تكنولوجيا
نوفل سويطات.. 3 أسئلة للمغربي المسؤول عن سلامة وضمان مهمة أرتميس 2
07/04/2026 - 19:31
محمد فيزازي
في الوقت الذي أرسلت فيه وكالة "ناسا" بشراً في رحلة حول القمر ضمن مهمة "أرتيميس 2" (Artemis II)، برز اسم مغربي في الأوساط العليا المعنية بالسلامة والموثوقية الفضائية: نوفل سويطات. في هذا الحوار مع SNRTnews، يقدم سويطات نظرة استراتيجية حول رهانات العودة إلى القمر.
يشغل نوفل سويطات منصب مدير سلامة وضمان المهام (Safety & Mission Assurance Manager)، حيث يسهر على أن يمتثل كل مكون، وكل عملية، وكل بيان رقمي لأقصى معايير الدقة التي يتطلبها الصعود المأهول.
في حديثه لـ SNRTnews، يستعرض سويطات مساره داخل برنامج "أوريون"، ويحلل البيانات التقنية الحاسمة المستخلصة من رحلة "أرتيميس 1" والتي مهدت لنجاح "أرتيميس 2"، كما يفصل في دوافع النمو التي قد تمكن المغرب من فرض نفسه كفاعل تكنولوجي رائد في هذا الاقتصاد الفضائي الجديد وهو "اقتصاد القمر".
هل يمكن أن تشرح دورك وأهميته بالنسبة للمهمة؟
يعود دوري في مهمة "أرتيميس 2" إلى مرحلة سابقة من مساري المهني، وليس في منصبي الحالي بمعهد أبحاث الجنوب الغربي (Southwest Research Institute).
في ذلك الوقت، كنت أقود فريقاً مسؤولاً عن تأهيل إحدى عمليات تصنيع الكابلات المحورية ذات الترددات الراديوية (RF coaxial cables) المستخدمة في مركبة "أوريون" الفضائية.
قد يبدو هذا تفصيلاً ثانوياً في المهمة، ولكن في مجال الرحلات الفضائية المأهولة، لا يوجد شيء اسمه "تفصيل صغير".
فهذه المهمات تعتمد على آلاف القطع والعمليات، التي يجب أن تعمل تماماً كما هو مخطط لها. لذا، كانت مساهمتي جزءاً من تلك السلسلة الضخمة من الموثوقية والسلامة التي تجعل مثل هذه المهام ممكنة.
يعتمد نجاح "أرتيميس 2" بشكل أساسي على الدروس المستفادة من "أرتيميس 1". ما هي الدروس الرئيسية المستخلصة، وماذا تمثل لمستقبل استكشاف الفضاء؟
الدرس الرئيسي من "أرتيميس 1" هو أن الدرع الحراري قد أدى وظيفته، لكنه علم "ناسا" أيضاً نقطة حاسمة. تستخدم مركبة "أوريون" مادة تسمى "Avcoat"، وهي مصممة لامتصاص الحرارة الشديدة الناتجة عن دخول الغلاف الجوي عبر الاحتراق البطيء والمسيطر عليه؛ وهي عملية طبيعية تهدف لحماية المركبة.
ما أظهرته رحلة "أرتيميس 1" هو أنه أثناء العودة من القمر، خاصة مع نمط الدخول المعروف بـ "الدخول بالقفز" (skip entry)، لم تخرج الغازات الموجودة داخل المادة دائماً بشكل موحد.
وفي بعض المناطق، أدى ذلك إلى حدوث تشققات وفقدان للطبقة الخارجية بنسبة أكبر قليلاً مما كان متوقعاً. لذا، لم تكن المشكلة تكمن في فشل الدرع، بل في كونه سلك سلوكاً كان على المهندسين فهمه بشكل أفضل قبل إرسال رواد الفضاء.
وبكل صراحة، هنا تكمن القيمة الحقيقية لمهمة مثل "أرتيميس 1"؛ فنحن نطير لنجمع بيانات واقعية ونحسن المهمة التالية. هكذا يدار الاستكشاف الجاد.
هل يمكن لـ "أرتيميس 2" أن تدفع بصناعة الفضاء في دول مثل المغرب إلى ما هو أبعد من مجرد "التعاقد بالمناولة " (Sous-traitance)؟
نعم، أعتقد أن ذلك ممكن، ولكن فقط إذا فهمنا ما تمثله "أرتيميس" حقاً. الأمر لا يتعلق فقط بالدوران حول القمر؛ فـ "ناسا" تسعى لإرساء وجود طويل الأمد حول القمر وعلى سطحه، وهذه المرة بمشاركة أكبر بكثير من الشركات الخاصة والشركاء الدوليين.
وهذا يعني أن اقتصاد الفضاء غداً سيحتاج إلى ما هو أكثر بكثير من مجرد موردين أساسيين؛ سيتطلب الهندسة، الاختبارات، الأبحاث، أنظمة الجودة، التميز في التصنيع، والابتكار.
بالنسبة للمغرب، هنا تكمن الفرصة الحقيقية. نحن نمتلك بالفعل قواعد صلبة في صناعات الطيران، السيارات، والتعدين الصناعي، ولدينا أيضاً المواهب.
لكن إذا أردنا تجاوز مرحلة "التعاقد عبر المناولة"، يجب علينا تطوير قدرات حقيقية بـ "معايير فضائية" (space grade).
وهذا لن يتأتى من خلال الصناعة وحدها؛ بل يجب على الجامعات، ومراكز الأبحاث، ومدارس المهندسين والمؤسسات العلمية أن تتعاون بشكل وثيق مع المقاولات.
يجب أن يكون البحث العلمي متصلاً بالاحتياجات الصناعية الحقيقية، وعلى الصناعة أن تساعد في تحويل هذا البحث إلى تقنيات ومنتجات وعمليات قابلة للتحليق.
هكذا تنتقل الدول من مجرد إنتاج قطع للآخرين إلى تقديم مساهمة فعلية في المرحلة القادمة من الاستكشاف.
لذا، يمكن لـ "أرتيميس 2" أن تساعد في دفع المغرب للأمام، بشرط ألا نعتبر هذا الحدث مجرد "عرض"، بل "إشارة". عصر القمر يُبنى الآن، والدول التي تنظم صفوفها مبكراً سيكون لها حظ أوفر في لعب دور حاسم فيه.
مقالات ذات صلة
عالم
عالم
عالم
عالم