مجتمع
المجلس الوطني لحقوق الإنسان: كاهل المرضى مُثقل بسبب "النوار" والتعريفة المجمدة منذ 2006
10/03/2026 - 15:30
يونس أباعلي
كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن استمرار عدد من الممارسات المثيرة للقلق داخل المصحات الخاصة، من أبرزها مطالبة المرضى بدفع أتعاب الأطباء خارج الفواتير الرسمية، في ممارسة تُعرف بـ"النوار"، وفق ما ورد في تقريره السنوي برسم 2024-2025 الصادر اليوم الثلاثاء 10 مارس 2026.
وأوضح المجلس في تقريره أن شكاوى الأفراد ما زالت بخصوص هذه الممارسات، حيث يُطلب من المرضى أداء أتعاب الأطباء بشكل مباشر دون تسلم فواتير تثبت ذلك، كما لا يتم إدراج هذه المبالغ ضمن الفاتورة الإجمالية للعلاجات التي يحصل عليها المريض من المصحة.
وسجل التقرير أن هذه الظاهرة تنتشر بشكل واسع داخل المصحات الخاصة، وتختلف قيمتها حسب طبيعة التدخل الطبي، إذ قد تصل في بعض الحالات إلى آلاف الدراهم، دون أن تخضع لتعريفة محددة أو مرجعية واضحة، بل يتم تحديدها غالبا بشكل تقديري.
وأكد المجلس أن هذه الممارسة تُعد مخالفة صريحة للمقتضيات القانونية المنظمة للقطاع الصحي، داعيا السلطات الصحية الوطنية إلى التدخل لمحاربتها ووضع حد لتداعياتها على المرضى وعلى شفافية المعاملات داخل المؤسسات الاستشفائية الخاصة.
وفي سياق متصل، رصد التقرير استمرار عدد من الاختلالات المرتبطة بمنظومة التعويض عن العلاجات، من بينها انخفاض التعريفة المرجعية المعتمدة لتعويض المؤمنين، إضافة إلى لجوء بعض المصحات الخاصة إلى إلزام زبنائها بوضع شيك كضمان قبل تلقي العلاجات.
وأشار المجلس إلى أن هذه الممارسة، رغم كونها ممنوعة قانونا، تفرض قيوداً إضافية على ولوج فئات واسعة من المواطنين إلى حقهم في العلاج، ما يفاقم الإكراهات التي تواجه المرضى، خاصة في الحالات الاستعجالية أو لدى الفئات ذات الدخل المحدود.
كما سجل التقرير غياب نظام فعال وسهل الولوج لتقديم الشكاوى من طرف المؤمنين، إضافة إلى ضعف تفعيل المتابعات القانونية في حق المخالفين الذين يخرقون القوانين المنظمة للقطاع الصحي وينتهكون حق الأفراد في العلاج.
ولفت المجلس إلى أن التعريفة المرجعية الوطنية للخدمات الصحية ما تزال مجمدة منذ سنة 2006، حيث يتم احتساب مصاريف الاسترجاع من طرف الصناديق المؤمنة على أساس تعريفة استشارة طبية محددة في 80 درهما لدى الطبيب العام و150 درهما لدى الطبيب المختص، وهي تسعيرة لم تعد تعكس الواقع الحالي لتكاليف الخدمات الصحية.
وفي هذا السياق، يؤكد التقرير أن المرضى يجدون أنفسهم مضطرين في كثير من الأحيان إلى أداء مبالغ تفوق هذه التعريفة بمرات عدة للطبيب المعالج، الذي يتوصل بأتعابه كاملة خارج منظومة التعويض المعتمدة، ما يضاعف العبء المالي على المؤمنين.
وختم المجلس الوطني لحقوق الإنسان تقريره بالتأكيد على ضرورة مراجعة التعريفة المرجعية الوطنية للخدمات الصحية ورفع قيمتها بما يتلاءم مع الكلفة الفعلية للعلاجات، وذلك بهدف الحد من الاختلالات القائمة، وتفادي المضاعفات الصحية الناتجة عن تأخر العلاج، فضلا عن تخفيف العبء المالي الذي يتحمله المرضى.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع