رياضة
من الاستضافة إلى الريادة .. المغرب يرفع سقف تنظيم كأس أمم إفريقيا
21/01/2026 - 13:45
صلاح الكومرينجح المغرب، من خلال تنظيمه لنهائيات كأس أمم إفريقيا "كان 2025"، في إحداث قفزة نوعية غير مسبوقة على مستوى التنظيم، بشهادة رئيس الكاف باتريس موتسيبي، واضعا معايير جديدة تجاوزت السقف التقليدي الذي اعتادت عليه هذه التظاهرة القارية في الدورات السابقة.
لم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية استراتيجية شمولية استندت إلى الاستثمار في البنية التحتية، والتخطيط المحكم، وتراكم الخبرة التنظيمية في احتضان التظاهرات الرياضية الكبرى.
في هذا السياق يقول رئيس الكاف باتريس موتسيبي: "هذه أكثر نسخة ناجحة من كأس الأمم في التاريخ. مستوى كرة القدم كان عالميا، وكذلك جودة الملاعب والبنى التحتية".
موتسيبي: "كان 2025" بالمغرب أكثر نسخة ناجحة من كأس الأمم في التاريخhttps://t.co/AWYE41bhBT
— SNRTNews (@SNRTNews) January 17, 2026
وأولى مظاهر هذا التميز تجلت في توفير المغرب لـ9 ملاعب عالمية تستجيب لأعلى معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" موزعة على ست مدن مغربية.
وهذه الملاعب لم تكن فقط فضاءات رياضية عصرية، بل منشآت متكاملة من حيث الجودة التقنية، وأرضيات اللعب، والإنارة، والمرافق الإعلامية، وأمن الجماهير، وما مكن من إجراء المباريات في ظروف مثالية نالت إشادة واسعة من المنتخبات، والاتحادات، ووسائل الإعلام الدولية.
في هذا السياق، وعلى هامش الندوة الصحفية الأخيرة لرئيس الاتحاد الإفريقي كاف باتريس موتسيبي، السبت 17 يناير 2026، قال الصحافي الإيفواري غاي مامادو من صحيفة "supersport" في مداخلة له خلال الندوة: "أنا هنا لتغطية نهائيات كأس أمم إفريقيا، بإمكاني أن أقول، بصدق، إن المملكة المغربية رفعت المعايير عاليا جدا، أعلى من المعايير التي نظمت فيها في بلدي الكوت ديفوار".
وتابع الصحافي الإيفواري: "زرت الكثير من المنشآت الرياضية الموجودة في المملكة المغربية، حيث أن البنية التحتية لا مثيل لها في إفريقيا، وتساءلت، هل أنا في بلد إفريقي؟ بل إنه حتى بعض زملائي قالوا لي إنه في بلدان أخرى سيتطلب منك الأمر أكثر من يوم لكي تصل إلى المنشآت الرياضية، لكن المعايير في المغرب ارتفعت كثيرا... هنا في المغرب نرى بنية تحتية رائعة، والدورات المقبلة لكأس إفريقيا، يجب أن تكون مثلما نظمها المغرب".
وتابع الصحافي الإيفواري موجها سؤالا إلى باتريس موتسيبي، على هامش الندوة: "بالنظر إلى أن المغرب رفع سقف المعايير عاليا، هل ستعيدون النظر في الدول التي ستستضيف نهائيات كأس إفريقيا 2027 (كينيا وأوغندا وتنزانيا).
وفي إجابته قال رئيس الكاف: "جزء من القيادة هو التعامل مع القرارات الصعبة وغير المريحة التي يجب اتخاذها. لدي واجب تطوير كرة القدم في جميع أنحاء إفريقيا. لا يمكنني حصر اللعبة في الدول التي تمتلك أفضل البنى التحتية، أنا واثق من أن كأس الأمم في كينيا وأوغندا وتنزانيا ستكون ناجحة للغاية. لن نسحب البطولة من هذه الدول".
إلى جانب الملاعب، برز عنصر الإقامة كأحد أعمدة النجاح التنظيمي. فقد وفر المغرب فنادق مصنفة وراقية، استجابت لمتطلبات الراحة، والخصوصية، والأمن، وهو ما انعكس، بشكل مباشر، على جاهزية المنتخبات وأدائها داخل المستطيل الأخضر. وهذا الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة، من جودة التغذية إلى سلاسة التنقل، جسد فلسفة تنظيمية ترى في اللاعب محور العملية، وليس مجرد مشارك في بطولة.
كما تميّز التنظيم المغربي بسلاسة لوجستية لافتة، سواء على مستوى النقل، أو التنسيق بين مختلف المتدخلين من سلطات محلية، وأجهزة أمنية، ومتطوعين، وأطر تنظيمية. وهذا الانسجام حد، بشكل واضح، من الإكراهات التي لطالما رافقت دورات سابقة، مثل التأخير، أو سوء التدبير، أو الارتجال في التعامل مع الطوارئ، ليقطع المغرب بذلك مع صورة نمطية ظلت تلاحق كرة القدم الإفريقية لسنوات.
وعلى المستوى المؤسساتي، عكس التنظيم المغربي قدرة السلطات المغربية على تعبئة مواردها البشرية والتقنية في خدمة مشروع وطني، حيث تحولت كأس أمم إفريقيا إلى واجهة دبلوماسية، تبرز استقرار المغرب، وحداثته، وانفتاحه، وبالتالي لم يعد الحدث مجرد بطولة كروية، بل تجربة متكاملة للزوار، والإعلاميين، والوفود، ما عزز صورة المغرب كبلد قادر على احتضان تظاهرات عالمية كبرى بثقة واقتدار.
وطيلة فترة نهائيات كأس أمم إفريقيا، وأيضا عقب نهايتها، توصلت الجامعة الملكية المغربية برسائل التهاني والإشادة بالتنظيم الاحترافي غير المسبوق للكان من مجموعة من الدول، مثل مصر، السينغال، الكوت ديفوار، الكاميرون.
بالإضافة إلى هذه التهاني الرسمية، حظي المغرب بإشادة من مراقبين دوليين وإعلاميين رياضيين، لاحظوا التنظيم الجيد، والامتثال للمعايير الدولية، ما من شأنه أن يعزز مكانة المملكة كوجهة رياضية وتنظيمية بارزة على مستوى القارة الإفريقية.
وفي هذا السياق، أجمعت مجموعة من المنابر الإعلامية العالمية، على أن النسخة الأخيرة لنهائيات كأس إفريقيا، في المغرب شكلت نقطة تحول في تاريخ البطولة القارية. إذ أن عددا من الصحف الأوروبية، من بينها منابر فرنسية وإسبانية وبريطانية، اعتبرت أن المغرب نقل "الكان" إلى مستوى أقرب إلى البطولات الأوروبية الكبرى، سواء من حيث جودة الملاعب، أو البنية التحتية، أو سلاسة التنظيم واحترام التوقيت.
والأكيد أن رفع المغرب لسقف التنظيم إلى هذا المستوى العالي جدا يطرح تحديا حقيقيا أمام الدورات المقبلة لنهائيات كأس أمم إفريقيا. فالمعايير التي تم اعتمادها لم تعد استثنائية، بل تحولت إلى مرجع جديد يصعب تجاوزه دون استثمارات ضخمة، رؤية واضحة، وإرادة قوية.
وهكذا، يكون المغرب قد انتقل من مجرد بلد منظم، إلى نموذج ومرجع تنظيمي يقاس عليه، ويستحضر كلما طرح سؤال الجودة والاحتراف في تنظيم البطولات الكبرى.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة