اقتصاد
جسر الساقية الحمراء.. أشغال أكبر جسر بالمغرب تقارب 40%
11/03/2026 - 21:26
مراد كراخي
تتواصل الأشغال على مستوى جسر وادي الساقية الحمراء بمدينة العيون الذي سيكون واحدا من أكبر وأهم المنشآت الفنية على الصعيد الوطني، ويجسّد دينامية الأوراش الكبرى التي يشهدها قطاع البنيات التحتية بالمملكة.
ويعكس إنجاز هذا الصرح الهندسي التزام المملكة بمواصلة تطوير بنيتها التحتية وفق رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز الجاذبية الاقتصادية للأقاليم الجنوبية وترسيخ اندماجها الكامل في الدينامية التنموية الوطنية.
الأشغال ليل نهار
بلغت نسبة إنجاز هذا المشروع إلى حدود اليوم حوالي 39%، وفق امبارك فنشا، مدير المديرية المؤقتة المكلفة بإنجاز الطريق السريع بين تيزنيت والداخلة.
وأوضح فنشا، في تصريح لـSNRTnews، أنه تم تعزيز وتيرة الأشغال من خلال اعتماد نظام عمل يعتمد على ثلاث ورديات يومية، مما سيمكن من تسريع تقدم الأشغال ورفع مردودية الفرق العاملة بالموقع.
وبخصوص تاريخ انتهاء الأشغال قال فنشا: "نأمل، إن شاء الله، أن يساهم هذا التنظيم في استكمال المشروع داخل الآجال التعاقدية المحددة، وذلك خلال النصف الثاني من سنة 2027، بما يواكب تطلعات الساكنة ويساهم في تعزيز البنية التحتية والتنمية بالمنطقة".
هندسة مميزة
يتميّز هذا المشروع، وفق امبارك فنشا، بهندسة إنشائية متقدمة وتقنيات بناء دقيقة ومعقدة، تعتمد على نظام الإنشاء بالكنتيلة المتعاقبة، حيث يتم تشييد أجزاء الجسر بشكل تدريجي انطلاقا من الدعامات، مع صبّ الخرسانة في عين المكان وفق معايير تقنية عالية تضمن الصلابة والاستمرارية الهيكلية للمنشأة.
كما يتميز الجسر بعرض مهم لسطحه يفوق 21 مترا، بما يسمح باستيعاب حركة سير مزدوجة وآمنة، بينما يصل ارتفاعه الأقصى إلى حوالي 50 متراً، وهو ما يعكس البعد الهندسي الكبير لهذا المشروع وحجمه الاستراتيجي.
تعزيز الربط بين شمال المغرب وأقاليمه الجنوبية
على مستوى الأثر الحضري، سيساهم هذا الجسر بشكل ملموس في تخفيف الضغط المروري داخل مدينة العيون، عبر تحويل جزء مهم من حركة العبور خارج المجال الحضري، مما سيحسن انسيابية السير ويرفع من مستوى السلامة الطرقية داخل المدينة.
كما سيمكن هذا الورش، حسب امبارك فنشا، من تعزيز الربط بين الضفتين الشمالية والجنوبية لوادي الساقية الحمراء ودعم التوسع العمراني والتنمية الاقتصادية بالمدينة.
أما على مستوى الشبكة الطرقية الوطنية، أشار المسؤول ذاته إلى أن هذا المشروع يندرج ضمن الأوراش المهيكلة الرامية إلى تعزيز الربط الطرقي بين شمال المملكة وأقاليمها الجنوبية، وتحسين جودة البنية التحتية على المحور الطرقي الاستراتيجي الرابط بين أكادير والداخلة.
ومن شأن هذا الجسر أن يسهم في تسهيل حركة الأشخاص والبضائع، وتقليص زمن التنقل، وتعزيز الدينامية الاقتصادية والتجارية على هذا المحور الحيوي الذي يشكل صلة وصل أساسية بين المغرب وعمقه الإفريقي.
1,4 مليار درهم
أكد امبارك فنشا أنه ولتمكين إنجاز هذا المشروع الهيكلي، تمت تعبئة غلاف مالي يفوق 1,4 مليار درهم، كما تم إحداث مديرية مركزية مؤقتة لتتبع المشروع تحت إشراف المديرية العامة للطرق، تضم عددا من الأطر والمهندسين والتقنيين الذين يسهرون على مواكبة مختلف مراحل الإنجاز وضمان احترام المعايير التقنية المعتمدة.
وفي السياق ذاته، أُسندت مهمة إنجاز هذا المشروع إلى مقاولة مغربية، في خطوة تعكس الثقة في الكفاءات الوطنية وتبرز حجم الخبرة التي راكمتها الشركات المغربية في مجال إنجاز المنشآت الفنية الكبرى، فضلاً عن تثمين وتأهيل اليد العاملة المحلية التي تساهم بشكل مباشر في إنجاح هذا الورش.
كما يعرف المشروع تعبئة وسائل مادية وتقنية متطورة للغاية، من بينها استخدام تجهيزات متحركة حديثة من الجيل الجديد، تتيح تشييد أجزاء الجسر بطريقة سلسة ومتواصلة دون الحاجة إلى تماس مباشر مع الأرض، وهو ما ينسجم مع خصوصية هذا النوع من المنشآت الكبرى.
إضافة إلى ذلك، تم استقدام ورشة متخصصة لإنجاز الأساسات العميقة خصيصاً لهذا المشروع، بالنظر إلى الأبعاد الاستثنائية للأوتاد الخرسانية المبرمجة، وهو ما يعكس حجم التحديات التقنية والهندسية التي يتطلبها إنجاز هذا الجسر.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
سياسة
سياسة
مجتمع