اقتصاد
كان المغرب 2025 : مكاسب اقتصادية متوقعة لمقاولات صغرى ومتوسطة
27/12/2025 - 09:48
وئام فراج
تحقق عدد من المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة انتعاشا اقتصاديا ملموسا بفضل الزخم الذي يرافق تنظيم المملكة لكأس إفريقيا 2025، بحيث يتيح هذا الحدث وفق الاقتصاديين فرصا متعددة لهذه المقاولات لتعزيز مداخيلها، وتوسيع شبكات زبنائها، وتبوء مواقع تنافسية أفضل في السوق المحلية.
أكد رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، عبد الله الفركي، أن احتضان المغرب لبطولة كأس إفريقيا ينعكس إيجابا على المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة "وذلك بعد مرورها بسلسلة من الأزمات على غرار كوفيد-19 والتضخم والجفاف".
وأوضح الفركي، في تصريح لـSNRTnews، أن هذا الحدث الرياضي القاري من شأنه توفير فرص للاستثمار وإحداث مناصب شغل في مختلف القطاعات، كما من شأنه رفع الطلب على المنتجات المحلية.
وفي ما يخص أبرز القطاعات التي بدأت تشهد انتعاشا، يرى رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، أن كافة القطاعات معنية بهذا الانتعاش على رأسها المقاولات الصغرى التي تنشط في قطاع المطاعم والمقاهي والمتاجر ومحلات الهدايا التذكارية، فضلا عن المقاولات العاملة في مجال النقل المحلي.
فرص الاستثمار المحلي
يرى الفركي أن هذه التظاهرة الكروية ستتيح للمقاولات فرص الاستثمار المحلي خصوصا مع صدور الميثاق الجديد للاستثمار واستفادة مجموعة من المقاولات الصغرى والمتوسطة من الدعم الأخير المخصص لها، "ما سينعكس على حجم طلبياتها وخدماتها وسيمنحها فرصة للاستفادة من العقود المحلية في قطاعات مثل البناء والنقل والخدمات والصيانة".
كما تشهد المقاولات التي تقدم خدمات الإرشاد السياحي وتنظيم الجولات والسياحة بين المدن إقبالا متزايدا خلال الفترة الحالية، إضافة إلى شركات النقل الصغيرة التي تقدم خدمات نقل المشجعين بين المدن.
وتطرق الفركي، في السياق ذاته، إلى ارتفاع الطلب على الأطعمة والمشروبات والصناعة الغذائية بصفة عامة ما من شأنه دعم المنتوج المحلي للمقاولات الصغيرة التي تعمل في مجال تقديم هذه الأطعمة.
وأشار إلى أن المقاولات التي تنشط في مجال المنتجات الحرفية التقليدية، تشهد بدورها إقبالا، وذلك بفضل اهتمام السياح والمشجعين بالهدايا التذكارية والرمزية والملابس التقليدية والمصنوعات اليدوية، إضافة إلى المقاولات الصغيرة والمتوسطة التي تنشط في مجال الثقافة والإبداع والتي تقوم بتنظيم حفلات وفعاليات ثقافية على هامش البطولة القارية.
تأثير مزدوج
من جهته، اعتبر أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بالمحمدية، زهير الخيار، أن تنظيم المغرب لكأس إفريقيا للأمم 2025 يعد رافعة اقتصادية عابرة للقطاعات، "إذ لا يقتصر أثره على المقاولات الكبرى فحسب، بل يمتد ليشمل المقاولات الصغرى والصغيرة جدا، بل وحتى جزءً من القطاع غير المهيكل الذي يعرف بدوره حركية ملحوظة خلال هذه الفترة".
وأوضح الخيار، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه الدينامية تنعكس مباشرة على دخل الأسر والقدرة الشرائية، في إشارة إلى الأثر الاجتماعي المصاحب للانتعاش الاقتصادي.
ويؤطر الأستاذ الجامعي هذا المسار ضمن ما يُعرف في التحليل الاقتصادي بـ"القطاعات المحرِّك" (Secteurs moteurs)، موضحا أن هذه القطاعات تمتلك تأثيرا مزدوجا في المنبع والمصب، أي أنها تؤثر إيجابا على الموردين من جهة، وعلى المستعملين والزبناء من جهة أخرى. "فبمجرد تحرك هذه القطاعات، تنتقل آثارها إلى باقي حلقات السلسلة الاقتصادية، وهو ما يفسر استفادة قطاعات متعددة في آن واحد".
ضمان الاستمرارية
غير أن الخيار ينبه، في المقابل، إلى أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في تحقيق الانتعاش الظرفي، بل في ضمان استمراريته بعد انتهاء التظاهرة الكروية، مشددا على أن "هذه الانتعاشة لا يجب أن تكون مثل "المسكنات" المؤقتة، بل ينبغي أن تشكل انطلاقة حقيقية للمقاولات حتى تستمر في العمل والإنتاج على طول السنة".
ودعا إلى السعي نحو ما يسميه “تراكم الأثر الإيجابي”، أي ضمان أن يكون الأثر آنيا ومستداما في الآن ذاته، وذلك على الأقل بين تظاهرة وأخرى، بما يسمح ببناء دينامية اقتصادية متواصلة بدل انتعاشات موسمية معزولة.
بدوره، أشار الفركي إلى وجود تحديات تواجه هذه المقاولات في الفترة الحالية والتي تتجلى في منافسة الشركات الكبرى التي تحصل على عقود كبيرة ودعم أكبر للوصول إلى الطلبيات، مشددا على ضرورة الاشغال مع المقاولات الصغرى في إطار المناولة لتنفيذ بعض المشاريع.
ودعا مؤسسات التمويل والأبناك إلى مواكبة هذه المقاولات وتشجيع التعاون بين كافة المقاولات فضلا عن توفير قروض ودعم مالي يساعدها على توسيع أنشطتها إلى ما بعد "كان المغرب 2025".
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد