اقتصاد
نظام جديد للدعم .. هل يكفي لمعالجة مشاكل المقاولات الصغيرة جدا؟
14/11/2025 - 12:55
وئام فراج
تتطلع الكونفدرالیة المغربیة للمقاولات الصغیرة جدا والصغرى والمتوسطة، إلى مراجعة شروط الولوج إلى صندوق دعم الاستثمار لیصبح متاحا للمقاولات الصغیرة جدا، داعية في الوقت نفسه، إلى إحداث بنك عمومي يعنى بتلك الفئة من المقاولات و إعادة فرض نظام ضریبي متدرج يلائم طبيعتها.
أطلقت الحكومة، الثلاثاء 11 نونبر 2025، نظام دعم جديد لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والذي يروم دعم المشاريع الاستثمارية لهذه الفئة من المقاولات عبر ثلاث منح للاستثمار. فكيف ستستفيد منه المقاولات الصغيرة والمتوسطة؟ وهل سيساهم فعلا في دعم استثماراتها؟
يرى رئيس الكونفدرالیة المغربیة للمقاولات الصغیرة جدا والصغرى والمتوسطة، عبد الله الفركي، أن إطلاق صندوق دعم الاستثمار الجديد "يستثني المقاولات الصغيرة جدا التي تمثل 98,4 في المائة من النسيج الاقتصادي الوطني وتوظف 83 في المائة من اليد العاملة".
غياب آليات ضمان
وانتقد الفركي، في تصريح لـSNRTnews، الشروط المعتمدة للاستفادة من الصندوق؛ على رأسها شرط استثمار أدنى بقيمة مليون درهم، بحيث وصف هذه الشروط بـ"التعجيزية" بالنسبة للمقاولات الصغيرة جدا التي تفتقر إلى الموارد المالية والضمانات البنكية الكافية.
وأضاف أن غياب آليات ضمان مناسبة وارتفاع أسعار الفائدة يجعل الولوج إلى التمويل البنكي "شبه مستحيل" لهذه الفئة من المقاولات، مما يعمق الفوارق بينها وبين الشركات الكبرى.
وأوضح أن 99 في المائة من المقاولات الصغيرة جدا غير معنية بالقروض البنكية، لافتا إلى أن الأبناك تطلب ضمانات عينية من أجل منحها القرض، ومشيرا إلى أن "البرامج الحكومية مثل "فرصة" و"انطلاقة" كانت تساعد في الحصول على هذه التمويلات لكن ذلك لم يعد ممكنا بعدما توقفت هذه البرامج".
وسبق أن أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، في حفل بمناسبة الإطلاق الرسمي لنظام دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، أنه سيدعم المشاريع الاستثمارية لهذه الفئة من المقاولات، عبر ثلاث منح للاستثمار؛ منحة خاصة بخلق مناصب شغل قارة، ومنحة ترابية، ومنحة خاصة بالأنشطة ذات الأولوية.
وأشار إلى أن مجموع المنح التي يمكن أن تستفيد منها المقاولات، يمكن أن يصل إلى 30 في المائة من مبلغ الاستثمار القابل للاستفادة من المنح، وهو ما يشكل دعما وتحفيزا كبيرين لهذه المقاولات لتعزيز انخراطها في ورش التنمية الاقتصادية والمجالية.
مراجعة شروط الاستفادة
دعا الفركي إلى تفعيل مجموعة من الإجراءات التي اعتبرها "عاجلة" المتعلقة بالمقاولات الصغيرة جدا، على رأسها مراجعة شروط الولوج إلى صندوق دعم الاستثمار لیصبح متاحا للمقاولات الصغیرة جدا، مع تخفیض العتبات وتوفیر آلیات ملائمة من قبيل القروض بدون ضمانات مفرطة والدعم المباشر.
وشدد على ضرورة إنشاء بنك عمومي مخصص للمقاولات الصغیرة جدا، والشركات الناشئة والمقاولین الذاتیین، لتلبیة حاجیات التمویل المباشر للمقاولات الصغیرة ومواكبتھا.
