اقتصاد
حوالي 20 مليون زائر .. كيف يفسر أداء السياحة المغربية في 2025؟
06/01/2026 - 22:17
وئام فراج
أنهى المغرب سنة 2025 على إيقاع أداء سياحي غير مسبوق، بعدما بلغ عدد الوافدين حوالي 19,8 مليون سائح، مسجلا ارتفاعا بنسبة 14 في المائة مقارنة بسنة 2024، في حصيلة تعكس استمرار الزخم الذي عرفته السياحة الوطنية خلال السنوات الأخيرة. فما هي العوامل التي ساهمت في تحقيق هذا النمو؟
تزامن التطور الكمي في عدد السياح الوافدين على المملكة مع تسجيل مداخيل سياحية قياسية ناهزت 124 مليار درهم من العملة الصعبة إلى غاية نهاية نونبر 2025، بزيادة قدرها 19 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، في مؤشر يعزز موقع السياحة كرافعة أساسية للنمو الاقتصادي والتشغيل، حسب ما أكدته وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني في بلاغ لها.
هيمنة مغاربة العالم والأسواق الأوروبية
في هذا الإطار، يرى الخبير في المجال السياحي الزوبير بوحوت أن الاقتراب من عتبة 20 مليون سائح يعكس بالأساس الدينامية التي عرفها القطاع بعد جائحة كورونا، مشيرا إلى أن السياحة المغربية دخلت مرحلة إعادة انطلاقة مهمة، خصوصا بعد الإشعاع الدولي الذي رافق مشاركة المنتخب الوطني في مونديال قطر 2022، وما تلاه من ارتفاع في أعداد السياح الأجانب.
وأوضح بوحوت، في تصريح لـSNRTnews، أن هذا التطور واكبه تحسن ملحوظ في النقل الجوي، مدعوما بالاتفاقيات المبرمة مع شركات الطيران منخفضة التكلفة، وهو ما ساهم في تعزيز تدفق الوافدين وتحقيق أرقام قياسية على المستوى الكمي.
ورغم أهمية الأرقام المسجلة، يؤكد الخبير ذاته أن التحول الهيكلي لم يبلغ بعد المستوى المطلوب، مبرزا أن حوالي 50 في المائة من الوافدين المسجلين هم من مغاربة العالم، مقابل ما يقارب 10 ملايين سائح دولي، في وقت ما تزال فيه السياحة المغربية تعتمد بأكثر من 80 في المائة على الأسواق الأوروبية.
وأشار في هذا الإطار إلى أن فرنسا وإسبانيا وحدهما تمثلان حوالي 50 في المائة من مجموع السياح الأجانب، بينما لم تظهر بعد النتائج المنتظرة للأسواق الصاعدة التي يعوّل عليها المغرب، من قبيل الصين والولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل والهند واليابان، حيث لم يتجاوز عدد السياح الأمريكيين مثلا 500 ألف سائح، فيما يرتقب بلوغ 250 ألف سائح وافد من الصين هذه السنة.
تمركز جغرافي وموسمية مستمرة
على مستوى التوزيع المجالي، سجل بوحوت استمرار تمركز النشاط السياحي بنسبة تقارب 60 في المائة في وجهتي مراكش وأكادير، إلى جانب استمرار الطابع الموسمي للسياحة، خاصة خلال فصل الصيف مع توافد مغاربة العالم، معتبرا أن هذه "الاختلالات" تمثل من بين الإكراهات الهيكلية التي يتعين معالجتها لضمان استدامة النمو.
وبالرغم من ذلك، توقع الخبير في المجال السياحي أن تتجاوز المداخيل السياحية سقف 130 مليار درهم مع نهاية السنة، مشددا على أن الاستدامة تبقى شرطا أساسيا للحفاظ على هذه الوتيرة الإيجابية، ومشيرا إلى أن بلوغ 30 مليون سائح يبقى ممكنا على المدى المتوسط، متجاوزا هدف 26 مليون سائح المسطر في أفق سنة 2030.
آفاق إيجابية مدعومة بتوقعات بنك المغرب
من جهته، اعتبر الرئيس المنتدب للفيدرالية الوطنية للصناعة الفندقية، نضال لحلو، أن السياحة المغربية حققت نتائج "جد مرضية"، لافتا إلى أن خارطة الطريق كانت تستهدف بلوغ 26 مليون سائح في أفق 2030، في حين اقترب المغرب في نهاية سنة 2025 من حاجز 20 مليون سائح.
وأبرز لحلو، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه النتائج تعد ثمرة ثلاث سنوات من العمل المتواصل، بحيث تم تحقيق أرقام مهمة في سنة 2023 (حوالي 14,5 مليون سائح)، وتم اعتبار سنة 2024 قياسية حينها من حيث عدد الوافدين (حوالي 17,4 مليون سائح)، ثم سنة 2025 التي تعد "قياسية أكثر" مقارنة بسنة 2024، مسجلا نموا يفوق 10 في المائة خلال ثلاث سنوات.
وأوضح الرئيس المنتدب للفيدرالية الوطنية للصناعة الفندقية أن هذا الأداء يعود إلى تنويع الأسواق، والعمل المشترك بين مختلف المتدخلين، وتحسن جودة العرض السياحي، إضافة إلى عوامل خارجية من بينها الإشعاع الرياضي للمغرب، مؤكدا تسجيل نمو في مختلف فئات السياح، سواء الأجانب أو مغاربة العالم.
أبرز لحلو أن النتائج المحققة ستنعكس إيجابا على العملة الصعبة وسوق الشغل بالمغرب، كما تزيد من طموح المملكة لتكون من بين القبلات الأولى في العالم التي يقصدها السياح من مختلف الدول.
ولتحقيق هذه الأهداف، شدد لحلو على ضرورة الاشتغال على تنزيل خارطة الطريق المتعلقة بالسياحة على جميع الجهات المغربية من أجل تعميم الاستفادة من هذا الزخم الذي يشهده القطاع.
وعلى مستوى الآفاق المالية، توقع بنك المغرب في تقرير حول السياسة النقدية تحقيق زيادة صافية في مداخيل الأسفار بنسبة 23 في المائة مع نهاية سنة 2025 مقارنة بسنة 2024، على أن تواصل هذه المداخيل منحاها التصاعدي على المدى المتوسط، بزيادات متوقعة في حدود 5,4 في المائة سنة 2026 و6,1 في المائة سنة 2027، لتبلغ حوالي 154,7 مليار درهم.
وبينما يعزز هذا الأداء مكانة السياحة ضمن القطاعات الاستراتيجية للاقتصاد الوطني، يؤكد المهنيون والخبراء أن الرهان المقبل لا يقتصر على الأرقام، بل يتطلب تعميق التحول النوعي، وتوسيع قاعدة الأسواق المصدرة للسياح، وضمان توزيع أكثر عدالة للنشاط السياحي بين مختلف جهات المملكة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد