مجتمع
إيقاف 1800 وكالة عمرة خارج السعودية ماذا يعني القرار للمعتمرين ولوكالات السفر بالمغرب؟
02/02/2026 - 15:14
خولة ازنيزني
أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية عن إيقاف التعاقدات القائمة مع 1800 وكالة سفر خارجية تنشط في مجال العمرة، من أصل نحو 5800 وكالة، مع منحها مهلة عشرة أيام لتصحيح أوضاعها، وذلك بناء على نتائج التقييم الدوري المعتمد، وما تم رصده من قصور في مستوى الأداء وضعف جودة الخدمات المقدمة، ما يطرح تساؤلات حول تداعيات هذا الإجراء على المعتمرين والوكالات المغربية.
أكد رئيس الفيدرالية الوطنية لوكالات الأسفار بالمغرب، محمد السملالي، أن هذا القرار يندرج ضمن استراتيجية تنظيمية تعتمدها وزارة الحج والعمرة السعودية منذ مدة، تقوم على نظام التصنيف ومراقبة مؤشرات الأداء، بهدف الرفع من جودة الخدمات وضمان احترام المعايير المعتمدة.
وأوضح السملالي، في تصريح لـSNRTnews، أن هذا النظام لا يعد إجراء عقابيا بقدر ما هو آلية لتقويم الأداء، مشددا على أن حماية حقوق المعتمرين واستمرارية خدمتهم تظل أولوية قصوى في جميع الإجراءات التي تتخذها السلطات السعودية.
نظام التصنيف
يعتمد نظام التصنيف، حسب المتحدث ذاته، على تقييم دوري للوكلاء الخارجيين، أي الشركات السياحية التي تشتغل في مجال العمرة خارج المملكة العربية السعودية، بما فيها الوكالات المغربية، ويتم تصنيف هذه الوكالات ضمن خانات مختلفة، من بينها الخانة الخضراء التي تعكس مستوى جيدا من الأداء، والخانة الصفراء التي تشير إلى وجود ملاحظات قابلة للتصحيح، ثم الخانة الحمراء، التي تعني وجود اختلالات كبيرة تستوجب توقيف نشاط الوكالة مؤقتا.
وفي هذه الحالة، تمنح السلطات السعودية للوكالات المصنفة في الخانة الحمراء مهلة محددة، مثل مهلة العشرة أيام الحالية، من أجل تصحيح أوضاعها والالتزام بالمعايير المطلوبة، قبل إعادة تفعيل التعاقدات بشكل مباشر.
وبخصوص وضعية المعتمرين المغاربة، شدد رئيس الفيدرالية الوطنية لوكالات الأسفار على أن قرار الإيقاف يقتصر فقط على إصدار التأشيرات الجديدة، ولا يشمل التأشيرات السارية أو الحجوزات القائمة.
وأكد أن المعتمرين الحاصلين على تأشيرات سارية سيستفيدون من جميع الخدمات المتفق عليها بشكل طبيعي، دون أي تغيير.
من يملك حق إصدار تأشيرات العمرة؟
في سياق توضيح الإطار التنظيمي، أشار السملالي إلى أنه ليس كل الوكالات السياحية التي تشتغل في مجال العمرة مخول لها إصدار التأشيرات أو شراء البرامج بشكل مباشر، إذ توجد وكالات تنشط في هذا المجال، لكنها تلجأ إلى وسطاء، يتمثلون في وكالات معتمدة، لها الحق في إصدار التأشيرات والتعامل المباشر مع السلطات السعودية.
والشركات المخول لها الاشتغال في مجال العمرة هي وكالات معتمدة من طرف وزارة الحج والعمرة السعودية، وهي الجهة التي تمنح الترخيص للشركات الخارجية لإصدار التأشيرات وشراء البرامج، بعد استيفاء مجموعة من الشروط الصارمة.
ومن بين هذه الشروط، التعاقد مع وكيل سعودي بموجب عقد يتضمن ضمانات لحماية حقوق المعتمر، إلى جانب التوفر على عضوية الجمعية الدولية للنقل الجوي (إياتا)، وتقديم وثائق تثبت أقدمية لا تقل عن ثلاث سنوات في النشاط السياحي، من بينها سنة واحدة على الأقل من الخبرة في مجال العمرة عبر المناولة، بشكل موثق ومسجل.
كما يشترط ألا تكون الوكالة أو مسيروها محل مخالفات أو عقوبات إدارية أو متابعات قضائية، أو موضوع أحكام قضائية نهائية، أو مدرجة ضمن لوائح الوكالات المحظورة أو المعاقبة. وبعد دراسة هذه الوثائق، تعتمد وزارة الحج والعمرة الوكالة السياحية، لتصبح مخول لها الولوج إلى منصة “نسك” وإصدار التأشيرات وشراء البرامج.
ولا يتوقف الأمر عند حدود الترخيص، إذ يخضع الوكيل الخارجي، إلى جانب الوكيل السعودي، لتقييم دوري لجودة الخدمات المقدمة، ومدى الالتزام بمعايير الإقامة، والنقل، والتأطير، وهو ما يشكل أساس نظام التصنيف الذي اعتمدته السلطات السعودية.
وفي هذا الإطار، أكد السملالي أن الفيدرالية الوطنية لوكالات الأسفار تدعو إلى اعتماد نظام تقييمي مماثل على المستوى الوطني، بهدف حماية المعتمر المغربي، محذرا من عمليات النصب المرتبطة بتنظيم رحلات العمرة، حيث تلجأ بعض الشركات أو الأفراد إلى تقديم أنفسهم على أنهم وكالات منظمة ومرخصة، رغم عدم توفرهم على الاعتماد القانوني أو الصلاحيات اللازمة لإصدار التأشيرات أو اقتناء البرامج المعتمدة. وغالبا ما تعتمد هذه الجهات على عروض مغرية بأسعار منخفضة وخدمات “سخية” لاستقطاب الزبناء، قبل أن يتفاجأ المعتمرون، عند وصولهم أو خلال مسار الرحلة، بواقع مغاير تماما لما تم الترويج له، سواء من حيث مستوى الإقامة أو النقل أو الخدمات المرافقة.
وفي حالات أخرى، يكتشف المعتمرون أن الوكالة لا تملك أي تعاقد مباشر مع الجهات السعودية، ما يضعهم أمام وساطة غير واضحة المعالم، ويعرضهم لمخاطر فقدان حقوقهم أو الوقوع في نزاعات يصعب تتبعها قانونيا.
نحو مراجعة منظومة العمرة
ويرى الفاعلون في القطاع أن تزايد الإقبال على العمرة، وتطور أنظمتها التنظيمية، يفرضان مراجعة شاملة للمنظومة، بما يواكب التحولات التي يعرفها هذا المجال، ويضمن حماية المعتمر، ويعزز الثقة في الوكالات المرخصة.
وكانت وزارة الحج والعمرة السعودية قد أكدت أنها ستتخذ كافة الإجراءات النظامية بحق أي وكالة لا تلتزم بتصحيح أوضاعها بعد انقضاء المهلة المحددة، مشددة على استمرار العمل بأدوات الرقابة والتقييم، بما يعزز موثوقية منظومة العمرة ويحفظ حقوق المعتمرين.
مقالات ذات صلة
عالم
مجتمع
مجتمع
مجتمع