فن وثقافة
ألفا بلوندي… الريغي الإفريقي يلتقي جمهوره المغربي بأكادير
18/12/2025 - 15:41
حليمة عامر | أيوب محي الدينفي ليلة قارسـة البرودة، كانت أكادير على موعد مع الدفء القادم من إيقاعات الريغي الإفريقي. فالطقس الشتوي، والرياح الباردة التي لفّت فضاء السهرة، لم تمنع ساكنة المدينة وزوارها من التوافد بكثافة لحضور حفل ألفا بلوندي، نجم أمسية الافتتاح ضمن فعاليات الدورة العشرين من مهرجان تيميتار.
قبل أن يعتلي ألفا بلوندي منصة ساحة الأمل بأكادير، ليلة افتتاح المهرجان، كان الجمهور قد سبق الموعد، متدثّرا بالمعاطف، لكنه متشبث بالمكان، في انتظار لحظة اللقاء مع أسطورة صنعت تاريخ الريغي الإفريقي. ومع أولى النغمات، تبددت برودة الليل، وتحول الفضاء إلى موجة بشرية تتمايل على الإيقاع، حيث اختلط الغناء بالتصفيق، والرقص بالهتاف.
رحلة موسيقية عبر أربعين عاما
وبصوته القوي وحضوره الآسر، قاد ألفا بلوندي الجمهور في رحلة موسيقية عبر أكثر من أربعين سنة من العطاء، مستحضرا أشهر أغانيه التي شكلت ذاكرة جماعية لأجيال كاملة. إذ كان يغني، فيردد الجمهور الكلمات عن ظهر قلب، وكأن الأغاني ولدت من جديد في تلك الليلة الشتوية.
وعلى هامش مهرجان تيميتار بأكادير، كشف أسطورة الريغي الإفريقي ألفا بلوندي، في حوار مع SNRTnews عن فلسفته الفنية وتجربته التي امتدت لأكثر من أربعين عاما، مؤكدا أن التعلم جزء لا يتجزأ من رحلته.
وأوضح أن كل أداء وكل لقاء مع الجمهور يشكل فرصة لاكتساب معرفة جديدة، وأن الموسيقى نفسها تمنحه وسيلة مستمرة للتعلم واستكشاف الذات.
سر فلسفة فنان إنساني
وأشار بلوندي إلى أن السفر والتعرف على بلدان وشعوب مختلفة يثري الإنسان، ويساعد على فهم ذاته بشكل أعمق، مؤكدا أن الإنسان لا يستطيع أن يعرف نفسه معرفة كاملة أبدا، وأن التعلم يستمر مدى الحياة.
وحول المشهد الموسيقي الحالي، أشار بلوندي إلى أن التكنولوجيا الجديدة والأجيال الصاعدة من الفنانين تضيف حيوية متجددة، معتبرا أن المواهب الجديدة تحمل إمكانات كبيرة وتضيف شيئا مهما إلى المسار الفني. واعتبر أن هذه التطورات طبيعية ومتسلسلة، فهي امتداد لما بناه الفنانون السابقون، ومن ثم جاء دوره، والآن الجيل الجديد يضيف لبناته الخاصة.
وبالنسبة لحياته اليومية، أعرب عن أنه يحافظ على بساطة العيش، معتبرا أن الطفل القروي الذي نشأ فيه ما زال حاضرا في شخصيته، وأن علاقاته مع الناس المتواضعين تشكل أساس قيمه الفنية.
الموسيقى كلغة للتواصل
ولفت إلى أن النجوم الحقيقيين ليسوا من يقفون على المنصة فحسب، بل الجمهور الذي يمنح الفنان قيمته من خلال دعمه وحضوره ومشاركته في السهرات.
كما أشار ألفا بلوندي إلى أهمية تعدد اللغات في أغانيه، معتبرا أن ذلك يتيح له التواصل مع عدد أكبر من الناس، ويمنحه فرصة للتعلم واكتشاف الآخرين، وهو ما ينعكس أيضا على اكتشافه لذاته.
بهذه الكلمات، رسم ألفا بلوندي صورة فنان يرى الموسيقى رسالة، والجمهور شريكا في مسيرته، والحياة مدرسة مستمرة، مؤكدا أن التعلم والاكتشاف لا يتوقفان، سواء من خلال الإيقاعات أو من خلال اللقاء مع الإنسان الآخر.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة