مجتمع
لماذا يرفض صيادلة المغرب فتح رأسمال الصيدليات؟
24/02/2026 - 12:34
وئام فراج
أثار الرأي الأخير الصادر عن مجلس المنافسة والموضوع بين يدي رئيس الحكومة، حول "وضعية المنافسة بسوق توزيع الأدوية بالمغرب" جدلا واسعا وسط مهني قطاع الصحة والصيادلة، خاصة ما يتعلق بفتح رأسمال الصيدليات أمام استثمارات غير مهنية، وتحرير نظام السلاسل وتحرير أوقات العمل.
وجهت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، الثلاثاء 24 فبراير 2026، مذكرة إلى رئيس الحكومة، تطالبه فيها بإعادة النظر في توصيات مجلس المنافسة المتعلقة بقطاع الصيدلة، معتبرة أن الحديث عن فتح الرأسمال "لا يستند إلى معطيات موضوعية ولا يصب في صالح المواطن المغربي ولا المهنيين".
منطق الربحية
وفي هذا الإطار، حذر الكاتب العام للكونفدرالية أمين بوزوبع، من استيراد نموذج اقتصادي قائم على منطق الربحية فقط، إذ يمكن أن يفرض المستثمر أهدافا مالية على الصيدلي ما قد يحول الدواء إلى "مجرد سلعة تجارية على حساب الاختيار العلاجي الأنسب للمريض".
وأوضح بوزوبع، في تصريح لـSNRTnews، أن فتح الرأسمال، وفق هذا التصور، "قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الأدوية وتراجع الدور الاجتماعي للصيدلي، لأنه سيعمل تحت إشراف مستثمر يسعى إلى تعظيم رقم المعاملات".
ويرى الصيدلي والباحث في السياسة الدوائية الوطنية، أن القلق الأكبر يتمثل في تحول نموذج الصيدلية من مرفق صحي يخضع لاعتبارات مهنية وأخلاقية إلى بنية تجارية خاضعة لمنطق السوق، بما قد يؤثر على استقلالية القرار الصيدلي.
تحرير أوقات العمل
وبخصوص نظام السلاسل، أكدت الكونفدرالية أن النظام الحالي يفرض مسافة دنيا بين صيدليتين لضمان توازن ترابي. وترى أن "إلغاء هذا الشرط قد يشجع على تركز سلاسل صيدليات في مراكز المدن والمناطق ذات المردودية العالية، مقابل إضعاف التغطية في المناطق الأقل ربحية، خصوصا في ظل معطيات تفيد بأن أكثر من 4000 صيدلية مهددة بالإفلاس".
أما في ما يتعلق بتحرير أوقات العمل، فيؤكد بوزوبع أن نظام المداومة المعمول به يضمن توفر الأدوية على مدار الساعة، إذ تؤمن صيدلية واحدة على الأقل خدمة الحراسة داخل كل قطاع يضم نحو عشر صيدليات.
وترى الكونفدرالية أن الفتح المستمر سيصب أساسا في مصلحة البنيات الكبرى القادرة على تحمل التكاليف الإضافية، على حساب الصيدليات الصغيرة المستقلة.
منظور تجاري
من جهته، اعتبر رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة، علي لطفي، أن توصيات مجلس المنافسة "أثارت انتباه جميع الفاعلين في المنظومة الصحية الوطنية، وليس فقط الصيادلة"، لكونها تمس أحد مكونات الأمن الدوائي.
وأوضح، علي لطفي في تصريح لـSNRTNews، أن التوجه نحو فتح رأسمال الصيدليات أمام شركات وصناديق مالية جاء، بحسب تقديره، بدل معالجة الاختلالات الحقيقية التي تعرفها المنظومة الدوائية.
وأضاف أن "اعتماد منظور تجاري صرف يتجاهل الطابع الحيوي والاجتماعي للدواء قد يهدد الأمن الدوائي والمكتسبات الاجتماعية للمواطنين، خاصة وأن أسعار الأدوية في الصيدليات محددة بمرسوم صادر عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وتكون مثبتة على علب الأدوية، ولا تخضع لحرية الأسعار والمنافسة المفتوحة".
غياب الإشراف الصيدلي
وسجل أن التوصيات، في نظره، "لا تعالج الأسباب الجوهرية لارتفاع أسعار بعض الأدوية ولا إشكالات احتكار بعض الفاعلين، كما لا تقدم حلولا لندرة أدوية حيوية موجهة لمرضى الأمراض المزمنة والنادرة، ولا لتشجيع تعميم الأدوية الجنيسة واعتماد بروتوكولات علاجية تضمن استدامة نظام التأمين الصحي".
وحذر لطفي، الذي وجه بدوره مذكرة لرئيس الحكومة ووزير الصحة في الموضوع، من أن غياب الإشراف الصيدلي المباشر، في حال توسيع بيع الأدوية خارج الإطار الحالي، قد يطرح مخاطر على الصحة العامة والسلامة الدوائية، معتبرا أن الصيدلي يصرف الدواء وفق منطق علمي وتحت رقابة قانونية دقيقة.
وأضاف أن فتح المجال أمام شركات أو منصات رقمية أو مساحات تجارية كبرى لبيع الأدوية قد يفضي إلى اختلالات في الأسعار ومخاطر مرتبطة بسوء الاستعمال أو غياب التتبع المهني.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
سياسة