ويرى أنه بات من الضرورة إعادة فرض نظام ضریبي متدرج؛ أي معدل ضریبة تصاعدي أو مخفض للمقاولات الصغیرة جدا والصغرى، یسمح لھا بالنمو في ظروف عادلة، إضافة إلى تبسیط الإجراءات الإداریة وتقلیص آجال دفع الصفقات العمومیة.
وأكد على ضرورة تقدیم مرافقة شخصیة لمساعدة المقاولات الصغیرة جدا على تقنین أنشطتھا، وتصمیم مشاریع قابلة للتمویل، وولوج القطاعات الاستراتیجیة عبر تكوینات، ودعم تقني وتمویلات موجھة.
عوائق متعددة
وقد رصدت دراسة صادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، تحت عنوان "تحديات المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا في المغرب: النمو، التحديث والتطوير"، أهم الصعوبات التي تواجهها هذه المقاولات، مقترحة توصيات تروم تعزيز مكانتها بوصفها فاعلا محوريا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.
وسجل المجلس أن حالات التراجع والانكماش تبقى متواترة، لا سيما خلال فترات الأزمات، إذ سُجلت سنة 2024 حوالي 15.658 حالة تعثر، معظمها في صفوف المقاولات الصغيرة جدا.
وعلى الرغم من الإصلاحات التي قامت بها السلطات العمومية، يلاحظ المجلس أن هذه المقاولات لا تزال تواجه عوائق متعددة تحول دون تحوُّلها إلى رافعة فعلية للتنمية.
سجل المجلس أن معظم المقاولات متناهية الصغر والصغيرة جدا والصغرى تعتريها نقائص واضحة على مستوى رأس المال البشري، وعلى مستوى قدراتها في التدبير والتخطيط والابتكار، مشيرا إلى أن توظيف الأدوات الرقمية يظل محدودا للغاية، مع ارتكاز شبه حصري على الأسواق المحلية.
أما المقاولات الأصغر حجما فتبقى مقيدة بقلة التمويل، بينما لا تجد المقاولات الناشئة دائما ما يلائم حاجياتها من آليات المواكبة والتمويل. وإلى جانب ذلك، يبقى الدعم غير المالي، والذي يعد عنصرا أساسيا لتقوية القدرات، مشتتا وضعيف الأثر.
وعلاوة على عناصر هذه الهشاشة الداخلية، ذكر المجلس أن ثمة قيود خارجية بنيوية، أبرزها محدودية الولوج إلى الأسواق، سواء عبر الصفقات العمومية، أو التصدير، أو عبر الاندماج مع المقاولات الكبرى. مع استمرار المنافسة غير المشروعة من القطاع غير المهيكل.
قانون للأعمال الصغيرة
ولاحظ المجلس، أيضا، أن الإجراءات الإدارية تظل معقدة فضلا عن الإجراءات الجبائية التي ما تزال تشكل عقبة، رغم ما يُبذل من جهود في مجال الرقمنة وتبسيط وشفافية المساطر. كما تشكل آجال الأداء عبئا إضافيا حاسما على مالية هذه المقاولات.
وبموازاة ذلك يسجل أن الإطار القانوني الجاري به العمل لا يواكب بالقدر الكافي حاجيات وخصوصيات هذه المقاولات، ولا سيما الناشئة منها. وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى تقييد قدرة هذه المقاولات على النمو والتحديث.
وأوصى المجلس بتجميع مختلف آليات الدعم الموجهة ضمن إطار معياري جامع، مع التعجيل بإصدار "قانون للأعمال الصغيرة" (Small Business Act)، وتسريع تفعيل نظام التمويل والمواكبة الخاص بالمقاولات الصغيرة جدا والصغرى لتعزيز صمودها ونموها وتحديث وحداتها الإنتاجية، وإسناد مهمة تتبع وتقييم السياسات العمومية الخاصة بهذه الفئة من المقاولات إلى هيئة وطنية مستقلة.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد