مجتمع
شعيب .. القلم الأحمر لتصحيح لغة موليير بالفكاهة
24/03/2026 - 09:20
ثراء مرزوق
نجح في تمرير رسالة تعليمية بطريقة لا تخلو من الكثير من الفكاهة، ليلمّ حوله أتباعا من عشاق لغة موليير في مواقع التواصل الاجتماعي، سواء الجهابذة منهم أو المتعلمين. منهم من يبحث عن الاستفادة ومنهم من يبحث عن خطأ إملائي شائع مضحك في الكتابة أو النطق.
في مقاطع لا تتجاوز ثوانٍ، نجح شعيب في صنع شعبية تعليمية في "انستغرام" و"تيكتوك" و"فيسبوك"، في مدة وجيزة.
يرفض شعيب وصفه بالمؤثر، فبالنسبة له لا تعني هذه الكلمة الكثير. فهو يرى نفسه، قبل كل شيء، معلما للغة الفرنسية.
ما الرسالة؟
يقول شعيب، في حوار مع منصة SNRTNEWS، إن هدفه الأول هو "إخراج اللغة من جدران الصف الدراسي، وجعلها في متناول الجميع، دون أي تعقيدات أو صعوبات.
شعيب نِتاجٌ أصيلٌ للمدرسة العمومية، فمساره الدراسي بدأ في مدينة الدار البيضاء؛ من ثانوية محمد الخامس، ثم كلية الآداب في عين الشق حيث حصل على شهادة الإجازة في التواصل، تلتها شهادة الماستر في علم الاجتماع.
هذا المزيج من الأدب ودراسة المجتمع، هو ما يفسر نظرته الفريدة للعالم من حولنا.
كيف بدأ الحكاية؟
يقر شعيب بأنه قبل قراءة الكلاسيكيات كانت هناك "المانغا"، و"مغامرات تان تان"، وسلسلة "هاري بوتر"... يقول مبتسما: "هكذا بدأ كل شيء".
قادته هذه الثقافة الشعبية، بالصدفةً تقريبا، إلى الأدب. أما اللسانيات البحتة؟ فلا تستهويه. يعترف صراحةً: "وجدتها مملة، شغفي هو التاريخ، ورواية القصص".
تغير كل شيء عندما قرر توجيه عدسته إلى حيث لا ينظر أحد: الأخطاء الإملائية في الأماكن العامة.
يوضح في هذا الإطار قائلا "بدأتُ بملصقات الإعلانات، ولوائح المرور، وتغليف المنتجات..."، عملٌ أشبه بما يقوم به المحقق. وسرعان ما انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
أصبح متابعوه مراسلين خاصين، يشاركونه اكتشافاتهم: أخطاء مطبعية من شخصيات عامة، أو أخطاء فادحة على اللافتات الرسمية.
بالنسبة لشعيب، الفكرة بسيطة؛ إذا كان الخطأ ينتشر بسرعة، فكذلك يجب تصحيحه. وهذا أكثر فائدة.
لمَ الفرنسية؟
لإيصال رسالته، يعتمد شعيب على السخرية، كُليًا. يوضح قائلا: "يستوعب الناس المعلومات من خلال الفكاهة، أكثر مما يستوعبوها بالطرق المملة والرتيبة".
ولكن، بعيدا عن البحث عن الأخطاء، فإن رسالته أكثر دقةً مما تبدو عليه؛ إذ لا يتعلق الأمر بفرض اللغة الفرنسية في كل مناسبة.
وتابع قائلا: "أشجع الناس على تجنب التحدث بالفرنسية، إلا عند الضرورة، ولكن عليهم تعلمها والتحدث بها بطلاقة عند الحاجة".
بالنسبة له، إتقان اللغة الفرنسية هو قبل كل شيء أداة للإقناع، وتأكيد الذات عند الحاجة. وإذا ساهم ذلك، في نهاية المطاف، في تنقيح جدراننا ومواقع التواصل الاجتماعي من آلاف الأخطاء، فسيكون الرهان قد أتى ثماره.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
سياسة
واش بصح