اقتصاد
وسط اعتراض مهني.. رئيس مجلس المنافسة يشرح خلفيات مقترح فتح رأسمال الصيدليات
10/03/2026 - 13:36
وئام فراجبعد الجدل الذي أثاره مقترح فتح رأسمال الصيدليات في المغرب، الوارد ضمن الرأي الأخير الصادر عن مجلس المنافسة بشأن وضعية المنافسة في سوق الأدوية بالمملكة، قدم رئيس المجلس أحمد رحو، الثلاثاء 10 مارس، توضيحات حول المبررات التي يستند إليها هذا المقترح، في إطار رؤية تروم تطوير منظومة توزيع الأدوية وتحسين الخدمات المرتبطة بها.
أوضح أحمد رحو أن اقتراح فتح رأسمال الصيدليات في المغرب يندرج ضمن تصور أوسع لإصلاح منظومة توزيع الأدوية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، مشيرا إلى أن مجلس المنافسة يسعى أساسا إلى إطلاق نقاش وطني حول سبل تطوير القطاع في ظل التحولات التي يعرفها النظام الصحي.
25 مليار درهم
وقال رحو، في ندوة صحفية نظمها مجلس المنافسة لتقديم مخرجات رأيه حول وضعية سوق المنافسة في سوق توزيع الأدوية بالمغرب، إن المصاريف السنوية للأدوية في المغرب تبلغ حوالي 25 مليار درهم، يمر جزء مهم منها عبر الصيدليات بما يقارب 13 مليار درهم، مضيفا أن حوالي 60 في المائة من هذه القيمة ترتبط بسلسلة التوزيع.
وبرأيه، فإن حجم هذه المصاريف يطرح سؤالا حول مستوى الخدمة التي يحصل عليها المواطن مقابلها.
وأشار إلى أن إحدى الإشكالات المطروحة تتمثل في محدودية فترات فتح الصيدليات، حيث لا يجد المواطن في كثير من الأحيان صيدلية مفتوحة طوال اليوم، معتبرا أن هذا الوضع يثير تساؤلات حول فعالية المنظومة الحالية، خاصة في المدن الكبرى.
وأكد رئيس مجلس المنافسة أن المواطن عندما يقصد الصيدلية ينبغي أن يجد الصيدلي نفسه، وليس شخصا آخر، لأن تسليم الأدوية يجب أن يتم من طرف الصيدلي المسؤول، لافتا إلى أن الصيدليات في عدد من الدول تعتمد على وجود أكثر من صيدلي داخل الصيدلية الواحدة، حيث قد يصل العدد إلى ثلاثة صيادلة، ما يسمح بتنظيم التناوب وضمان استمرارية الخدمة.
وأضاف أن المغرب يتوفر حاليا على حوالي 14 ألف صيدلي، معتبرا أن اعتماد نموذج قريب من المعمول به في فرنسا، حيث يعمل أكثر من صيدلي داخل الصيدلية الواحدة، يمكن أن يرفع عدد الصيادلة المشتغلين إلى نحو 32 ألف صيدلي.
تجاوز الضغط المالي
من جهة أخرى، تطرق رحو إلى الضغط المالي الذي تعرفه منظومة الأدوية، مبرزا أن توسع التغطية الصحية يرافقه ارتفاع في المصاريف التي يتحملها المواطن عبر مساهماته، الأمر الذي يدفع إلى البحث عن حلول تتيح تخفيف الضغط على أسعار الأدوية وهوامش الربح.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن التجارب الدولية تظهر أن جزءً مهما من رقم معاملات الصيدليات يأتي من أنشطة موازية، مثل المنتوجات شبه الصيدلية أو خدمات أخرى يقدمها الصيدلي. "ففي فرنسا، على سبيل المثال، يتراوح هذا الجزء بين 20 و30 في المائة من رقم المعاملات، بينما يصل في السعودية إلى نحو 50 في المائة، وهو ما يخفف الضغط على بيع الأدوية ويمنح الصيدليات وضعية مالية أكثر استقرارا".
وأوضح رحو أن التفكير في فتح رأسمال الصيدليات يرتبط أساسا بإمكانية استقطاب استثمارات تساعد على توسيع الصيدليات وتطوير فضاءات البيع والخدمات، بما يسمح بتشغيل عدد أكبر من الصيادلة وضمان فتح الصيدليات لساعات أطول، دون أن يتحمل الصيدلي وحده عبء التمويل.
وأضاف أن ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف صيدلي يعيشون وضعية مالية صعبة، مؤكدا أن منظور المجلس لا يهدف إلى إقصاء الصيدلي أو تقليص دوره، بل إلى إيجاد نموذج اقتصادي يسمح حتى للصيدلي الصغير بالاستمرار في النشاط.
وشدد على أن فتح الرأسمال لا يعني أن بيع الأدوية سيتم من طرف غير الصيادلة، إذ سيظل الصيدلي المسؤول هو المؤهل قانونيا لتسليم الدواء. كما أشار إلى أن جميع القطاعات المهنية تقريبا مفتوحة أمام الاستثمار، في حين يبقى قطاع الصيدليات استثناء في هذا المجال.
بدائل للنقاش
ومن بين الإشكالات الأخرى التي أشار إليها رحو، عدم قدرة بعض الصيدليات الصغيرة على اقتناء الأدوية باهظة الثمن، ما يؤدي إلى تركيز توفرها لدى عدد محدود من الصيدليات. واعتبر أن الانضمام إلى سلاسل أو تكتلات قد يسمح بتجاوز هذا الوضع وضمان توفر الأدوية لدى عدد أكبر من الصيدليات.
كما سجل أن عدد الصيدليات في المغرب يفوق ما توصي به منظمة الصحة العالمية، غير أن الإشكال لا يتعلق بعددها بقدر ما يرتبط بتوزيع الخدمة وتوفرها في أوقات مختلفة من اليوم، مشيرا إلى أن المجلس يقترح أن يجد المواطن صيدلية في نطاق كيلومتر واحد خلال النهار، وما بين كيلومترين وثلاثة كيلومترات ليلا.
وأكد رئيس مجلس المنافسة أن المؤسسة لا تفرض حلولا جاهزة، بل تقترح بدائل للنقاش، من بينها فتح الرأسمال أو تشجيع التكتلات بين الصيادلة، إلى جانب مراجعة طريقة احتساب هوامش الربح بين الصيدلي وبائع الجملة.
وختم رحو بالتأكيد على أن إصلاح منظومة الأدوية لا يهم الصيادلة وحدهم، بل يشمل أيضا الحكومة والبرلمان والمواطنين، معتبرا أن الهدف من تدخل المجلس هو تقديم تشخيص واقتراحات لتنوير النقاش العمومي حول نجاعة المنظومة وإمكانيات تطويرها، بما في ذلك طرح فكرة خدمات توصيل الأدوية خاصة خلال الفترات المسائية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع