مجتمع
تعديلات مشروع قانون العدول.. هل توقف إضراب المهنيين؟
21/04/2026 - 14:15
مراد كراخي | يونس أباعلي
جددت مصادقة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين على مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول النقاش بشأن مستقبل هذه المهنة ودورها داخل منظومة التوثيق بالمغرب، خاصة في ظل التعديلات التي همت عددا من مقتضياته القانونية.
رغم تمرير المشروع داخل اللجنة، فإن مضامينه أثارت ردود فعل متباينة داخل الأوساط المهنية، حيث عبر عدد من العدول عن تحفظهم إزاء ما اعتبروه تعديلات محدودة لم ترق إلى مستوى الإصلاحات المنتظرة.
تعديلات جديدة
صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، يوم الاثنين 20 أبريل 2026، على مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، حيث حظي بموافقة سبعة مستشارين، فيما امتنع ثلاثة عن التصويت، دون تسجيل أي معارضة.
وعرف المشروع إدخال عدد من التعديلات، همت، على الخصوص، بعض المقتضيات الواردة في المادة المتعلقة بشروط الإعفاء من مباراة الولوج، ومن التمرين، ومن امتحان نهاية التمرين.
وتشمل الصيغة الجديدة القضاة الذين مارسوا مهامهم بهذه الصفة قبل قبول استقالتهم أو إحالتهم على التقاعد، ما لم يكن ذلك لأسباب تأديبية، إضافة إلى قدماء العدول الذين انقطعوا عن ممارسة المهنة لأسباب لا تمس بشرفها.
كما شملت التعديلات مقتضيات المادة 36، التي كانت تنص على تحمل العدل مسؤولية كل ما يضمنه في العقود والشهادات من تصريحات وبيانات يعلم بمخالفتها للحقيقة، قبل أن يتم تعديلها للتنصيص على مسؤوليته عن التصريحات والبيانات المخالفة لما أدلى به الأطراف.
وامتدت التعديلات كذلك إلى المادة 101، التي كانت تنص على أن العدول يمارسون مهامهم تحت مراقبة القاضي المكلف بالتوثيق داخل دائرة نفوذ مكاتبهم، حيث تم تتميمها بالتأكيد على أن هذه المراقبة تتم بتنسيق مع رئيس المجلس الجهوي للعدول المختص.
ماذا يقول العدول؟
وفي هذا السياق، عبر الكاتب العام للجمعية المغربية للعدول، عبد الرزاق بويطة، عن "خيبة أمل" مهنيي القطاع من مضامين التعديلات، معتبرا أنها "لم تتجاوز كونها رتوشات تقنية وشكلية، ولم تستجب للمطالب الجوهرية التي يرفعها العدول".
وأوضح بويطة، في تصريح لـSNRTnews، أن من أبرز هذه المطالب تحقيق مبدأ المساواة مع باقي المهن التوثيقية والقضائية، خاصة من حيث الضمانات والحقوق وآليات حماية أموال المتعاملين، مشددا على ضرورة إرساء آليات واضحة لدى العدول تمكن من تأمين المعاملات وحماية حقوق المواطنين.
كما انتقد المتحدث ما وصفه بـ"إفراغ المهنة من بعدها التوثيقي"، متسائلا عن أسباب عدم الاعتراف الصريح بالدور التوثيقي للعدول، رغم ممارستهم الفعلية له، موردا أن التوثيق العدلي يشكل خدمة عمومية للمواطن بالدرجة الأولى، بالنظر إلى تجذر الوثيقة العدلية في المجتمع المغربي، سواء في الزواج أو الوكالات أو المعاملات والعقارات.
وأشار إلى أن العدول يمارسون اختصاصات حساسة تمس مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، ما يفرض، حسب تعبيره، تمتيعهم بنفس الحقوق والامتيازات التي تحظى بها باقي المهن المماثلة.
ومن بين النقاط المثارة أيضا، مسألة الاختصاص الترابي، حيث دعا بويطة إلى توسيعه ليشمل المستوى الوطني، بدل التقيد بالدائرة الترابية، تحقيقا لمبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف المهن المماثلة.
وفي مقابل ذلك، انتقد المسؤول المهني ما اعتبره "تضخما في آليات الرقابة"، موضحا أن المشروع رفع عدد الجهات الرقابية، دون إقرار آليات موازية لتسهيل العمل المهني، مؤكدا أن العدول لا يعارضون مبدأ المراقبة، لكنهم يطالبون بتوازن بين المسؤولية والحقوق.
الاستمرار في الإضراب
في هذا السياق، قرر العدول الاستمرار في إضرابهم الوطني، إلى أجل غير محدد، ليس فقط احتجاجا على مشروع القانون رقم 16.22 المنظم لمهنة العدول، بل للتصريحات التي أدلى بها وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بخصوص وجود "فتوى" صادرة عن المجلس العلمي الأعلى.
القرار اتخذه المجلس التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول، الاثنين 21 أبريل 2026، بعد الوقفة الاحتجاجية التي خاضها العدول أمام مقر البرلمان بالرباط.
وتعرف العلاقة بين الوزارة والهيئة توترا مدّد من مدة الإضراب، الذي تجاوز الأسبوعين إلى الآن، كما أكد سعيد الصروخ عضو المجلس التنفيذي ورئيس المجلس الجهوي لعدول استئنافية طنجة، في تصريح لـSNRTnews، حيث أشار إلى أن وزير العدل "رمى بالكرة إلى المجلس العلمي الأعلى، حين ادعى أن هناك فتوى صادرة عنه، وبالتالي بالنسبة لنا يجب إصدار بلاغ في هذا الشأن يُكذب ما قاله الوزير أو تأكيد قوله".
ويأتي قرار تمديد الإضراب بعد مصادقة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، أمس الاثنين، بالأغلبية، على مشروع القانون نفسه، حيث حظي بموافقة سبعة مستشارين، فيما امتنع ثلاثة عن التصويت، دون معارضة.
ووافقت الحكومة على مقترحات الصادرة عن اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة العدل، كشروط الإعفاء من مباراة الولوج ومن التمرين ومن امتحان نهاية التمرين، حيث تشمل الآن القضاة الذين مارسوا مهامهم بهذه الصفة قبل قبول استقالتهم، أو إحالتهم إلى التقاعد ما لم يكن ذلك لسبب تأديبي، وقدماء العدول الذين انقطعوا عن ممارسة المهنة لسبب لا علاقة له بما يمس شرفها.
ومسّ تعديلٌ المادة 36 من مشروع القانون حيث نصت على مسؤولية العدل عن التصريحات والبيانات المخالفة لما أدلى به الأطراف. أما المادة 101 فنصت على أن العدول يمارسون مهامهم بتنسيق مع رئيس المجلس الجهوي للعدول المختص.
وفي الوقت الذي أكد وزير العدل، خلال تقديم المشروع أمس، أن التعديلات تروم الارتقاء بالمهنة، يرى الصروخ أنها مجرد "تعديلات تقنية لا تعكس جوهر المطالب"، مضيفا أن مشروع القانون مرّ عليه خمسة وزراء وفي كل ولاية يتم إدخال تعديلات وزيادة وحذف مواد، طيلة 14 سنة، وهو ما جعله غير متجانس.
وأوضح أنه لا يمكن، مثلا، استنطاق الشهود والتحقق هل لديهم سوابق عدلية واحدا وحدا، حيث إن ذلك لا يمكن فعله عمليا وغير قانوني، في وقت يمكن لصاحب المصلحة الطعن.
وتابع أن النسخة التي أحيلت على مجلس المستشارين لا تعكس خلاصات الحوار الذي جمع المهنيين بوزارة العدل خلال الفترة الماضية، ولا التوافق الذي كان مأمولا خلال مرحلة إعداد النص ولا تستجيب لانتظارات العدول.
كما يرى المهنيون أن مشروع القانون لم يعتمد تسمية "التوثيق العدلي" والاكتفاء بعبارة "مهنة العدول"، وهو ما يعتبرونه تقليصا لدورهم داخل منظومة التوثيق.
ومن بين المقتضيات التي أثارت نقاشا داخل المهنة كذلك، ما يتعلق ببعض الإجراءات التأديبية خاصة المادة 107 التي تخول للوكيل العام للملك، بإذن من وزير العدل توقيف العدل مؤقتا لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر في حال وقوع اختلالات مهنية، إضافة إلى مقتضيات المادة 118 المتعلقة بالتوقيف كعقوبة زجرية، وهي مقتضيات يعتبرها المهنيون مثيرة للجدل.
ويبرز أيضا الخلاف حول "الحق في الإيداع"، ويقصد به إمكانية إيداع المحررات والوثائق العدلية لدى الجهة المختصة قصد حفظها وتقييدها وإضفاء الحجية القانونية عليها.
وأوضح الصروح أن العدول لا يطالبون بالتوصل بأموال المرتفقين، بل بإرساء آلية قانونية تمكن من إيداع هذه الأموال بصندوق الودائع إلى حين استكمال إجراءات نقل الملكية، معتبرا أن هذا الإجراء من شأنه تعزيز الأمن التوثيقي والتعاقدي وتفادي النزاعات التي قد تنشأ عندما يتسلم البائع الثمن قبل إتمام عملية نقل الملكية.
كما يسجل العدول أن المشروع لم ينص على شهادة المرأة ضمن هذا الإجراء، إضافة إلى اشتراط القرابة أو المصاهرة إلى الدرجة الرابعة كمانع من موانع الشهادة، مع تحميل العدل مسؤولية التحقق من الوضعية القانونية للشهود.
ويرى أن هذه الشروط قد تجعل من الصعب تطبيق شهادة اللفيف عمليا، بالنظر إلى أن هذا الإجراء يتطلب حضور 12 شاهدا، ويستعمل في عدد من القضايا المرتبطة بالإرث وإحصاء التركات وإثبات استمرار الزوجية وغيرها من المعاملات.
مقالات ذات صلة
مجتمع
واش بصح
واش بصح
مجتمع