مجتمع
السياقة الاستعراضية.. انتشار متسارع لممارسات خطيرة في رمضان
03/03/2026 - 19:28
مراد كراخي
تعرف "السياقة الاستعراضية" تزايدا لافتا في المغرب، حيث تتحول بعض الشوارع والساحات العمومية إلى فضاءات لعروض خطيرة يقودها شبان بسيارات معدلة أو دراجات نارية، غير عابئين بعواقب أفعالهم على مستعملي الطريق وسلامتهم.
وتسجل هذه الممارسات، المعروفة بـ"الاستعراض المتهور"، ارتفاعا ملحوظا خلال شهر رمضان، خصوصا في الفترة التي تسبق أذان المغرب وبالتزامن مع صلاة التراويح. إذ يستغل بعض السائقين انخفاض حركة السير في أوقات معينة للقيام بحركات بهلوانية، من قبيل الدوران المفاجئ (الدريفت)، والسير بسرعة مفرطة، وإصدار أصوات مرتفعة عبر عوادم معدلة.
وتعرف مدن كبرى مثل الدار البيضاء ومراكش وطنجة انتشارا متزايدا لهذه السلوكات الخطيرة، خاصة في بعض المحاور الطرقية، حيث تتكرر مشاهد تجمعات شبابية توثق هذه العروض وتنشرها على منصات التواصل الاجتماعي، بحثًا عن "الإعجابات" والمشاهدات.
وتكثف مصالح الأمن حملاتها لرصد هذه السلوكيات، مستعينة أحيانا بكاميرات المراقبة ومقاطع الفيديو المتداولة على الإنترنت، لتحديد هوية المتورطين وتقديمهم إلى العدالة.
انتشار لافت لممارسات خطيرة
أكد إلياس سليب، رئيس المرصد الوطني للسلامة الطرقية، أن السياقة الاستعراضية تعرف انتشارا مقلقا وتتم ممارستها في شوارع وأحياء مختلفة، بما في ذلك الشوارع الكبرى.
وأوضح سليب، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه السلوكيات تتجلى في مناورات خطيرة، مثل استعمال الفرامل لإحداث دوران مفاجئ، أو ما يعرف بـ"تفحيط العجلات"، إضافة إلى قيادة الدراجات النارية على عجلة واحدة.
وأشار إلى أن من بين أخطر المظاهر كذلك تعديل عوادم الدراجات والسيارات لإصدار أصوات مزعجة، وهو ما يؤثر سلبا على راحة الساكنة، خاصة كبار السن والمرضى والأطفال.
ويرتبط انتشار هذه الظاهرة، وفق المتحدث ذاته بعوامل متعددة، من بينها الرغبة في لفت الانتباه، وتأثير مواقع التواصل الاجتماعي، وضعف الوعي بمخاطر السياقة الخطيرة.
وشدد سليب على أن هذه الممارسات تعرض حياة السائق نفسه، كما حياة مستعملي الطريق، لخطر حقيقي، إذ قد تنتهي بحوادث سير خطيرة أو مميتة، أو تتسبب في عاهات مستديمة.
الإجراءات القانونية.. هل يكفي ما هو موجود؟
ينص القانون الحالي على معاقبة تجاوز السرعة بأكثر من 50 كلم/ساعة والسير في الاتجاه المعاكس، لكنه لا يجرم صراحة "السياقة البهلوانية" كجريمة مستقلة، وفق ما أوضحه المحامي بهيئة الدار البيضاء ياسين عسيلة.
وقال عسيلة، في تصريح لـSNRTnews، إنه يؤيد مقترحا قُدم إلى مجلس النواب يدعو إلى "تجنيح السياقة البهلوانية وإضافتها إلى الجنح المنصوص عليها في المادة 175 من مدونة السير"، معتبرا أن "هذا المقترح خطوة في الاتجاه الصحيح".
وأورد أن العقوبات الحالية، المتمثلة في غرامات بين 4000 و8000 درهم وتوقيف الرخصة، لم تعد كافية لردع المستهترين. مشيرا إلى الحاجة إلى "عقوبات رادعة تتناسب مع خطورة الفعل، وحجز فوري للمركبات المستخدمة في الاستعراض، ومتابعات جنائية حقيقية، لا مجرد مخالفات عادية".
برامج للتوعية
تعمل الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) على مواجهة ظاهرة السياقة المتهورة عبر برامج تواصلية وتوعوية موجهة أساسًا إلى فئة الشباب، ضمن مقاربة شمولية تجمع بين التحسيس الميداني والتواصل الرقمي.
وأوضحت الوكالة أنها تعتمد مخططًا تواصليًا يرتكز على بث وصلات تلفزية وإذاعية بشراكة مع القنوات العمومية والخاصة، لتسليط الضوء على مخاطر السياقة المتهورة والعواقب القانونية المترتبة عنها.
كما تستثمر "نارسا"، وفق معطيات قدمتها لـSNRTnews، المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي لنشر رسائل توعوية بلغة قريبة من الشباب، وبأساليب إبداعية تواكب اهتماماتهم.
وفي هذا السياق، أطلقت الوكالة حملة رقمية تفاعلية تحت عنوان "Safe Moto"، تروم توعية سائقي الدراجات النارية بخطورة الاستعراض في الطريق، والتأكيد على أهمية ارتداء الخوذة واحترام قواعد السلامة.
إلى جانب ذلك، تنظم حملات ميدانية بشراكة مع فعاليات المجتمع المدني، تشمل ورشات للتربية على السلامة الطرقية وعروضا مباشرة لفائدة الشباب في فضاءات عمومية بعدة مدن، إضافة إلى المشاركة في تظاهرات وأحداث شبابية كبرى لتمرير رسائل تحسيسية حول مخاطر الاستعراض بالدراجات أو السيارات.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع