مجتمع
حماية المستهلك .. هل يحق لك التراجع عن عملية شراء وماهي شروط ذلك؟
05/03/2026 - 11:25
خولة ازنيزني
يتساءل عدد من المستهلكين حول مدى إمكانية التراجع عن عملية شراء، خاصة عندما لا يستجيب المنتوج للمواصفات المنتظرة أو عند تغيير الرأي بعد إتمام البيع. ويؤطر القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك هذا الحق، محددا شروطه وآجاله وحالات تطبيقه. فما هي إذن ضوابط ممارسة الحق في التراجع ؟
أكد رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، وديع مديح، أن القانون 31.08 يمنح المستهلك حق التراجع دون الحاجة إلى تقديم أي مبرر للمورد، ودون أن تترتب عن ذلك أي غرامات أو مصاريف إضافية.
ويُقصد بالحق في التراجع إمكانية إلغاء عملية الشراء داخل أجل قانوني محدد، وفق شروط مضبوطة.
في أي حالات يمكن التراجع؟
وأوضح مديح أن المشرع حدد ثلاث حالات رئيسية يطبق فيها هذا الحق، أولها العمليات المبرمة عن بعد، أي العقود الإلكترونية، وتشمل عمليات الشراء عبر الإنترنت أو الهاتف. وثانيها البيوع المنجزة خارج المحلات التجارية، مثل البيع في مكان العمل أو المنازل.
أما الحالة الثالثة فتتعلق بالقروض الاستهلاكية، حيث يخول القانون للمستهلك مهلة للتراجع بعد توصله بالعرض المسبق للقرض.
وبخصوص الآجال، أشار إلى أن مدة التراجع لا تتجاوز سبعة أيام، تحتسب ابتداء من تاريخ تسلم المنتوج بالنسبة للعقود عن بعد، ومن تاريخ قبول عرض الخدمة، أو من تاريخ توقيع الطلبية في حالة البيع خارج المحلات التجارية، ومن تاريخ تسلم العرض المسبق بالنسبة لقروض الاستهلاك، وإذا صادف آخر يوم من الأجل يوم عطلة أو نهاية الأسبوع، يتم تمديده إلى أول يوم عمل موال.
وسجل رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك أن بعض الموردين، خاصة في مجال التجارة الإلكترونية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لا يلتزمون بتطبيق هذا المقتضى القانوني، لا سيما عند التعامل مع بائعين غير معروفين أو لا يتوفرون على عنوان واضح أو سجل تجاري، ما يعقد مسألة الإثبات ويصعب حماية المستهلك.
وشدد مديح على أهمية تمكين المستهلك من جميع المعلومات الضرورية قبل التعاقد، بما يضمن الشفافية واتخاذ قرار واع، محذرا من الإشهارات الكاذبة أو المضللة التي قد تؤثر على قرار الشراء، خاصة في غياب معاينة مباشرة للمنتوج أو الخدمة.
وفي ما يتعلق بشروط الإرجاع، أوضح أن ممارسة حق التراجع تقتضي احترام الشروط العامة للبيع، وإرجاع المنتوج في حالته الأصلية، دون استعمال أو إتلاف، وبنفس التغليف، حتى يتمكن المورد من إعادة عرضه للبيع.
استثناءات قانونية
ويستثني القانون بعض المنتجات من هذا الحق، من بينها السلع سريعة التلف، أو التي تنتهي صلاحيتها بسرعة، أو المنتجات المفتوحة أو الطازجة التي لا يمكن إرجاعها لأسباب صحية أو تتعلق بالنظافة، مثل مستحضرات التجميل المفتوحة، والملابس الداخلية، وأجهزة إزالة الشعر، والأقراص المدمجة التي فقدت التغليف، والبرامج المعلوماتية بعد الاطلاع عليها، إضافة إلى المنتوجات المصنوعة بمواصفات شخصية حسب طلب خاص، والمجلات والجرائد.
