مجتمع
مع تزايد الأسئلة في رمضان.. ما هي الجهات المخول لها استصدار الفتوى؟
20/02/2026 - 16:33
وئام فراج
مع حلول شهر رمضان، يتجدد إقبال المواطنين على طرح الأسئلة المرتبطة بأحكام الصيام والزكاة والمعاملات وسائر القضايا التعبدية، ما يعيد إلى الواجهة سؤال الجهة المخول لها الإفتاء وضمان مطابقة الجواب لثوابت المملكة وخصوصيات المجتمع المغربي.
شدد رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات-تمارة، لحسن بن إبراهيم السكنفل، على أن "الأصل في الفتوى أن تُطلب من علماء البلد الذين هم على علم بأوضاع مجتمعهم"، مبرزا أن من بين الهيئات التي يمكن الاعتماد عليها الهيئة العلمية للإفتاء التابعة للمجلس العلمي الأعلى، إلى جانب المجالس العلمية المحلية المنتشرة بمختلف المدن.
الفتوى من علماء البلد
وأوضح السكنفل، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه المجالس تتوفر على مواقع إلكترونية وصفحات رسمية على منصات التواصل الاجتماعي، كما أن أرقامها متاحة للعموم، ما يتيح التواصل المباشر مع العلماء من أجل الحصول على فتوى توافق الواقع المغربي.
وأضاف أن وسائل الإعلام الدينية الرسمية، مثل قناة محمد السادس للقرآن الكريم وإذاعة محمد السادس للقرآن الكريم، تخصص بدورها فضاءات يومية لتلقي أسئلة المواطنين، خاصة عبر برنامج "يسألونك"، فضلا عن برامج دينية أخرى باللغة الأمازيغية تبث على الإذاعة والقناة الأمازيغية.
وأشار، في هذا الإطار، إلى توجه بعض المغاربة إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لاستصدار الفتوى، محذرا من طبيعة المعطيات التي تعتمد عليها هذه الروبوتات وآليات اشتغالها التي تظل غير معلومة بالنسبة للعموم.
وشدد على أن الذكاء الاصطناعي يمثل تطورا مهما، غير أن مجال الفتوى يقتضي الرجوع إلى الكتب المعتمدة، فضلا عن "أخذ العلم من أفواه الرجال والنساء العلماء والعالمات".
"الفتوى توقيع عن الله"
من جانبه، أبرز الدكتور علي عبيد، مؤلف وخطيب وعدل موثق بالرباط، أن قيمة الفتوى تنبع من كون الفقيه "يوقع عن الله"، ما يجعل مسؤوليته جسيمة، "إذ إن الحكم بالتحريم أو الإباحة يترتب عنه أثر شرعي مباشر على سلوك الناس".
وأشار عبيد، في تصريح لـSNRTnews، إلى أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان، تبعا لبيئة الناس وظروفهم وثقافتهم وأعرافهم، وهو ما يفسر اختلاف الجواب أحيانا عن السؤال نفسه بحسب طبيعة الشخص ووضعه. واعتبر أن هذا التقدير لا يمكن أن يقوم به إلا فقيه يراعي جميع الجوانب الشرعية والاجتماعية، ويستحضر جانب التقوى والمسؤولية الملقاة على عاتقه.
تنظيم مؤسساتي يضمن وحدة المرجعية
وأوضح عبيد، الذي يشغل أيضا منصب أستاذ زائر بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن المملكة تتوفر على تنظيم مؤسساتي واضح في مجال الإفتاء، يتصدره المجلس العلمي الأعلى الذي يترأسه أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، ويتولى النظر في القضايا الكبرى التي تحتاج إلى اجتهاد جماعي، مثل مسائل الزكاة وقيمتها.
أما الأسئلة الفقهية اليومية والفتاوى الصغرى، فتختص بها المجالس العلمية المحلية التي تضم علماء ودكاترة وأساتذة جامعيين، وتتوفر على أقسام للإرشاد والدعوة والفتوى.
وأكد علي عبيد أن هذه الجهات لا تصدر فتاواها بناء على رؤية فردية معزولة، بل في إطار مدرسة مالكية عريقة تستند إلى ثوابت دينية محددة، تشمل المذهب المالكي، والعقيدة الأشعرية، والتصوف السني، وإمارة المؤمنين باعتبارها صمام أمان للشأن الديني في المملكة.
تحري المصدر الموثوق
وحذر الخطيب والأستاذ الجامعي من اللجوء إلى مواقع التواصل الاجتماعي أو إلى علماء من خارج السياق المغربي لاستصدار فتاوى لا تراعي خصوصيات البلد، معتبرا أن "لكل مدينة وبلدة طبيعتها وظروفها".
كما سجل تنامي الاعتماد على روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن هذه البرامج تعتمد فقط على البيانات المتاحة لديها، ولا تتحمل المسؤولية الشرعية والأخلاقية التي يتحملها العالم حين يفتي.
ويجمع كل من السكنفل وعبيد على أن تحري الجواب الصحيح خلال شهر رمضان، وغيره من المواسم الدينية، يمر عبر المؤسسات العلمية الرسمية والعلماء المؤهلين، ضمانا لوحدة المرجعية وصيانة للفتوى من الارتجال أو الانفلات، في انسجام مع الثوابت الدينية للمملكة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
إفريقيا
مجتمع