اقتصاد
الاحتجاجات الشبابية .. التشغيل في صدارة المطالب
09/10/2025 - 14:11
مراد كراخي
عرفت عدد من مدن المملكة احتجاجات شبابية تعبر عن مطالب اجتماعية واقتصادية، ويبرز قطاع التشغيل كأحد أبرز القطاعات المتأثرة، في ظل ارتفاع معدل البطالة وقلة فرص الشغل، على الرغم من الوعود والمبادرات التي أطلقتها الحكومة الحالية.
يبلغ عدد العاطلين عن العمل في المغرب مليونا و595 ألف شخص، بمعدل بطالة يصل إلى 12,8٪ وفق آخر المعطيات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط.
مليون منصب شغل
يرى نبيل عادل، مدير مجموعة الدراسات الجيوسياسية والجيواقتصادية بالمدرسة العليا للتجارة والأعمال، أن الوعد الذي أطلقته الحكومة في برنامجها بخلق مليون منصب شغل يعد "رقما خياليا بالنسبة لواقع الاقتصاد المغربي".
وكانت الحكومة قد تعهدت، بعد تشكيلها عام 2021، بإحداث مليون منصب شغل خلال خمس سنوات، أي بمعدل 200 ألف منصب سنويا، في حين يستقبل سوق العمل سنويا حوالي 300 ألف باحث جديد عن الشغل.
وأوضح عادل، في تصريح لـSNRTnews، أن المغرب لم يتجاوز، حتى في أفضل السنوات، خلق 130 ألف منصب شغل، بينما المعدل السنوي عادة ما يتراوح بين 68 و90 ألف منصب. وأضاف: "الحديث عن مليون منصب يعني وعدا مضاعفا للرقم القياسي، وهو ما يجعله وعدا غير منطقي".
وأكد عادل أن تبرير الحكومة بأن الجفاف أثر على قطاع التشغيل، خاصة في المجال الفلاحي، غير مقنع. وأضاف: "الحكومة التي تراهن على خلق فرص الشغل لا يمكن أن تعتمد على القطاع الفلاحي المتقلب، بل على القطاع الصناعي الذي يخلق مناصب قارة ومستدامة. كان من الأجدر أن تنهج الحكومة سياسة تصنيعية تنقل فرص الشغل من العالم القروي إلى المجال الصناعي والخدماتي".
وأشار إلى أن النهوض بالتشغيل يرتبط أولا بتحريك عجلة النمو الاقتصادي عبر إطلاق جميع المبادرات الكفيلة بتسريع النمو، مثل تطوير الصناعة، وتشجيع الاستثمار في الفلاحة، وتبسيط الإجراءات الإدارية لخلق المقاولات، وتسريع آجال الأداء، ودعم الشركات المتوسطة والصغرى لتجاوز صعوباتها الأولى.
مبادرات حكومية
أحدثت الحكومة "خارطة طريق قطاع التشغيل" بمبلغ 15 مليار درهم، بهدف تعزيز الإدماج الاجتماعي والمهني للفئات الأكثر هشاشة، وخصوصا الشباب والنساء، ودعم الأسر في الوسط القروي، عبر مبادرات تهدف إلى تقليص فقدان مناصب الشغل في القطاع الفلاحي، وتذليل العقبات أمام ولوج المرأة إلى سوق العمل.
وفي هذا السياق قال يوسف فيلالي كراوي، الباحث في الاقتصاد ورئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، إن المبادرات الحكومية لم يكن لها أثر ملموس على تقليص نسبة البطالة، وهو ما جعل إصلاح هذا القطاع من بين المطالب الأساسية للاحتجاجات الشبابية في المغرب.
وأضاف كراوي، في تصريح لـSNRTnews، أن برامج مثل "انطلاقة" و"فرصة" و"أوراش" لم تحقق النجاح المرجو، إذ أن العديد من الشباب المستفيدين من هذه البرامج واجهوا الفشل في الأشهر أو السنوات الأولى.
وأوضح أن المقاولات الشابة تواجه عقبات عدة، منها غياب المواكبة والتكوين المستمر، وضعف الثقافة المقاولاتية في أوساط الشباب، نتيجة محدودية التكوين في مجالات التخطيط ودراسة الجدوى وغيرها من المهارات الأساسية لإنجاح أي مشروع.
وأشار إلى صعوبة الولوج إلى القروض البنكية بسبب الشروط الصارمة للضمانات، بالإضافة إلى التعقيدات الإدارية والمنافسة القوية من الشركات الكبرى أو الأنشطة غير المهيكلة، ما يجعل المشاريع الصغيرة عاجزة عن الصمود والاستمرار.
في الحاجة إلى إجراءات فعالة
يرى نبيل عادل أن تعزيز فرص التشغيل يتطلب إجراءات فعالة من قبيل تعزيز التكوين والتأهيل المهني عبر تطوير برامج تدريبية متخصصة للشباب تواكب متطلبات سوق العمل وتدعم روح المبادرة، ودعم المقاولات الصغرى والشاب، من خلال تقديم المواكبة المستمرة، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتسهيل الولوج إلى التمويل والقروض البنكية.
وأشار إلى ضرورة تحفيز الاستثمار الصناعي والخدماتي من خلال التركيز على القطاعات القادرة على خلق مناصب شغل دائمة، بعيدا عن الاعتماد الكلي على القطاع الفلاحي المتقلب، وتشجيع روح المقاولة والابتكار.
ومن جانبه أكد يوسف فيلالي كراوي، على ضرورة مراجعة سياسات التشغيل الحكومي، عبر تقييم أداء المبادرات السابقة لضمان تحقيق أثر ملموس على تقليص البطالة، خاصة بين الفئات الشبابية.
وأشار إلى أن نجاح أي برنامج لتقليص البطالة يرتبط بوضوح الرؤية الحكومية، وتركيز الجهود على القطاعات المنتجة والمستدامة، مع توفير بيئة مؤسساتية تدعم الشباب وتمكنهم من إطلاق مشاريع ناجحة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
سياسة
مجتمع