اقتصاد
شكيب لعلج: مونديال 2030 رافعة استراتيجية للنمو المشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال
10/02/2026 - 14:42
وئام فراج
اعتبر رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، شكيب لعلج، أن تنظيم بطولة كأس العالم 2030 بشكل مشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال يشكل حدثا استراتيجيا بالغ الأهمية، وفرصة تاريخية لتعزيز الاستثمار المشترك والابتكار وخلق القيمة المضافة بين اقتصادات الدول الثلاث، "ليس فقط في أفق التحضير للتظاهرة الكروية، بل أيضا لما بعدها".
أوضح لعلج، في كلمة له خلال انطلاق المنتدى الاقتصادي المغرب-إسبانيا-البرتغال اليوم الثلاثاء 10 فبراير 2026، أن هذا اللقاء يجمع الفاعلين الاقتصاديين وصناع القرار حول طموح مشترك قوامه العمل الجماعي، مبرزا أن الهدف يتمثل في جعل المونديال رافعة للنمو الاقتصادي وتعزيز التماسك الاجتماعي ودعم مسارات التنمية بالدول الثلاث إلى ما بعد سنة 2030.
إطار عملي لشراكات المقاولات
وأشاد في هذا السياق بمستوى التعاون القائم مع الشركاء الإسبان والبرتغاليين، مثمنا جودة الشراكة القائمة وروح العمل المشترك التي تجمع الهيئات الاقتصادية في البلدان الثلاثة.
وأشار رئيس الاتحاد إلى أن فكرة تنظيم المنتدى انبثقت من مشاورات متواصلة بين الشركاء، خلصت إلى ضرورة الانتقال من تبادل الرؤى إلى إرساء إطار عملي يتيح للمقاولات، خاصة الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، بناء شراكات والتموقع في الفرص الاستثمارية المرتبطة بمونديال 2030.
واستحضر لعلج التجربة الإسبانية في احتضان التظاهرات الرياضية الكبرى، وعلى رأسها مونديال 1982 وأولمبياد برشلونة 1992، مبرزا أن هذه المواعيد شكلت منعطفا تنمويا مهما عبر تحديث البنيات التحتية وتعزيز التموضع الدولي ورفع تنافسية الاقتصاد، وهو المسار ذاته الذي يسير فيه المغرب في أفق 2030.
أوراش كبرى وهيكلة اقتصادية
أكد لعلج أن المملكة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، انخرطت في تحولات هيكلية عميقة، من أبرز تجلياتها مضاعفة الطاقة الاستيعابية لستة مطارات كبرى، وتوسيع الشبكة الطرقية بحوالي 30 في المائة، وإطلاق خط القطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش، إلى جانب تطوير شبكات النقل الجهوي السريع وتعزيز القوة اللوجستية عبر مشاريع استراتيجية مثل ميناء الناظور غرب المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي.
وأضاف أن المؤشرات الماكرو-اقتصادية تعكس متانة الأسس الاقتصادية، مع توقع نمو يفوق 5 في المائة سنة 2026، وتضخم في حدود 1 في المائة، إلى جانب تراجع العجز الميزانياتي وبلوغ الاستثمارات الأجنبية المباشرة مستويات تاريخية خلال 2025، مشددا على أن "مونديال 2030 لا يخلق دينامية التحول بقدر ما يسرعها ويعززها".
دور محوري للمقاولات الصغرى والمتوسطة
من جهة أخرى، أبرز لعلج أن القطاع الخاص يشكل فاعلا مركزيا في تنزيل هذه الرؤية عبر الاستثمار المنتج وخلق فرص الشغل، مشددا على أهمية إدماج المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، باعتبارها نواة الاقتصاد الحقيقي، ومبرزا الجهود المبذولة لتعزيز ولوجها إلى الأسواق ودعم الابتكار والاستدامة.
واستدل رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب بتجربة تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025، التي اعتبرها "بروفة" ناجحة لمونديال 2030، مبرزا أنها حققت عائدات اقتصادية مباشرة فاقت ملياري يورو مقابل استثمارات بنحو مليار يورو في البنيات التحتية الرياضية.
كما أسهمت في تسريع وتيرة الإنجاز، ووفرت أكثر من 60 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر، مع تعبئة ما يزيد عن 3 آلاف مقاولة مغربية، فضلا عن تكوين آلاف الشباب في مجالات الهندسة والتكنولوجيا وتدبير التظاهرات.
مجالات تعاون ثلاثي واعدة
وسلط لعلج الضوء على قطاعات استراتيجية مرشحة لتعزيز الشراكة الثلاثية، من بينها البنيات التحتية والتنقل؛ عبر مشاريع ربط عابرة للقارات وإزالة الكربون، والسياحة والترفيه عبر تطوير عروض مشتركة تستثمر المؤهلات الثقافية والطبيعية.
ومن بين هذه القطاعات أيضا، وفق لعلج، التكنولوجيا عن طريق حلول رقمية لإدارة التظاهرات الكبرى والابتكار المشترك بين الشركات الناشئة، وقطاع الصحة عبر مبادرات تعاون في الخدمات والبنيات الطبية، ثم التكوين وتنمية المهارات من خلال برامج تبادل وتدريب لإعداد كفاءات المستقبل.
وختم لعلج بالتأكيد على أن "مونديال 2030 يمثل فرصة نادرة لبناء قصة نجاح مشتركة، تتجاوز البعد الرياضي نحو ترسيخ تعاون إقليمي قائم على الابتكار والازدهار.
وأشار إلى أن الشغف المشترك بكرة القدم بين شعوب المغرب وإسبانيا والبرتغال يمكن أن يشكل أرضية لقيم أعمق، قوامها الطموح والعمل الجماعي، بما يتيح بناء إرث تنموي مستدام للأجيال القادمة.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة