رياضة
كان 2025.. التنظيم المغربي يسقط حملات التضليل والأخبار الزائفة
22/01/2026 - 10:17
مراد كراخي
شكل تنظيم المغرب لنهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 محطة بارزة استقطبت أنظار القارة والعالم، ليس فقط من حيث المنافسة الكروية، بل أيضا من حيث الرهانات التنظيمية والتقنية والإعلامية المصاحبة لها. غير أن هذا الزخم الإيجابي رافقته، منذ الإعلان عن جاهزية المملكة لاستضافة البطولة، موجة من الأخبار الزائفة والمضللة.
منذ إعلان المغرب عن استعداده لاحتضان نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، وخلال أطوار البطولة وحتى بعد إسدال الستار عليها، تم تداول عدد من الأخبار الكاذبة والمغالطة، استهدفت التشكيك في قدرات المملكة التنظيمية والبنية التحتية الرياضية والأمنية المرتبطة بالحدث.
الذكاء الاصطناعي كأداة للتضليل
منذ حفل افتتاح البطولة القارية وانطلاق المباريات الأولى، التي تزامنت مع تساقطات مطرية كثيفة، انتشرت مجموعة من الصور ومقاطع الفيديو المعدلة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، توحي بتضرر الملاعب المحتضنة للبطولة.
وقد جرى تداول هذه المقاطع على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، مرفوقة بتعليقات تزعم تدهور جودة عشب الملاعب، وتلمح إلى احتمال تأجيل بعض المباريات أو حتى تأجيل البطولة برمتها.
غير أن مجريات المنافسة سرعان ما فندت هذه الادعاءات، حيث انبهر المتتبعون بجودة الملاعب المغربية وقدرتها على الصمود أمام كميات كبيرة من التساقطات المطرية التي استمرت طيلة أيام البطولة، دون أن تؤثر على السير العادي للمباريات.
وخصصت عدد من الصحف والقنوات العالمية تقارير وروبورتاجات أشادت بجودة الملاعب المغربية، وبالمستوى العالي لعشبها، الذي حافظ على جودته رغم الظروف المناخية الصعبة، في رد عملي على كل الأخبار الزائفة التي جرى الترويج لها.
ولم تقتصر الأخبار المضللة على وضعية الملاعب فقط، بل امتدت إلى التشكيك في جودة التنظيم من حيث البنية التحتية، ووسائل النقل، والتدابير الأمنية. غير أن نهاية هذه الدورة، التي صنفت الأفضل في تاريخ كأس أمم إفريقيا، وحجم الإشادة التي تلقاها المغرب من الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الإفريقي لكرة القدم، شكلت أفضل رد على المشككين.
التضليل يستمر إلى ما بعد "الكان"
لم تتوقف حملة التضليل بانتهاء البطولة، إذ انتشرت على بعض حسابات مواقع التواصل الاجتماعي أخبار كاذبة تزعم "تسجيل حالة وفاة نتيجة اعتداء كان ضحيته شخص مكلف بحراسة المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، بالتزامن مع مباراة نهائي كأس إفريقيا".
وسارعت المديرية العامة للأمن الوطني إلى نفي هذه الأخبار بشكل قاطع، مؤكدة أنها "لم تسجل أي حالة وفاة في صفوف عناصر الأمن الخاص أو المكلفين بجمع الكرات، كما لم تباشر أي إجراءات معاينة لجثة شخص توفي بسبب أحداث مرتبطة بالشغب الرياضي"، وهي المعطيات التي جرى التأكد منها بعد مراجعة مختلف المؤسسات الصحية.
كما جرى تداول خبر مضلل آخر بخصوص "وفاة مشكوك فيها لصحفي من جنسية مالية بأحد الفنادق بمدينة الرباط، بسبب مساندته لأحد المنتخبات العربية المشاركة في كأس إفريقيا".
وفي هذا السياق، أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط أن هذا الخبر "عار من الصحة"، موضحا أن المعني بالأمر توفي داخل شقته بالرباط، حيث جرى إيداع جثته بمستودع الأموات وإخضاعها لتشريح طبي، خلصت نتائجه إلى أن "الوفاة طبيعية، ناتجة عن انسداد رئوي مرتبط بارتفاع حاد في ضغط الدم".
المتلقي في قلب المعادلة
قال طيب العيادي، أستاذ علم الاجتماع بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، إن الأخبار الكاذبة رافقت تنظيم المغرب لكأس أمم إفريقيا قبل انطلاقها، وخلال أطوارها، ولا تزال مستمرة حتى بعد نهايتها.
وأوضح العيادي، في تصريح لـSNRTnews، أن التطور التكنولوجي ساهم بشكل كبير في تفاقم ظاهرة التضليل، من خلال اعتماد صيغ رقمية تبدو شديدة الواقعية، نتيجة الاستغلال المتزايد لإمكانات الذكاء الاصطناعي، ما يستدعي الحذر وعدم التفاعل الانفعالي أو غير الواعي مع هذا النوع من المحتوى، حتى لا يتحول المتلقي إلى أداة لترويج أهداف خفية وعدائية.
وأكد المتحدث ذاته على ضرورة تأهيل المتلقي، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها المجال الرقمي، والانتشار الواسع لوسائط التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة، مشددًا على أهمية التربية الإعلامية والرقمية.
ولتفادي الوقوع ضحية للمحتوى المضلل، شدد أستاذ علم الاجتماع على ضرورة التحقق من مصادر الأخبار، وعدم الانسياق وراء العناوين المثيرة، والاعتماد على المؤسسات الإعلامية الرسمية والمصادر الموثوقة، معتبرا أن الوعي الجماعي يظل خط الدفاع الأول في مواجهة الأخبار الزائفة وحروب التضليل الرقمي.
وفي هذا السياق، برز الدور المحوري للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية، من خلال تغطيتها الإعلامية المتميزة لنهائيات كأس أمم إفريقيا، سواء عبر قناتي "الأولى" و"الرياضية" اللتين تولتا نقل مباريات البطولة، أو من خلال التغطية الشاملة التي أنجزتها قناة "الأمازيغية"، والفضائية المغربية، وقناة الثقافية، والإذاعة الوطنية، والإذاعات الجهوية، إضافة إلى المنصة الرقمية SNRTnews، بما وفر مواكبة مهنية ومتعددة الأبعاد لهذا الحدث القاري.
وأضاف العيادي أن كأس أمم إفريقيا 2025 لم تكن مجرد مباريات كروية تابعتها الشعوب الإفريقية والعالمية، بل شكلت نافذة واسعة للاطلاع على المجهود المغربي في تطوير البنيات التحتية، وتنويع الاقتصاد، وإبراز قيم الضيافة والترحاب التي تميز المجتمع المغربي.
مقالات ذات صلة
رياضة
مجتمع
واش بصح
رياضة