رياضة
"المغرب 2025".. نسخة تاريخية ترتقي بكأس إفريقيا إلى العالمية
19/01/2026 - 13:58
مراد كراخي
لم تكن النسخة الخامسة والثلاثون من بطولة كأس إفريقيا للأمم، التي احتضنها المغرب، مجرد دورة كروية عابرة، بل تحولت إلى محطة مفصلية في تاريخ المسابقة القارية، بعدما قدمت المملكة نموذجا تنظيميا متكاملا أبهر المتابعين.
وقد كرست كأس أمم إفريقيا "المغرب 2025" مكانتها كواحدة من أنجح وأقوى النسخ في تاريخ البطولة، سواء من حيث التنظيم المحكم، أو المستوى التقني الرفيع، أو الأرقام القياسية التي تحققت منذ ضربة البداية.
ولم تكن "كان 2025" مجرد محطة تنافسية، بل نسخة ستظل راسخة في ذاكرة الجماهير الإفريقية والعالمية، بفضل ملاعب بمعايير دولية، وحضور جماهيري كثيف، وغزارة تهديفية غير مسبوقة، جعلت منها دورة استثنائية بكل المقاييس.
إشادة عالمية
حظي المغرب بإشادة واسعة من أعلى الهيئات الكروية الدولية، حيث هنأ رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، يوم الاثنين 19 يناير 2026، المملكة على تنظيمها "بطولة رائعة"، واصفا إياها بـ"المضيف الاستثنائي" لنهائيات كأس إفريقيا للأمم "المغرب 2025".
وقال إنفانتينو، في بيان نُشر على شبكات التواصل الاجتماعي: "تهانينا للمغرب على بطولة رائعة، سواء بصفته وصيف البطل أو كمضيف استثنائي"، مضيفا: "أتقدم بخالص الشكر إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس على دعمه المتواصل لكرة القدم، وإلى فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وعضو مجلس الفيفا، على قيادته والتزامه بخدمة هذه الرياضة".
ومن جانبه، أكد رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، قبل المباراة النهائية، أن استضافة المغرب لكأس الأمم الإفريقية رفعت سقف التوقعات، مشددا على أن هذه الدورة تُعد “النسخة الأكثر نجاحا في تاريخ المسابقة".
وقال موتسيبي: "مستوى كرة القدم كان عالميا، وكذلك جودة الملاعب والبنيات التحتية"، في شهادة تعكس حجم التحول الذي عرفته البطولة القارية.
وأجمعت كبريات الصحف ووسائل الإعلام العالمية على أن المغرب نجح في الارتقاء بكأس أمم إفريقيا إلى مصاف البطولات القارية الكبرى، معتبرة أن هذه التجربة أكدت جاهزية المملكة لاحتضان كأس العالم 2030.
بنية تحتية تبهر العالم
شهدت نهائيات كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم تنظيم المباريات على أرضية تسعة ملاعب موزعة على مختلف جهات المملكة، في سابقة تاريخية عكست القدرة التنظيمية العالية للمغرب.
وشكل ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، التحفة المعمارية الرياضية، معقل المنتخب الوطني المغربي، حيث احتضن مباريات "أسود الأطلس"، إلى جانب ملاعب مولاي الحسن، وملعب البريد، والملعب الأولمبي، مؤكدة جاهزية العاصمة لاحتضان أكبر التظاهرات الرياضية.
وفي الدار البيضاء، كان المركب الرياضي محمد الخامس مسرحا لمواجهات قوية ومثيرة، فيما عاشت العاصمة العلمية فاس أجواء المنافسة الإفريقية من خلال احتضان المركب الرياضي لمباريات بارزة.
أما مدينة طنجة، فقد استقبلت لقاءات قوية على أرضية ملعب طنجة الكبير، بينما انسجم الملعب الكبير لمراكش مع روح المدينة الحمراء، التي اعتادت على صناعة الفرجة والاحتفالات. كما شكل ملعب أكادير الكبير فضاء مفتوحا لاحتفالات الجماهير، خاصة المصرية، خلال مباريات منتخب "الفراعنة، في أجواء عكست النجاح الجماهيري والتنظيمي للبطولة.
واعتمد المغرب منظومة نقل حديثة ومتطورة سهلت تنقل المنتخبات والمسؤولين والجماهير بين المدن المستضيفة، وهو ما مكن الجماهير ومسؤولي "الكاف" من متابعة عدد قياسي من المباريات خلال اليوم نفسه، متنقلين بين الرباط والدار البيضاء ومراكش وأكادير وفاس وطنجة، في مشهد يجسد جودة البنية التحتية وتكامل الجوانب اللوجستية.
تحطيم الأرقام القياسية
سجلت مباريات كأس إفريقيا للأمم 121 هدفا، في رقم قياسي غير مسبوق في تاريخ المسابقة، متجاوزا أعلى حصيلة تهديفية سُجلت خلال نسخة كوت ديفوار 2023.
وتعكس هذه الأرقام المستوى التقني العالي الذي ميز البطولة، والتي اعتبرها عدد من المتابعين ثالث أقوى مسابقة كروية مجمعة في العالم بعد كأس العالم وكأس أوروبا للأمم.
كما حقق الحضور الجماهيري بدوره أرقاما قياسية، حيث عاشت المدرجات أجواء استثنائية وسط إشادة واسعة بحسن التنظيم والانسيابية والأمن، لتصبح نسخة "المغرب 2025" الأقوى جماهيريا في تاريخ كأس الأمم الإفريقية، متجاوزة الرقم القياسي السابق المسجل في نسخة كوت ديفوار، التي عرفت حضورا قُدر بمليون و100 ألف متفرج.
عائدات مالية قياسية
على الصعيد الاقتصادي، أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم "كاف" أن نهائيات كأس أمم إفريقيا بالمغرب سجلت نجاحا تجاريا غير مسبوق، لتصبح أنجح نسخة في تاريخ كرة القدم الإفريقية من حيث العائدات.
وأوضح "الكاف" أن هذه الدورة تحولت إلى "أنجح قصة تجارية في تاريخ كرة القدم الإفريقية"، بعدما سجلت عائدات تفوق 90 في المائة مقارنة بالنسخ السابقة، مدفوعة بارتفاع عدد الشركاء التجاريين، وتوسيع نطاق حقوق البث التلفزيوني، إلى جانب ولوج أسواق جديدة، خاصة في الشرق الأقصى، مثل الصين واليابان، مع تعزيز الحضور في الأسواق التقليدية.
وبهذا التنظيم المحكم والنجاح الشامل، أكد المغرب أن تتويج كأس إفريقيا للأمم لم يكن حدثا معزولا، بل ثمرة رؤية استراتيجية واضحة، وتنسيق مؤسساتي فعال، وعمل ميداني جاد، جعل من "كان 2025" نموذجا قاريا يحتذى به، ورسالة قوية مفادها أن المملكة قادرة على احتضان أكبر التظاهرات الرياضية والارتقاء بها إلى مستويات غير مسبوقة، بما يعزز مكانتها كوجهة رياضية موثوقة على الصعيدين القاري والدولي.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
الأنشطة الأميرية