مجتمع
"الفوبيا".. حين يتحول الخوف إلى مرض يقيد الحياة اليومية
01/03/2026 - 12:27
حليمة عامر
خوف من صعود المرتفعات والنظر إلى الأسفل، أو تردد في ركوب الطائرة مخافة سقوطها، أو رهبة من لمس الحيوانات أو الاقتراب من الحشرات، بل قد يصل الأمر إلى تجنب أماكن أو مواقف بعينها بشكل قهري… هذه مخاوف يومية يعيشها عدد من الأشخاص حين يتحول الخوف الطبيعي إلى حالة مرضية تحد من حركتهم وتؤثر في تفاصيل حياتهم اليومية.
وتعرف هذه الأعراض في الطب النفسي بـ"الفوبيا"، وهو اضطراب من اضطرابات القلق يجعل المصاب يعيش حالة تأهب دائم، ويدفعه إلى سلوكيات قد تمتد آثارها إلى العمل والدراسة والعلاقات الاجتماعية.
الفوبيا ليست مجرد خوف
تعتبر منظمة الصحة العالمية أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلق غالبا ما ينتابهم خوف وقلق شديدان ومفرطان، مصحوبين عادة بتوتر جسدي وأعراض سلوكية وإدراكية أخرى.
وتوضح المنظمة أن اضطرابات القلق تعد من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعا في العالم، إذ أصابت حوالي 301 مليون شخص في عام 2021.
كما تؤكد أن النساء أكثر تأثرا باضطرابات القلق مقارنة بالرجال، وأن أعراض القلق غالبا ما تبدأ في مرحلة الطفولة أو المراهقة.
وفي هذا الصدد، يوضح الأخصائي النفسي سعيد مطاع، أن الفوبيا ليست مجرد خوف عابر، بل اضطراب قلق يتميز بخوف شديد وغير متناسب مع حجم الخطر الحقيقي، ويؤدي إلى تجنب مستمر لمواقف أو أشياء محددة، بما ينعكس سلبا على الحياة اليومية للمصاب.
وشرح الدكتور مطاع، في تصريح لـSNRTnews ، أن الفوبيا شعور مبالغ فيه وغير منطقي تجاه بعض الأمور، لكنها مرض قابل للعلاج، بعكس ما يظن كثيرون بأنها مجرد حالة خوف عادية قد يعاني منها أي شخص.
تشخيص المرض.. بداية العلاج
وأكد أن علاج الفوبيا يتركز في جلسات العلاج المعرفي السلوكي، التي تهدف إلى تغيير الأفكار السلبية المرتبطة بالخوف.
وأشار الأخصائي إلى أن "التشخيص يبدأ بتقييم سريري دقيق للأعراض ومدى استمرارها وتأثيرها على الدراسة أو العمل أو العلاقات الاجتماعية، مع استبعاد أي أسباب طبية أو نفسية أخرى قد تشابه أعراض الفوبيا".
وبخصوص آليات التشخيص، يوضح مطاع أن الطبيب أو الأخصائي النفسي يعتمد على المقابلة الإكلينيكية وتاريخ ظهور الأعراض وشدتها، إضافة إلى تقييم ما إذا كانت الأعراض مصحوبة بنوبات هلع أو قلق عام.
كما يتم، وفقا للمتحدث ذاته، التمييز بين الخوف الطبيعي والفوبيا المرضية بناء على شدة الخوف من الشيء المسبب للفوبيا ووقت بدء شعور المريض به.
أما من حيث العلاج، فتوضح الدكتورة نور الهدى الصرايدي، طبيبة متخصصة في الأمراض النفسية بمدينة الدار البيضاء، أن جميع أنواع الفوبيا قابلة للعلاج بنسب نجاح مرتفعة، خاصة عبر العلاج المعرفي السلوكي، الذي يقوم على تعريض المريض تدريجيا وبشكل آمن لمصدر الخوف، مع العمل على تصحيح الأفكار المبالغ فيها المرتبطة بالموقف أو الشيء المخيف.
وتؤكد الصرايدي، في تصريح لـSNRTnews ، أن "التعرض التدريجي يساعد الدماغ على إعادة برمجة استجابته للخوف، ويخفف من شعور الرهبة".
الوعي المبكر ودور الدعم النفسي
وأضافت أن من بين الطرق المستخدمة أيضا تقنيات الاسترخاء وتنظيم التنفس للتقليل من الأعراض الجسدية المصاحبة للقلق، مشيرة إلى أن عددا قليلا من المرضى يلجؤون إلى العلاج بالدواء في الحالات التي تكون فيها الأعراض شديدة أو مصحوبة باضطرابات قلق أخرى.
من جهتها، أوضحت فطومة الأمين، أخصائية نفسية بالمحمدية، أن وعي المريض بنوعية الفوبيا التي يعاني منها، والتعامل معها في وقت مبكر، يسرع مسار التعافي ويمنع تفاقم الاضطراب وتأثيره على جودة الحياة.
وتشدد الأمين على أن الفوبيا ليست ضعفا في الشخصية، بل اضطراب نفسي يمكن تجاوزه بالعلاج والمتابعة والدعم المناسب، مشيرة إلى أن جلسات العلاج قد تصل في بعض الحالات لأكثر من 10 حصص لجعل المريض يتقبل هذه الأفكار السلبية المرتبطة بالخوف.
وأكدت الأخصائية أن العديد من المرضى في المغرب غير واعين بنوعية الفوبيا التي يعانون منها، كما أنهم لا يتابعون العلاج، رغم تقدم الطب النفسي، مشيرة إلى أن الحديث عن هذه الأمراض أو علاجها ما يزال ينظر إليه أحيانا على أنه "عيب"، رغم أن العلاج لا يعني أن الإنسان غير سوي اجتماعيا.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
فن و ثقافة
مجتمع