سياسة
المنتدى البرلماني المغربي–الفرنسي.. الرباط تفتح فصلا جديدا من الشراكة الاستراتيجية
29/01/2026 - 19:35
مطر بن السالمية | محمد شافعيانطلقت، يوم الخميس 29 يناير 2026 بالرباط، أشغال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي–الفرنسي، إيذانا بإعادة تفعيل إطار مؤسساتي للحوار البرلماني، بعدما كان متوقفا منذ سنة 2019.
وتجمع هذه الدورة مسؤولين وأعضاء من برلماني البلدين، في سياق دبلوماسي يوصف بـ"الانطلاقة الجديدة" في مسار العلاقات الثنائية بين الرباط وباريس.
ويرأس هذه الدورة من الجانب المغربي كل من رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي، ورئيس مجلس المستشارين محمد ولد الرشيد، فيما يترأسها من الجانب الفرنسي جيرار لارشي، رئيس مجلس الشيوخ، ويائيل براون-بيفي، رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية.
منتدى في سياق دينامية "الشراكة الاستثنائية المعززة"
في كلمته الافتتاحية، أكد رشيد الطالبي العلمي أن انعقاد هذه الدورة الخامسة يندرج ضمن الدينامية التي انطلقت مع الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب في أكتوبر 2024، بدعوة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
واعتبر هذه الزيارة "منعطفا مهما" في العلاقات المغربية-الفرنسية، إذ جسدت إرادة مشتركة لتجديد شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد، تقوم على الثقة والاحترام المتبادل واستشراف المستقبل.
وذكّر رئيس مجلس النواب بالدلالات السياسية لـ"الشراكة الاستثنائية الوطيدة"، التي جرى تكريسها عبر إعلان مشترك وقعه قائدا البلدين، إلى جانب أكثر من عشرين اتفاقية ثنائية استثمارية تهم عددا من القطاعات الاستراتيجية.
كما أبرز الموقف الذي عبر عنه رئيس الجمهورية الفرنسية بخصوص قضية الصحراء المغربية، مؤكدا أن حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان في إطار السيادة المغربية، وأن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تظل الأساس الوحيد والجدي وذي المصداقية للتوصل إلى حل سياسي دائم.
وفي هذا السياق، شدد الطالبي العلمي على الدور المحوري للمؤسسات التشريعية، داعيا البرلمانيين في البلدين إلى الاضطلاع الكامل بمسؤولياتهم في مواكبة هذه الشراكة وتعزيزها وترسيخ بعدها الديمقراطي، خاصة في مجالات استراتيجية من قبيل الانتقال الطاقي، والطاقات المتجددة، والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الأخضر، وتطوير البنيات التحتية.
الدبلوماسية البرلمانية في صلب العلاقة الثنائية
من جهته، اعتبر رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، أن احتضان الرباط لأشغال هذه الدورة يعكس عمق الروابط التي تجمع المؤسستين التشريعيتين، ويجسد الإرادة المشتركة لتعزيز الحوار البرلماني، انسجاما مع الرؤية التي يحملها قائدا البلدين.
وسلط الضوء على الدور المركزي للدبلوماسية البرلمانية كرافعة أساسية لتوطيد التعاون الثنائي، مذكرا بأن المنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي، الذي أطلق سنة 2013، يشكل إطارا مؤسساتيا منتظما لحوار دائم ومستدام.
واعتبر أن هذه الدورة تكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى انعقادها في أعقاب زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي، والتي منحت دفعة جديدة للعلاقات الثنائية على مختلف المستويات.
كما نوه ولد الرشيد بالموقف الفرنسي الذي ساهم في اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797، مجددا دعمه لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.
وأكد، في السياق ذاته، على القضايا ذات الأولوية المدرجة في جدول أعمال المنتدى، وفي مقدمتها المشاركة السياسية للنساء، والانتقال الطاقي، والهيدروجين الأخضر، والتعاون الأمني، ومحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة.
بدوره، تحدث جيرار لارشيه، رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، عن "الزمن المستعاد" بعد سنوات من توقف المنتدى، معتبرا أن الأمر لا يتعلق بمجرد استئناف، بل بتجديد فعلي للعلاقة البرلمانية بين البلدين.
وأبرز الدور الذي اضطلعت به مجموعات الصداقة والتعاون البرلماني في الحفاظ على جسور التواصل خلال الفترات الأكثر حساسية.
وجدد لارشيه الموقف الفرنسي الداعم لمغربية الصحراء، مؤكدا أن مخطط الحكم الذاتي يظل الأساس الوحيد لحل سياسي عادل ودائم.
كما دعا إلى إعداد معاهدة ثنائية جديدة تتضمن بعدا برلمانيا معززا، وإلى تعميق التعاون اللامركزي، خاصة في ما يتصل بدعم ورش الجهوية المتقدمة بالمغرب، فضلا عن تعزيز التنسيق بين البرلمانيين المغاربة والفرنسيين داخل الفضاءات الأوروبية والمتوسطية.
"عصر ذهبي" جديد للعلاقات الثنائية
من جانبها، شددت يائيل براون-بيفي، رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية، على أن فرنسا والمغرب يتقاسمان مسؤولية مشتركة في ظل سياق دولي يتسم بعدم الاستقرار وتراجع التعددية.
ووصفت المغرب بـ"قطب أساسي للاستقرار في حوض المتوسط"، مؤكدة الطابع الاستراتيجي للشراكة الاستثنائية المعززة التي جرى تثبيتها خلال زيارة الدولة في أكتوبر 2024.
وتحدثت براون-بيفي عن "عصر ذهبي جديد" في العلاقات المغربية-الفرنسية، مبرزة الدور المتزايد للبرلمانات في الدبلوماسية المعاصرة، داعية إلى انخراط أكبر للبرلمانيين في قضايا السياسة الخارجية ومراقبة العمل الحكومي.
كما استحضرت عمق الروابط الإنسانية والثقافية والاقتصادية والتاريخية التي تجمع البلدين، مجددة دعم فرنسا لسيادة المغرب على صحرائه.
آفاق موسعة للتعاون
وعلى هامش افتتاح أشغال المنتدى، أبرز عدد من المسؤولين أهمية هذه الدورة.
وأكدت سلمى بنعزيز، رئيسة لجنة الخارجية بمجلس النواب، في تصريح لـSNRTnews، أن انعقاد المنتدى يكتسي رمزية خاصة، تزامنا مع اختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026 من قبل منظمة اليونسكو، معتبرة أن المغرب وفرنسا يكتبان اليوم فصولا جديدة من التعاون المشترك، خاصة في مجالات التعاون البرلماني، والطاقات المتجددة، والمشاركة السياسية للنساء.
من جهته، شدد برونو فوكس، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالجمعية الوطنية الفرنسية، في تصريح لـSNRTnews، على أهمية هذا المنتدى، لاسيما أنه لم ينعقد منذ سنة 2019، مبرزا البعد الإنساني والشعبي الذي يميز العلاقات المغربية-الفرنسية.
وأوضح أن البرلمانيين مدعوون لاتخاذ قرارات بشأن مبادرات مشتركة مستدامة، لا سيما في قضايا التنقل، والشباب، والأمن، والمناخ، والتنمية الاقتصادية.
وفي السياق ذاته، أكدت ماري-أنييس بوسييه-وينسباك، نائبة رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية، أن هذه الدورة الخامسة تهدف إلى إضفاء دينامية جديدة على العلاقات بين المجالس البرلمانية الأربع، معتبرة أن الحوار المنتظم بينها يظل ضروريا لمواكبة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية والإنسانية المشتركة.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة