الإبلاغ فورا عن أي سلوك مزعج أو محتوى غير لائق.
استخدام أسماء مستعارة بدل الأسماء الحقيقية.
تثبيت برامج مكافحة الفيروسات وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية.
الاستعانة بشبكات VPN لتأمين البيانات ومنع التنصت.
تفعيل جدران الحماية (Firewalls) وتحديث أنظمة التشغيل والتطبيقات بشكل دوري.
اعتماد كلمات مرور قوية مع تفعيل خاصية التحقق الثنائي.
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
مجتمع
تكنولوجيا
مجتمع