أما بخصوص الإجراءات، فأوضح مديح أنه يتعين على المستهلك داخل أجل السبعة أيام إشعار المورد برغبته في التراجع، عبر وسيلة تثبت ذلك، مثل البريد المضمون أو الاستمارة المخصصة لهذا الغرض في حالات البيع عن بعد أو خارج المحلات التجارية.
ويلتزم المورد بإرجاع المبلغ المؤدى داخل أجل أقصاه 15 يوما من تاريخ توصله بطلب التراجع، شريطة الإدلاء بما يثبت عملية الشراء، وإذا لم يتم الإرجاع داخل هذا الأجل، تترتب فوائد قانونية ابتداء من اليوم السادس عشر إلى يوم أداء المبلغ من طرف المورد، حددت نسبتها حاليا في 6 في المائة.
وأشار إلى أنه لا يمكن للمستهلك ممارسة حقه في التراجع عن شراء منتوج من محل تجاري إلا إذا كان منصوص عكس ذلك في تذكرة الصندوق أو المخالصة أو أي وثيقة أخرى، لذا قبل شراء أي منتج، من الأفضل معرفة إمكانية إرجاعه وشروط ذلك، إذ تختلف حقوق وتكلفة الإرجاع عند بعض العلامات، مشددا على أهمية الاحتفاظ بوثيقة الاثبات الخاصة بالتراجع بعد تطبيقه، تحسبا لأي معاملة أو إجراء قد يصدر من الطرف الآخر.
وفي حال نشوب نزاع، أكد مديح أنه يمكن للمستهلك اللجوء إلى جمعيات حماية المستهلك من أجل الاستشارة ومعرفة جميع المعلومات القانونية أو محاولة التسوية الودية، شريطة التوفر على الوثائق المثبتة، مشيرا إلى أنه غالبا ما تطرح إشكاليات عند الشراء من مواقع التواصل الاجتماعي حيث يصعب الاثبات نتيجة عدم التوفر على فاتورة أو عنوان والسجل التجاري للبائع.
ويمكن للمستهلكين اللجوء إلى شبابيك المستهلك لدى جمعيات حماية المستهلك المخولة كما يمكنهم تسجيل شكايتهم عبر بوابة خدمة المستهلك التابعة لوزارة الصناعة والتجارة.
كما يمكن للمستهلك التوجه إلى القضاء، إذ تختص محكمة القرب بالنظر في النزاعات التي تقل قيمتها عن 5000 درهم، دون رسوم قضائية، بينما ترفع القضايا التي تتجاوز هذا المبلغ أمام المحكمة الابتدائية التابعة لمحل سكن المستهلك.
حقوق المستهلك
وإلى جانب حق التراجع، يضمن القانون 31.08 جملة من الحقوق الأخرى للمستهلك المغربي، من بينها الحق في الإعلام، عبر تمكين المستهلك من معلومات دقيقة حول المنتوج أو الخدمة، والحق في حماية مصالحه الاقتصادية عن طريق ضمان الحق في الحصول على المنتوج، أو السلعة أو الخدمة بالثمن الذي يتناسب مع جودته، دون شروط تعسفية أو استغلال الجهل، ودون أي ممارسات هرمية، ويلتزم المورد بإعطاء المستهلك نسخة مكتوبة للعقد المبرم مع إمكانية طلب إلغاء بند إذا تضمن شرطا تعسفيا.
إلى جانب الحق في التمثيلية عبر جمعيات حماية المستهلك، والحق في الاختيار بين منتوجات متنوعة بجودة وأثمنة تنافسية، وكذا الحق في الإصغاء إلى شكاياته عبر قنوات مخصصة لذلك.
وتبقى معرفة هذه الحقوق، والاحتفاظ بوثائق الإثبات، خطوة أساسية لتعزيز حماية المستهلك وضمان توازن العلاقة التعاقدية بينه وبين المورد.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
اقتصاد