اقتصاد
سيارات صينية تتوسع في السوق الوطنية .. هل بدأت تجذب المغاربة؟
16/01/2026 - 10:32
وئام فراج
تشهد السوق المغربية خلال السنوات الأخيرة تناميا لحضور السيارات الصينية، بعدما انتقلت من وضعية حضور محدود إلى فاعل أساسي ينافس العلامات الأوروبية والكورية واليابانية، سواء من حيث عدد الطرازات المعروضة أو من حيث الأسعار وشبكات التوزيع.
دخلت علامات صينية متعددة إلى المغرب من بينها BYD، وChery، وChang'an، وعلامة Lynk&Co التي أعلنت مؤخرا دخولها الرسمي إلى السوق المغربية، إضافة إلى MG ذات الأصول البريطانية والمملوكة حاليا لمجموعة صينية، وغيرها، وهو ما وسع العرض المتاح أمام المستهلك المغربي، خصوصا في فئة السيارات الاقتصادية والمتوسطة.
من السوق الداخلية إلى استراتيجية التصدير
وفي هذا السياق، أوضح رئيس جمعية مستوردي السيارات بالمغرب (AIVAM)، عبد الوهاب الناصري، أن وجود السيارات الصينية في المغرب "ليس حديثا"، غير أن وتيرته تسارعت بشكل واضح خلال السنتين الأخيرتين، حيث دخلت أربع علامات صينية جديدة إلى السوق المغربية خلال سنة 2024، قبل أن يرتفع العدد في 2025 إلى ما يفوق عشر علامات جديدة.
ويرتبط هذا التوسع، حسب الناصري، بتحول استراتيجي للصناعة الصينية، التي بلغت مستوى متقدما من النضج داخل سوقها الداخلية، التي تقدر بحوالي 30 مليون سيارة تباع سنويا.
وأبرز، في تصريح لـSNRTnews، أن العلامات الصينية، التي كانت في مرحلة سابقة تركز أساسا على تلبية الطلب الداخلي، انتقلت اليوم إلى منطق التصدير بعد بلوغ قدرات تصنيع كبيرة.
وأشار إلى أن الصين تضم أكثر من 150 علامة للسيارات، في حين يوجد في المغرب حوالي 16 علامة صينية فقط، وهي نفسها التي تنشط في أسواق أوروبية وفي الشرق الأوسط وجنوب إفريقيا، بما فيها دول متقدمة.
التنافسية السعرية
وبخصوص جودة السيارات الصينية، أكد رئيس جمعية مستوردي السيارات بالمغرب والفاعل في المجال، أنه "لم يتم تسجيل مشاكل تُذكر"، معتبرا أن هذه العلامات تتوفر على مرجعية كافية لتقييم منتوجاتها، ومبرزا أن أغلب العلامات التي دخلت السوق المغربية في 2025 تركز على السيارات الكهربائية والهجينة، في انسجام مع التوجه العالمي نحو التكنولوجيا النظيفة.
وأوضح أن التنافسية السعرية تشكل أحد أبرز نقاط قوة هذه السيارات، خاصة في مجال السيارات الكهربائية والهجينة، مستفيدة من السبق الصيني في تصنيع البطاريات الكهربائية وتوفرها بكثرة، ما يسمح بعرض سيارات بأسعار أقل من نظيراتها الأوروبية، مع تجهيزات كاملة.
ارتفاع مبيعات السيارات بـ33%
ورغم هذا الزخم، شدد الناصري على أن الحضور القوي للعلامات الصينية في السوق لا يعكس بالضرورة حجم مبيعاتها الفعلي، إذ لم تتجاوز حصتها خلال سنة 2025 حوالي 8 في المائة من مجموع السوق.
وسجلت مبيعات السيارات الجديدة في المغرب، وفق الناصري، ارتفاعا بنسبة 33 في المائة خلال سنة 2025، حيث انتقلت من 176 ألف سيارة في 2024 إلى 235 ألف سيارة في 2025، وهو رقم قياسي يتم تسجيله لأول مرة، تشكل السيارات الصينية حوالي 8 في المائة منه.
وأكد أن ثقة المستهلك تظل عاملا أساسيا في تطور مبيعات السيارات الصينية وتمكينها من ترسيخ موقعها داخل السوق، موضحا أن الحكم على جودة العلامات التي دخلت حديثا إلى السوق المغربية يقتضي مرور عدة سنوات، ولا يمكن الجزم به في المرحلة الحالية.
التحول في معايير الاختيار
من جانبه، أوضح أستاذ علوم الاقتصاد والمالية بكلية الاقتصاد والتدبير بالقنيطرة، يونس آيت حمادوش، أن المستهلك المغربي يعتمد في قرارات الشراء على العلاقة بين السعر والمنتوج، إلى جانب معايير تقليدية مثل الاسم والصورة الذهنية للعلامة.
وأشار إلى أن هذا المعيار الأخير بدأ يتغير تدريجيا، مبرزا أن الصناعة الصينية شهدت تطورا كبيرا خلال العشر سنوات الأخيرة، خاصة مع التحولات المرتبطة باحترام البيئة والتغيرات المناخية، التي أدت إلى تراجع سيارات "الديزل" وتشديد القيود عليها، مقابل تشجيع السيارات الكهربائية والهجينة.
وأكد آيت حمادوش، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه التحولات شكلت فرصة حقيقية للصين للتوسع في التصدير، مستفيدة من امتيازاتها التكنولوجية، ليس فقط في قطاع السيارات، بل في مجالات أخرى أيضا.
وأضاف أن دخول العلامات الألمانية والأمريكية الكبرى مجال السيارات الكهربائية، ومنافستها داخل “ملعب الصين”، عزز من طموح الشركات الصينية للتوسع الخارجي.
وأوضح أن المقارنات التي أُجريت بين السيارات الكهربائية الصينية ونظيراتها الألمانية والأمريكية ساهمت في تغيير نظرة المستهلك، بما في ذلك المستهلك المغربي، الذي بدأ يقبل بشكل متزايد على هذه السيارات، مدفوعا أيضا بأسعارها المحفزة مقارنة بالعروض المقدمة.
توسع في الصادرات
وأشار الأستاذ الجامعي والمحلل الاقتصادي إلى أن الصين، التي كانت حاضرة في الأسواق العالمية منذ سنوات، لم تكن تولي في السابق أهمية كبيرة للتسويق والإشهار، غير أن هذا الوضع تغير مؤخرا، خاصة في سياق فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على الصين، ما أدى إلى إطلاق موجة إشهارية قوية وتوسيع أسواق التصدير.
وختم آيت حمادوش بالقول إن "الإقبال على السيارات الصينية يجب ربطه بالسياق العالمي العام، من تغيرات مناخية وضغوط تنظيمية وتجارية"، معتبرا أنه خلال ثلاث إلى أربع سنوات قد تفرض هذه السيارات نفسها بقوة على نظيراتها الألمانية والأمريكية، وفق التوجهات الجديدة التي يعرفها قطاع السيارات عالميا.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
عالم