اقتصاد
الأمطار تنعش الزراعات الخريفية وتحيي آمال الفلاحين بموسم واعد
17/02/2026 - 10:33
مراد كراخي
أعادت التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدها المغرب رسم ملامح الموسم الفلاحي الحالي، بعدما انطلق بتأخر ملحوظ بسبب العجز المطري خلال بدايته. ومع التحول الذي عرفته الحالة الجوية ابتداء من نهاية شهر نونبر الماضي، بدأت المؤشرات تتحسن بشكل لافت، خاصة بالنسبة للزراعات الخريفية.
وشكلت التساقطات الأخيرة "منعطفا إيجابيا" في سير الموسم الفلاحي، وفق ما أكده وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري بمجلس النواب شهر فبراير الجاري، موضحا أن آثارها بدأت تظهر ميدانيا سواء على مستوى تحسين شروط الزرع أو تسريع وتيرة الأشغال الفلاحية.
وأشار الوزير إلى أن المساحة المحروثة بلغت خلال الموسم الحالي حوالي 4 ملايين و500 ألف هكتار، منها 10 في المائة مسقية، فيما تجاوزت المساحات المزروعة بالزراعات الخريفية الكبرى 4 ملايين هكتار، مسجلة زيادة بنحو 40 في المائة مقارنة بالموسم الماضي.
الزراعات الخريفية.. إنبات جيد وآفاق مردودية واعدة
انعكست الأمطار بشكل مباشر على الزراعات الخريفية، خصوصا الحبوب، حيث ساهمت في تحسين رطوبة التربة وضمان إنبات متجانس بعد فترة من القلق بسبب تأخر التساقطات في بداية الموسم.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس الجمعية المغربية للتنمية الزراعية لجهة الدار البيضاء-سطات، الفاطمي بوركيزية، أن الأمطار "جاءت في وقتها المناسب، مباشرة بعد انتهاء عمليات الزرع"، ما سمح بمرور مرحلة الإنبات في ظروف جيدة.
وأضاف بوركيزية، في تصريح لـSNRTnews، أن الفترات المشمسة التي تعيشها المملكة حاليا ستساعد على تصريف المياه بشكل طبيعي، مما سيساهم في تفادي اختناق الجذور مما سيعزز نمو الزراعات الخريفية.
وأكد أن منطقة الشاوية، المعروفة بثقلها في إنتاج الحبوب، مرشحة لتسجيل موسم جيد، إذا ما استمرت الظروف المناخية مستقرة. واعتبر أن المردودية في بعض المناطق الخصبة قد تصل إلى أزيد من 40 قنطارا في الهكتار، وهو مستوى يعكس تحسنا ملموسا مقارنة بالمواسم السابقة التي تأثرت بندرة الأمطار.
غير أنه شدد على أن الحفاظ على هذا المنحى الإيجابي يظل رهينا باستمرار التساقطات بشكل متوازن وتفادي موجات صقيع أو ارتفاع مفرط في درجات الحرارة قد يؤثر على مراحل النمو اللاحقة.
وأشار المتحدث ذاته، إلى أن التساقطات القوية كان لها أثر سلبي على الزراعات الخريفية في منطقة الغرب، إثر الفيضانات التي أضرت بعدد من الحقول.
من جانبه، أكد مصطفى اعمارة، الكاتب الإقليمي لجمعية التنمية الفلاحية بأولاد رحمون بإقليم الجديدة، أن وضعية الحبوب حاليا "جيدة جدا"، موضحا أن مرحلتي الزرع والإنبات مرتا في ظروف ملائمة بفضل الأمطار الأخيرة.
وأوضح اعمارة، في حديثه لـSNRTnews، أن الفلاحين يلمسون تحسنا واضحا في نمو المزروعات، ما يعزز التفاؤل بإمكانية تحقيق إنتاج أفضل من الموسم الماضي، شريطة استمرار الأحوال الجوية في منحاها الإيجابي.
الغطاء النباتي.. متنفس لمربي الماشية بعد سنوات الجفاف
إلى جانب انعكاساتها على الزراعات الخريفية، ساهمت التساقطات الأخيرة في تحسين وضعية المراعي وظهور غطاء نباتي الجيد في عدد من المناطق، وهو ما يشكل متنفسا مهما لمربي الماشية الذين عانوا خلال السنوات الماضية من ارتفاع كلفة الأعلاف.
وأوضح بوركيزية أن تحسن الغطاء النباتي من شأنه أن يخفف الضغط على الفلاحين عبر تقليص الاعتماد على الأعلاف المركبة، وبالتالي خفض تكاليف الإنتاج وتحسين مردودية القطيع.
وأشار المتحدث ذاته، في المقابل، إلى أمله في أن ينعكس الأثر الإيجابي للتساقطات المطرية على القطاع الحيواني، وأن يساهم في زيادة أعداد الماشية التي شهدت تراجعا خلال فترات الجفاف المتتالية، بعدما اضطر عدد من الفلاحين إلى بيع جزء من قطعانهم بسبب الغلاء وندرة الكلأ.
بدوره، أكد اعمارة أن تحسن المراعي ينعكس بشكل مباشر على الفلاح الصغير، الذي يعتمد أساسا على الكلأ الطبيعي لتغذية مواشيه، معتبرا أن استمرار الغطاء النباتي الجيد خلال الأسابيع المقبلة سيمكن من تخفيف الأعباء المالية على المربين، وربما استعادة جزء من التوازن الذي فقد خلال المواسم الماضية.
وبين التفاؤل الذي تبديه الأوساط الفلاحية والتحذير من تقلبات مناخية محتملة، يبدو أن الموسم الحالي يسير في اتجاه إيجابي، سواء على مستوى الزراعات الخريفية أو وضعية الغطاء النباتي، في انتظار ما ستسفر عنه الأشهر المقبلة من تطورات مناخية قد تحسم بشكل نهائي في حصيلة سنة فلاحية يراهن عليها كثيرون.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
مجتمع
اقتصاد