اقتصاد
ميزانية 2026.. هل ينعش الدعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة؟
23/10/2025 - 13:25
مراد كراخي
أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، على إيلاء عناية خاصة للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026.
وأوضحت الوزيرة، عند تقديم الخطوط العريضة لمشروع قانون مالية العام المقبل، بمناسبة، أن هذه المقاولات تشكل أحد أهم مصادر التشغيل في النسيج الإنتاجي الوطني، مشيرة إلى أنه سيتم تفعيل آلية جديدة للمساعدة التقنية والدعم المالي لاستثماراتها، بهدف إحداث فرص شغل وتعزيز العدالة المجالية.
وخصص مشروع قانون المالية دعما بقيمة 2 مليار درهم لفائدة هذه المقاولات، مع توفير المواكبة التقنية، وتفعيل منح الاستثمار، وتعزيز آليات الضمان لتيسير ولوجها إلى التمويل والصفقات العمومية.
كما رصد المشروع 1,4 مليار درهم لتحسين آليات الوساطة في التشغيل، من خلال تجميع البرامج النشيطة للتشغيل وتسريع رقمنة خدمات الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، إلى جانب تخصيص مليار درهم لتحسين منظومة التكوين، عبر تعميم التكوين بالتدرج ليستفيد منه 200 ألف شاب وشابة خلال الموسمين 2025-2026 و2026-2027.
وكان المرسوم المتعلق بتفعيل نظام الدعم الخاص الموجه إلى المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، والذي أجازه مجلس الحكومة في أبريل الماضي، نص على ثلاث منح للاستثمار وهي: منحة خاصة بخلق مناصب شغل قارة، تهدف إلى تعزيز دينامية التشغيل من طرف هذه المقاولات، ومنحة ترابية، تروم الحد من التفاوتات المجالية وتعزيز العدالة المجالية من خلال المساهمة في النهوض بدينامية التنمية والتشغيل على مستوى الأقاليم والعمالات؛ وكذلك منحة خاصة بالأنشطة ذات الأولوية، نظرا لبعدها الهيكلي في تحقيق الإقلاع الاقتصادي.
وفي هذا السياق، يرى عبد الله الفركي، رئيس الجامعة المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، أن الإشكال لا يكمن في البرامج أو الاعتمادات المالية المرصودة، بل في كيفية تنزيلها الفعلي على أرض الواقع حتى تستفيد منها المقاولات المعنية، والتي تمثل نحو 98,4 في المائة من مجموع المقاولات بالمغرب وتشغل أكثر من 83 في المائة من اليد العاملة بالمغرب.
وأوضح الفركي، في تصريح لـSNRTnews، أن خير مثال على ذلك هو مرسوم دعم الاستثمار الصادر خلال السنة الجارية، والذي خُصص له غلاف مالي قدره 12 مليار درهم، غير أن شروط الاستفادة منه أقصت بشكل غير مباشر المقاولات الصغيرة جدا، من خلال اشتراط أن يتجاوز رقم معاملاتها مليون درهم.
وأضاف أن حوالي 40 ألف مقاولة صغيرة جدا وصغرى ومتوسطة أعلنت إفلاسها خلال السنة الماضية، وهو رقم مرشح للارتفاع ما لم تُعتمد حلول عملية لمواكبتها.
وأشار إلى أن مشاكل هذه الفئة ازدادت حدة بسبب صعوبة الولوج إلى التمويل بعد توقف برامجي "فرصة" و"انطلاقة"، وغياب المراسيم التطبيقية للقانون الصادر سنة 2013 الذي يمنح 20 في المائة من الصفقات العمومية للمقاولات الصغرى والمتوسطة.
ونبه إلى أن غياب العدالة الضريبية يزيد من معاناة هذه المقاولات، إذ تم رفع الضريبة المفروضة عليها من 10 إلى 20 في المائة، في حين استفادت المقاولات الكبرى من خفض في المعدل نفسه إلى 20 في المائة.
وشدد الفركي على أن أبرز مطالب المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة تتمثل في تسهيل الولوج إلى التمويل من خلال إحداث آليات بنكية خاصة بتمويلها، وتوفير قروض بدون فوائد أو بفوائد مدعومة، إلى جانب تعزيز صناديق الضمان.
وأكد المتحدث ذاته على أهمية حماية هذه المقاولات من تقلبات السوق عبر آليات دعم مباشر للقطاعات المتضررة من ارتفاع تكاليف الإنتاج والأزمات الاقتصادية، مع تشجيع الاندماج والشراكات بين المقاولات الكبرى والصغرى لضمان تنمية اقتصادية متوازنة ومستدامة.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
سياسة
اقتصاد